لبنان
سياسة

الحرب الإيرانية تثير صراعات النفوذ: ممرات استراتيجية ولبنان كساحة للمقايضات

المدن٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٢ م0 مشاهدة
الحرب الإيرانية تثير صراعات النفوذ: ممرات استراتيجية ولبنان كساحة للمقايضات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حرب إيران تفتح خرائط النفوذ: عقدة ممرات.. ولبنان ساحة مقايضة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد ستة أشهر من انقضاء عمر الحرب الأميركية على إيران، يبدو أن هذه الحرب ستكون طويلة الأمد، مؤثرة في المنطقة ومترقبة نتائجها وتداعياتها. لبنان، كأحد أكثر الدول ارتباطاً بمجريات هذه الحرب وتطوراتها، يجد نفسه في قلب هذه التطورات دون تصور واضح لمسارها أو موعد انتهائها. قد تطول هذه الحرب لسنوات، مشابهة في طبيعتها للحرب الروسية الأوكرانية، حيث تبدأ دون نهاية محددة. تلجأ الولايات المتحدة حالياً إلى استراتيجية الحصار الاقتصادي والخنق والعزل بدلاً من الخيار العسكري المباشر. في حال استمرار هذا الحصار، ستنشأ أزمات متعددة داخل إيران وبينها وبين الدول التي تسعى طهران لإقناعها بعدم تطبيق العقوبات الأميركية. الصين، كإحدى أكثر الدول تضرراً، يتوجب انتظار موقفها، وكذلك روسيا التي زارها رئيس جهاز الاستخبارات الأميركية مؤخراً لبحث ملفات الحرب الإيرانية والأوكرانية وتداعياتها العالمية. من المتوقع أن يحمل الرئيس الصيني مقترحات أو صيغاً خلال زيارته المرتقبة للولايات المتحدة. يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لإطالة أمد الحصار، مع التركيز على منع إيران من الحصول على سلاح نووي، بينما كان إسقاط النظام الإيراني أحد الأهداف المعلنة للحرب، وهو ما صرح به ترامب ومسؤولون أميركيون آخرون. قد تستخدم واشنطن الحصار الخانق لتفجير الوضع الداخلي في إيران، أو لتكرار السيناريو السوري الذي أدى إلى ترهل النظام وانهياره، إلا أن هذا السيناريو قد يتطلب سنوات طويلة في إيران. إن خنق إيران عبر الممرات الاستراتيجية لا يقتصر تأثيره عليها، بل يمتد ليخنق العالم أيضاً. على الرغم من اضطرار العديد من الدول لإرضاء الأميركيين، إلا أنها ستبحث باستمرار عن مسارات وخيارات بديلة لمضيق هرمز، وهو ما تسعى إليه دول عديدة، خاصة دول الخليج المعنية بتصدير النفط والغاز. تشهد المنطقة حركة متسارعة، تتركز عمقها في سوريا. فقد زارت وفود سعودية دمشق مؤخراً لتوقيع اتفاقيات جديدة تتعلق بالطرق والممرات والمعابر. وقبل ذلك، تم الاتفاق بين السعودية وتركيا على إحياء خط الحجاز القديم. تبرز مشكلة السويداء، حيث تمتلك إسرائيل مشاريعها ومطامعها، وتسعى للسيطرة على الطرق والمعابر، وتواصل ضغوطها العسكرية والسياسية على دول مختلفة، بما في ذلك لبنان وسوريا، لاستدراجهما. تصعّد إسرائيل ضد تركيا من خلال تكثيف عملياتها في سوريا، مدعيةً منع أي تقدم تركي ومحاربة النفوذ التركي، وهو ما أكده بنيامين نتنياهو. في المقابل، حققت تركيا مكاسب استراتيجية في سوريا رغم التصعيد الإسرائيلي، أبرزها الاتفاق على حل قوات سوريا الديمقراطية وإعادة تثبيت وحدة سوريا. تبقى المشكلة العالقة في السويداء قيد البحث عن حلول. قد تلجأ إسرائيل إلى مزيد من التصعيد لقطع طريق دمشق مع جنوب سوريا، بهدف إفشال المشروع السعودي التركي المشترك. سيعتمد الأمر على مدى تأثير ضغط الولايات المتحدة على إسرائيل. تشير التسريبات والمعطيات إلى أن واشنطن تضغط على إسرائيل لتجنب أي احتكاك في سوريا أو مع تركيا، مع حرصها على الاستقرار السوري وتمرير المشاريع التي تطمح إليها دمشق والرياض وأنقرة. من بين التسريبات، أن أميركا طالبت إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في سوريا، بينما عرضت تل أبيب على الأميركيين ضرب أهداف معينة في غزة ولبنان بشكل متقطع. قد يستخدم نتنياهو أسلوب المقايضة، حيث يربط التهدئة في سوريا بالضغط في لبنان، خاصة من خلال شن عملية عسكرية أو استكمال عملية القضم البطيء. يستمر التصعيد الإسرائيلي تجاه لبنان عسكرياً وسياسياً، ويبدو مدعوماً أميركياً، حيث يتفق الجانبان على رفض أي صيغة لتمديد قوات اليونيفيل، ولم يبرز اتفاق بشأن المناطق التجريبية أو آلية التحقق، مما يعني أن كل شيء سيعلق على تلبية الشروط الإسرائيلية. يبدو أن الحرب الطويلة في إيران ستكون طويلة في لبنان أيضاً، بغض النظر عن شكلها ومدى اتساعها وحجمها.

شارك الخبر: