السيادة التشريعية: بين الشكل والمضمون وتأثير الضغوط الخارجية على إقرار القوانين


هذا الخبر بعنوان "سيادة التشريع" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تقتصر السيادة التشريعية على كون مجلس النواب هو الجهة الدستورية المخولة بسن القوانين، أو على حرية النواب في تقديم الاقتراحات والتصويت عليها. إنها سيادة شكلية وليست فعلية، كما يوضح نبيل إسماعيل. ففي جلسته الأخيرة، أقرّ المجلس سلسلة من القوانين الاستثنائية من حيث مواضيعها وأهميتها والنقاشات الحادة التي صاحبتها. شملت هذه القوانين قانونًا جديدًا للإعلام، وتعديلًا لقانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، وقانونًا للعفو العام، بالإضافة إلى نصوص أخرى طال انتظارها لسنوات. اللافت أن هذه القوانين، رغم تباين مواضيعها، تم إقرارها في جلسة واحدة وفي توقيت لم يكن نابعًا من حاجة تشريعية ملحة، بل كان استجابة لضغوط داخلية وخارجية.
إن الحاجة إلى إصلاح القطاع المصرفي لم تبدأ مع صندوق النقد الدولي، بل انبثقت من أزمة مالية مصرفية غير مسبوقة اندلعت عام 2019. وبالمثل، لم تولد الحاجة إلى قانون حديث للإعلام مع الاهتمام الدولي به، بل مع الفراغ التشريعي الذي يعاني منه القطاع وعجز التشريعات القديمة عن مواكبته. أما مشكلات السجون والمحاكمات والسياسة العقابية التي استدعت العفو، فهي ليست مستجدة، بل تعود إلى سنوات من التعطيل في مرفق العدالة. كل هذه قضايا لبنانية قديمة، تعرفها السلطات ويعرفها الناس، لكنها لم تصبح أولوية للإقرار إلا عندما تحولت إلى مطالب أو شروط أو مواضيع اهتمام خارجي.
المشكلة لا تكمن في التدخل الخارجي بحد ذاته، بل في السلطات الدستورية اللبنانية التي تنتظر هذا التدخل وتخضع له. فمن الطبيعي أن يشترط صندوق النقد إصلاحات قبل تمويله، وأن تربط الدول المانحة مساعداتها بمعايير تراها ضرورية، وأن تنتج الاتفاقيات الدولية التزامات تشريعية على الدول المنضمة إليها. ومن حيث المبدأ، فإن الاستعانة بالخبرة الدولية أو بالقانون المقارن لا ينتقص من السيادة، بل على العكس، فالتشريع ليس نشاطًا وطنيًا منغلقًا، والأخذ بالتشريعات الحديثة بعد
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة