لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

اقتصاد

فيضانات النيبال: ناقوس خطر مبكر لكوارث مناخية مدمرة تهدد جنوب آسيا

النهار٢٩ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٧ ص0 مشاهدة
فيضانات النيبال: ناقوس خطر مبكر لكوارث مناخية مدمرة تهدد جنوب آسيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فيضانات النيبال: إنذار مبكر بكوارث مناخية قد تضرب جنوب آسيا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت كارثة فيضانات النيبال عن المخاطر الجسيمة للتغير المناخي وتداعياته المدمرة على منطقة الهيمالايا وجنوب آسيا، مع تصاعد التحديات الناتجة عن الكوارث الطبيعية المتسلسلة التي تضع حياة الملايين على المحك. وفي مشهد يعكس حجم المأساة، وثقت وكالة فرانس برس بتاريخ 26 أغسطس 2026 صوراً لمواطن نيبالي يسير في شوارع مغطاة بالطين إثر انهيار أرضي مروع في ديفيغات بمنطقة نواكوت.

ولا تعد الفيضانات الجارفة التي ضربت المناطق الجبلية الحدودية في النيبال مجرد محنة وطنية عابرة، بل قد تمثل صورة مصغرة لما ستشهده دول جنوب آسيا في المستقبل القريب من كوارث مفاجئة ومترابطة؛ تتضافر فيها عوامل عدة أبرزها ذوبان الجليد، وفقدان الجبال لاستقرارها، والأمطار العنيفة، وضعف البنية التحتية، لتخلف أضراراً كارثية.

وقد اتسمت كارثة 26 أغسطس/آب بقدر هائل من العنف، حيث تسبب انهيار هائل ضم كتلاً جليدية وصخرية وحطاماً في اندفاع سيل عارم عبر أودية الهيمالايا قرب الحدود الفاصلة بين النيبال والصين، مخلفاً دماراً واسعاً في التجمعات السكنية، والطرق، والجسور، ومرافق الطاقة الكهرومائية. وبحلول 29 أغسطس/آب، تجاوز عدد الضحايا 600 قتيل في النيبال والتيبت، إلى جانب أعداد كبيرة من المفقودين. وتقدر الحكومة النيبالية تكلفة إعادة البناء بماراوح بين 4 و5 مليارات دولار، وهو ما يعادل تقريباً عُشر حجم الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تضرر أكثر من 12% من إجمالي قدرة البلاد على توليد الكهرباء.

وعلى الصعيد العلمي، يشير الخبراء إلى صعوبة عزو أي انهيار جليدي أو صخري بعينه بشكل مطلق إلى التغير المناخي بمفرده، إلا أن الظروف البيئية المحيطة التي تضاعف من خطورة هذه الحوادث باتت جلية. فمنطقة هندو كوش الهيمالايا، التي تمتد عبر دول تشمل النيبال والهند وبوتان وباكستان وأفغانستان والصين، تشهد ارتفاعاً متسارعاً في درجات الحرارة. وأشار المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال إلى أن وتيرة ذوبان الجليد في أحواض المنطقة قد تضاعفت تقريباً منذ عام 2000، وسط تحذيرات أوسع تفيد بأن أنهار الهيمالايا الجليدية قد تخسر ما يصل إلى 80% من حجمها الحالي مع نهاية القرن الحالي إذا استمرت معدلات الانبعاثات الحالية.

وتتسبب هذه التحولات البيئية في تراجع الأنهار الجليدية وظهور بحيرات جليدية جديدة أو اتساع نطاق البحيرات القائمة بطريقة تفتقر إلى الاستقرار، بينما يؤدي ذوبان التربة الصقعية إلى زعزعة استقرار المنحدرات الجبلية المتجمدة منذ قرون. ومع سقوط كتل صخرية هائلة في تلك البحيرات، تتولد موجات عارمة وانفجارات فيضانية بالغة الخطورة، في وقت يمتلك فيه الغلاف الجوي الأكثر دفئاً قدرة أكبر على الاحتفاظ بالرطوبة، مما يرفع احتمالات الهطول المطري الكثيف في فترات وجيزة، مسبباً ما يعرف بـ "المخاطر المتسلسلة".

وقد تجرعت النيبال مرارة هذا النوع من الكوارث مسبقاً؛ ففي تقرير حول فيضان منطقة ثامي عام 2024، رصد المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال وقوع انهيار صخري في بحيرة جليدية أفرز موجة مدمرة أدت إلى تحرير نحو 156 ألف متر مكعب من المياه. كما تعرضت منطقة إيفرست وحدها لخمسة فيضانات ضخمة ناتجة عن انفجار بحيرات جليدية خلال أقل من خمسة عقود.

وفي ظل اعتماد أكثر من 270 مليون نسمة في المناطق الجبلية على المنظومة الجليدية في هندو كوش الهيمالايا، وتغذية هذه المنظومة لأنظمة نهرية يعتمد عليها نحو ملياري شخص في الأراضي المنخفضة، تصبح هذه الأزمة تحدياً إقليمياً لا يمكن للدول المعنية مثل الهند وبوتان وباكستان وبنغلادش والنيبال التعامل معه كأزمات محلية معزولة؛ فالأنهار والفيضانات الجليدية والرياح الموسمية لا تقف عند الحدود السياسية.

ويؤكد الدرس المستفاد من النيبال حاجة الحكومات الملحة للجاهزية لمواجهة كوارث أكثر تعقيداً وأقل قابلية للتنبؤ، وتشمل موجات الأمطار الغزيرة المفاجئة، والانهيارات الجبلية، وانفجار البحيرات الجليدية القادرة على محو بنى تحتية كاملة في دقائق معدودة، لتظل النيبال بمثابة تحذير صارخ من سقف العالم بأن التغير المناخي يهدد الاستقرار المادي للطبيعة في جنوب آسيا.

شارك الخبر: