تقلبات ترامب: هل يعيق عدم الاستقرار السياسي التخطيط الاستراتيجي العالمي؟


هذا الخبر بعنوان "تقلّبات ترامب... هل تصعّب التخطيط للمستقبل؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في يناير 2026، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس السويسري غي بارمولان في منتدى دافوس. خلال هذا اللقاء، تم تداول مذكرة لافتة للنظر أعدها مسؤول بارز في البنتاغون، وقرر تحويلها إلى رئيسيه. جاء في المذكرة التي أرسلها وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد إلى الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الابن ونائبه ديك تشيني في 12 نيسان/أبريل 2001، أن هناك تحولات استراتيجية سريعة تحدث في العالم.
من السهل توجيه اللوم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العديد من الأمور، أبرزها عدم استقرار سياساته. يُعد قرار فرض الحصار على إيران ثم رفعه ثم تفعيله مثالاً حديثاً على ذلك. فبينما لا يُستخدم الحصار البحري عادةً لأغراض تكتيكية، استخدمه ترامب لتحقيق مقايضات سريعة، بهدف دفع إيران نحو اتفاق نووي وملاحي بحسن نية. ومع ذلك، قرر ترامب رفع الحصار البحري في منتصف حزيران/يونيو بمجرد التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية، بدلاً من انتظار التحقق من صلابة الاتفاق النهائي.
مثال آخر يعود إلى خمس سنوات مضت، حيث أعلنت حملة ترامب شعار "أمريكا عادت". تنفست أوروبا الصعداء مع فوز جو بايدن بعد ولاية ترامب الصعبة، لكن سرعان ما سخر رئيس الوزراء البريطاني حينها بوريس جونسون من الرئيس الأمريكي الجديد بعد رفضه المتكرر تلقي اتصالاته لمراجعة موقفه بشأن الانسحاب من أفغانستان. وبعد أشهر قليلة، تعرضت فرنسا لصفعة بإلغاء صفقة غواصات مع أستراليا لصالح صفقة جديدة مع إدارة بايدن، وهو ما لم يكن متوقعاً من بايدن.
في مذكرة دفاعية رباعية لعام 2001، سلط لينتون وَلز الثاني، المسؤول في البنتاغون، الضوء على السرعة الرهيبة للتحولات الاستراتيجية في القرن العشرين. ففي عام 1900، نظر البريطاني بارتياب إلى خصمه الفرنسي، لكن بعد عشر سنوات تحالفا ضد ألمانيا. وفي عام 1920، دخل البريطاني في سباق تسلح بحري مع حليفه الأمريكي. وفي عام 1930، توقعت بريطانيا غياب الحرب لعشر سنوات بسبب الأزمة المالية، لكن الحرب العالمية الثانية سحقت هذا التوقع. بعد عقد، انتهت بريطانيا كقوة عظمى، وفي الستينات، لم يكن أحد قد سمع بفيتنام. وفي عام 1980، كان العالم يتحدث عن ضعف أمريكا وفرصة السوفييت، ولم يكن الضعيف هو الذي انتهى من الوجود بعد عقد تقريباً.
تُظهر الرسالة-المذكرة أن العالم شديد التقلب ويصعب التنبؤ بمساره، سواء بوجود ترامب أو بدونه. عندما أبرم رئيس أوكرانيا الأسبق ليونيد كوشما مذكرة بودابست مع رئيس الوزراء البريطاني جون مايور ونظرائه الأمريكي بيل كلينتون والروسي بوريس يلتسين، حذره الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران بصرامة: "يا أيها الشاب، لا تصدقهم، سيخدعونك". ورغم تعجب كوشما وثقته بكلينتون ويلتسين، إلا أن المراقبين يميلون إلى ترجيح كفة ميتران. لا شك أن سلوك ترامب يصعّب رسم الاستراتيجيات الطويلة المدى على مخططي دول العالم، بمن فيهم مخططو إدارته، ويصعب حل المشاكل التي يساعد على توليدها. لكن مساهمته في تعقيد الواقع لا تتجاوز بضع نقاط مئوية على الأكثر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة