لبنان
اقتصاد

العقوبات الأمريكية على إيران: هل تنجح في إسقاط النظام؟

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ م0 مشاهدة
العقوبات الأمريكية على إيران: هل تنجح في إسقاط النظام؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حرب اقتصاديّة... هل تسقط عقوبات ترامب النّظام الإيراني؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتساءل السلطات الإيرانية عن احتمالية سقوط النظام الإيراني نتيجة للعقوبات الأمريكية "القاسية"، والتي أعلنت الولايات المتحدة أنها تمثل حرباً اقتصادية قد تطيح بالنظام. ومع ذلك، فإن حملة العقوبات الحالية، التي كان يُتوقع أن تكون أشد وتتضمن الأصول الصينية، قد تكون أضعف من أن تسقط النظام لعدة أسباب.

عقوبات ناقصة... ما السبب؟

تُعد العقوبات الأمريكية على إيران الأقسى في الفترة الأخيرة، لكنها ناقصة لسببين رئيسيين: الأول هو عدم شمولها للأصول الصينية والشرق آسيوية التي تستورد الكميات الأكبر من النفط الإيراني وتجري القدر الأكبر من المعاملات التجارية مع إيران. الثاني هو أنها عقوبات فردية لا تترافق مع عقوبات أممية بنفس القسوة أو ضغوط كافية من المجتمع الدولي ضد إيران.

قد تكون العقوبات إحدى أدوات إسقاط الأنظمة، حيث أن محاولات تجفيف الموارد المالية عادة ما تنعكس تضخماً على الاقتصاد وارتفاعاً في الأسعار وتراجعاً في القدرات الشرائية. وهذا الواقع قد يؤدي إلى نتيجتين: الأولى، تراجع القدرات التشغيلية للنظام الإيراني، بما في ذلك القدرات العسكرية والتسلحية. والثانية، نقمة شعبية قد تتحول إلى تظاهرات احتجاجية ضد النظام.

نقاط قوّة إيران ضد العقوبات

تخشى السلطات في طهران هذه السيناريوهات، لكنها لا تعتبرها وجودية وقاضية. تدرك السلطات أنها تستمد شرعية دينية وسياسية واسعة من شريحة كبيرة مؤيدة للنظام أيديولوجياً. وهذا التأييد الأيديولوجي القوي في الداخل الإيراني لا يهتز بسهولة. وعلى النقيض، ما زالت المعارضة، رغم انتشارها، محدودة الفاعلية، وقد أثبتت التجارب السابقة هذا الواقع.

كما تعرف السلطات الإيرانية كيف تلتف على العقوبات الأميركية. ليست المرة الأولى التي تواجه فيها إيران عقوبات، بل يتمتع نظامها بخبرة تقترب من 50 عاماً. تعلمت السلطات كيفية الالتفاف على العقوبات وابتكار أساليب جديدة لبيع النفط والمشاركة في التجارة العالمية من خلف الستار، ولجأت إلى أساليب متعددة خلف الكواليس، بينها التبادل المالي الرقمي والعملات المشفرة.

ثم إن إيران تعرف موقعها على خريطة العالم المناقض للغرب، أي الصين وروسيا، وخلفهما المعسكر الشرقي والجنوب العالمي. ساهم الطرفان على مدى سنوات، ولا سيما خلال الحرب الأخيرة، في دعم صمود إيران وشراء نفطها وتأمين التكنولوجيا اللازمة لسلاحها واستخباراتها. وتعرف الصين أن إيران حاجة طاقوية وأنها تريد الحفاظ على نظامها الذي يوحدها بدل الثورات والانقلابات التي قد تقسّمها.

عقوبات لم تسقط النظام

يستبعد محلل الشؤون الخارجية أولريتش بومان انهيار النظام الإيراني، ويذكر بتجربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفرض عقوبات خلال سياسة "الضغط الأقصى" عام 2018، والتي "لم تسقط النظام"، بل إن إيران تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تطوير ترساناتها العسكرية. وبالتالي، يعتقد بومان أن النظام الإيراني "ما زال قادراً على الاستمرار".

ووفقاً لبومان، فإن الولايات المتحدة تحاول اعتماد سياسة جديدة مع إيران، بعد الحرب العسكرية المباشرة والحصار البحري الاقتصادي، لكن حسب تقديراته، فإن الهدف هو محاولة "إجبارها على تقديم التنازلات" خلال المفاوضات. حتى أن الاعتماد على الاحتجاجات الشعبية التي قد تخرج إثر التضخم وارتفاع الأسعار مبالغ فيه، لأن إيران "ترسل رسائل لشعبها من خلال عمليات الإعدام اليومية".

يُعد تراجع فعالية العقوبات الأمريكية الحالية سبباً من أسباب عدم سقوط النظام، ويعود ذلك إلى تجنيب الصين، المستورد النفطي الأكبر من إيران. في هذا السياق، يقول بومان إن الولايات المتحدة "لن تفرض حرباً تجارية" مع الصين قبل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لواشنطن، والصينيون أنشأوا شركات لا ترتبط بالنظام الدولاري تتعامل مع إيران، وبالتالي لا يمكن معاقبتها.

في المحصلة، فإن نتائج العقوبات على إيران حتمية، وستؤثر على قدرات إيران نظاماً وشعباً، لكنها من غير المرجح أن تسقط القيادة الحالية لجملة من الاعتبارات المذكورة سلفاً. الأنظار ستتجه نحو تأثير العقوبات على إيران، وانعكاساتها على الشارع الإيراني، وعلى القمة المقبلة بين ترامب ونظيره الصيني، وموعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والغد لناظره قريب.

شارك الخبر: