صحيفة "نيويورك تايمز": بوادر حرب سعودية حوثية تلوح في الأفق مع تصاعد التوترات


هذا الخبر بعنوان ""نيويورك تايمز": حرب سعودية حوثية تلوح في الأفق" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن السعودية تستعد لاحتمال اندلاع حرب جديدة مع جماعة الحوثيين في اليمن، وذلك بعد أسابيع من الهجمات التي استهدفت سفناً ومطارات ومنشآت نفطية سعودية. ويرى محللون أن هذا التصعيد دفع الطرفين إلى حافة مواجهة واسعة قد تفتح جبهة جديدة في الصراع مع إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن أهداف الرياض في حال عودتها إلى حرب شاملة مع الحوثيين لا تزال غير واضحة، خاصة وأن الجماعة تحظى بدعم إيراني، مما يجعل أي مواجهة سعودية-حوثية واسعة مرشحة للارتباط مباشرة بالحرب الأميركية مع طهران.
واستعرضت "نيويورك تايمز" التدخل العسكري السعودي السابق في اليمن الذي بدأ عام 2015 بهدف إعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء بدعم إيراني. إلا أن هذا التدخل تحول إلى صراع استمر نحو عقد، وعزز سيطرة الحوثيين على شمال اليمن، وتسبب في مقتل مئات الآلاف من اليمنيين نتيجة القتال والجوع والأمراض، ووصل بالبلاد إلى حافة المجاعة.
وبحسب الصحيفة، فإن عدداً قليلاً من المسؤولين والمراقبين يرون مساراً واقعياً للقضاء على الحوثيين بالكامل. وبدلاً من ذلك، قد يكون هدف الرياض هو إضعاف الجماعة ودفعها نحو التفاوض على تسوية للحرب الأهلية اليمنية تكون أكثر ملاءمة للمملكة وحلفائها اليمنيين.
تحذير من حرب قادمة
ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي المتخصص في الشأن اليمني، محمد الباشا، قوله إن قنوات الاتصال بين السعودية والحوثيين تبدو وكأنها تعطلت، وأنه لا يرى في المرحلة الحالية "مخرجاً سياسياً"، وأن الحرب تقترب.
وكان الحوثيون قد أعلنوا مسؤوليتهم عن هجوم بصاروخ باليستي على ناقلة نفط سعودية، بالإضافة إلى هجومين استهدفا قوات مدعومة من الرياض داخل اليمن. وتعهد المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، بمواجهة أي تصعيد بضربات "أقوى وأشد".
من جانبها، نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول سعودي، طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله إن المملكة تفضل السلام، لكنها مستعدة للحرب مع الحوثيين وستدافع عن نفسها بكل الوسائل اللازمة. وأضاف المسؤول أنه إذا واصل الحوثيون تصعيد هجماتهم، فإن السعودية ستكون مستعدة لتنفيذ ضربات جوية دعماً للحكومة اليمنية في معركتها ضد الجماعة.
من هدنة 2022 إلى انهيار التهدئة
خرج الحوثيون من الهدنة التي بدأت عام 2022 بقناعة أنهم انتصروا في المواجهة السابقة، فيما تحولت السعودية إلى الحوار في محاولة لاحتواء الجماعة الموجودة على حدودها الجنوبية. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المقاربة بدت ناجحة لفترة، قبل أن تؤدي الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران واتساعها إقليمياً إلى تغيير حسابات الحوثيين.
ونقلت عن محللين يمنيين أن تحركات الحوثيين الحالية تهدف جزئياً إلى مساندة إيران، لكنها ترتبط أيضاً بمحاولة الجماعة تعزيز سلطتها وضمان الوصول إلى موارد النفط اليمنية بعد سنوات من الجمود السياسي. كما بات الحوثيون يقدمون أنفسهم بصورة متزايدة باعتبارهم دولة شرعية ويطالبون بالتعامل معهم على هذا الأساس.
بدأ التصعيد الأخير الشهر الماضي، بعد اتهام الحوثيين السعودية بقصف مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، وهو اتهام نفته المملكة. وأعلن الحوثيون بعد ذلك فرض حصار بحري على السفن السعودية في البحر الأحمر. ومنذ ذلك الحين، نفذت السعودية ضربات جوية محدودة داخل اليمن، بينما شن الحوثيون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة داخل الأراضي السعودية، بالتوازي مع استهداف سفن سعودية في البحر الأحمر.
مضيق هرمز يزيد أهمية البحر الأحمر
ولفتت الصحيفة إلى أن الهجمات الحوثية فرضت ضغوطاً إضافية على أسواق الطاقة العالمية، بما ينسجم مع مصالح إيران، خصوصاً أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، اعتادت تصدير نفطها عبر مضيق هرمز. لكن مع إغلاق إيران للمضيق فعلياً منذ بدء الحرب، أصبحت المملكة تعتمد على البحر الأحمر لتصدير معظم نفطها، ما يمنح الهجمات الحوثية على هذا المسار البحري والمنشآت النفطية السعودية أهمية أكبر في حسابات الرياض والطاقة العالمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن ضربات استهدفت منشآت نفطية سعودية، بينها هجمات على مرافق لمعالجة النفط. وفي الوقت نفسه، تصاعدت بشدة المواجهات داخل اليمن بين الحوثيين وقوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذر أمام مجلس الأمن في 13 آب/ أغسطس من أن اليمن يواجه حالياً خطراً بالعودة إلى صراع واسع النطاق أكبر من أي وقت مضى منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
الحوثيون: نحن عملياً في حالة حرب
يصف الحوثيون هجماتهم بأنها "استباقية"، ويتهمون السعودية والحكومة اليمنية بحشد قوات استعداداً لشن هجوم بري ضدهم. وقال المسؤول السياسي في جماعة الحوثيين، محمد البخيتي، لـ"نيويورك تايمز" إن الجماعة أصبحت "عملياً في حالة حرب مع السعودية"، مضيفاً أنها حريصة على إبقاء خياراتها مفتوحة وتأمل منع توسع الصراع. لكنه هدد، في حال اندلاع حرب شاملة، بتدمير المنشآت النفطية والحيوية في السعودية، متهماً المملكة بفرض حصار على اليمن ومنع وصول الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية إلى اليمنيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين نفيهم هذه الاتهامات، مؤكدين أن الحوثيين يحاولون الالتفاف على نظام التفتيش التابع للأمم المتحدة وغيره من الإجراءات المصممة لمنع الجماعة من الحصول على الأسلحة والتمويل.
الرياض تطلب دعماً أميركياً
كشفت "نيويورك تايمز" أن السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، نقلت مخاوف المملكة بشأن الحوثيين إلى واشنطن. ووفقاً لمسؤول أميركي وآخر يمني مطلعين على الاجتماعات، رافقت الأميرة ريما السفيرة اليمنية جميلة رجاء في لقاءات مع أعضاء في الكونغرس، ركزت على التهديد الذي يمثله الحوثيون. وشُدد على ضرورة التصدي للجماعة وتشجيع الولايات المتحدة على دعم هذه الجهود.
ولم يتضح الشكل الذي يمكن أن يتخذه الدعم الأميركي. إلا أن السفيرة اليمنية دعت لاحقاً، في مقال رأي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، الولايات المتحدة إلى مواصلة وتعزيز دعم الجيش اليمني، وزيادة المساعدات الإنسانية لليمن، وتوسيع نطاق تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية.
مؤشرات على حشد عسكري أوسع
ونقلت "نيويورك تايمز" عن محللين قولهم إن هناك مؤشرات متزايدة على استعدادات وحشد عسكري أوسع لدى الطرفين. وقال أحمد ناجي، كبير محللي شؤون اليمن في "مجموعة الأزمات الدولية"، إن السعودية حسّنت مستوى التنسيق العسكري بين مختلف الفصائل المناهضة للحوثيين، كما بدأت تزويد هذه القوات بأسلحة متطورة.
وفي السياق نفسه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الله العليمي، بالدور السعودي في تدريب قوات الحكومة اليمنية وتقديم الدعم لها. وقال العليمي إنه أصبح "حتمياً" أن تستعيد الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية صنعاء من الحوثيين.
مخاطر الحرب على السعودية واليمن
رغم مؤشرات التصعيد، أشارت "نيويورك تايمز" إلى وجود أسباب عديدة تدفع السعودية إلى تجنب حرب جديدة، إذ يمكن لمواجهة واسعة مع الحوثيين أن تستنزف موارد المملكة المالية ومخزوناتها الدفاعية، فضلاً عن تعريض خطط ولي العهد السعودي الرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز للأعمال والسياحة للخطر.
وقال أحمد ناجي إن الحوثيين "ليسوا مستعدين للتفاوض"، ويسعون إلى انتزاع تنازلات سياسية داخل اليمن، بالتزامن مع تحركهم لمساعدة داعمهم الرئيسي إيران.
وحذر خبراء ودبلوماسيون من أن أي تصعيد جديد سيزيد معاناة عشرات الملايين من اليمنيين، في بلد يعيش بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. واختتمت "نيويورك تايمز" تقريرها بتحذير المبعوث الأممي هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن من أن أياً من الأطراف لا يستطيع التحكم بالمسار الذي سيقود إليه التصعيد، مؤكداً أن "الشعب اليمني سيدفع الثمن".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة