مقارنة بين مواقف عبدي والهجري: هل يلتقي الانفصالي والوطني على أرضية مشتركة؟


هذا الخبر بعنوان "ماذا لو أن عبدي والهجري تحدثا بالإيحاء نفسه؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور لافت، أعلن مظلوم عبدي، الذي اتهمه البعض بالانفصالية، عن حلّ ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يوم الثلاثاء الماضي، مما يمهد لاندماج الإدارة الذاتية الكردية مع السلطة المركزية في دمشق. في المقابل، وفي غضون ساعات قليلة، صرح الشيخ الهجري بأن الدروز جزء لا يتجزأ من إسرائيل، وهو تصريح يخالف الإرث الدرزي والوطنية السورية، خاصة بالنظر إلى اختيار سلطان باشا الأطرش كزعيم للثورة السورية الكبرى.
وقد استغل جمهور الموالاة هذه المفارقة للإشادة بموقف عبدي ووطنيته، مقارنة بموقف الهجري. لكن، بعيداً عن جمهور السلطة، فإن موقف عبدي قد يرضي شرائح واسعة من غير الأكراد الذين يرون في الحركة الكردية نزعة انفصالية. وبالمثل، فإن موقف الهجري من إسرائيل يواجه استنكاراً واسعاً من جمهور معادٍ لإسرائيل، سواء بسبب القضية الفلسطينية أو الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ سورية.
تكتمل المفارقة عند استعراض انتفاضة السويداء ضد نظام الأسد قبل سنوات، والتي أعادت المكانة التأسيسية للدروز وفكرة الثورة. في ذلك الوقت، خرجت السويداء عن سيطرة الأسد، مما وجه إنذاراً للقوى الإقليمية. بدا الهجري نفسه آنذاك كنواة لمشروع وطني، يذكر بسلطان باشا الأطرش.
على الصعيد الكردي، سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية على مناطق انسحب منها الأسد، الذي راهن على التخلص من عبء تلك المناطق. وكان الأسد مطمئناً إلى أن تركيا لن تسمح بنشوء كيان كردي على حدودها، خاصة وأن حزب العمال الكردستاني يقود المشروع. لاحقاً، جاء الدعم الأمريكي لقسد، مما عزز شعبية الحركة الكردية بين الأكراد وحلمهم بالسيطرة على أراضٍ واسعة.
لكن هذا الحلم اصطدم بواقع مختلف، حيث أعلن قائد قسد حل قواته وعُيّن مستشاراً في رئاسة الجمهورية، وعُيّنت إلهام أحمد عضواً في مجلس الشعب. يُبرر البعض هذا الواقع بالواقعية السياسية، مع التركيز على إيجابيات مثل الحق بتعلم اللغة الكردية، وتجاهل تراجع سقف المطالب السياسية.
في سياق متصل، كان الهجري قد صرح قبل ثلاث سنوات بأن من لا يعرف التاريخ عليه أن يسكت، موجهاً كلامه للأسد الذي وصف علم الثورة بالعلم الانتدابي. العلم الذي يحمل ثلاث نجمات يرمز إلى الاتحاد السوري. ويبدو أن الهجري نسي مطالبته هذه، فحديثه الأخير تضمن مغالطات تاريخية، مثل ربط جبل باشان تاريخياً بإسرائيل، وتجاهل الجانب الإسلامي من العقيدة الدرزية، معتبراً إياها مرتبطة بالتوراة والأناجيل فقط.
إن تبرؤ الهجري من التأثير الإسلامي هو إعادة كتابة للتاريخ بما يتناسب مع اللحظة السياسية الراهنة. وبالعودة إلى مواقف عبدي والهجري، فإن موقف عبدي يعكس الإرادة الأمريكية بإنهاء الدعم، ويُسجل له نهج الواقعية. أما تصريحات الهجري، فلا يمكن الجزم بأنها تفتقر إلى الواقعية، خاصة وأنها قد تستند إلى معطيات خارجية.
يبقى أن بشار الأسد لم يحصل على كل شيء رغم مساعدته على البقاء في السلطة، وقد يتكرر الأمر مع اللاعبين الآخرين في سوريا. المراهنة على ترامب تتوقف عند متطلبات تل أبيب الأمنية. وحتى تبرز معطيات جديدة، يمكن الظن بأن عبدي والهجري يسيران على الطريق نفسه، ولكن في اتجاهين متعاكسين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة