البنك الدولي يحذر من انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% في 2026 وسط تحديات الحرب والجباية


هذا الخبر بعنوان "البنك الدولي يحذّر من انكماش الاقتصاد... و"المال" تواجه فاتورة الحرب بالجباية وضبط الإنفاق" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تقرير حديث، رسم البنك الدولي صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد اللبناني، متوقعاً انكماشه بنسبة 6.4% بحلول عام 2026. ويربط التقرير بشكل كبير مستقبل المالية العامة بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة، مع التأكيد على أن الحرب وتداعياتها تشكل العامل الأكبر في هذا التوقع.
على الرغم من التوقعات التشاؤمية، منح التقرير وزارة المال جرعة من الإيجابية، مشيراً إلى نجاحها في تعزيز الجباية وزيادة الإيرادات الضريبية التي دخلت إلى الخزينة. ومع ذلك، فإن تحسن الإيرادات لا يلغي التحديات الكبيرة التي تواجه المالية العامة، خاصة مع ارتفاع النفقات وتأثير التوترات الأمنية على النشاط الاقتصادي.
يظلّ الوضع في الجنوب والصراع الإقليمي، وتحديداً الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، عاملاً حاسماً في تحديد المسار الاقتصادي المستقبلي. وقد توقع وزير المال ياسين جابر سابقاً أن تؤدي الحرب إلى انكماش اقتصادي يتراوح بين 7% و10% في عام 2026، وهو ما يتوافق مع توقعات البنك الدولي، خاصة بعد أن حوّلت الحرب مسار الاقتصاد من النمو إلى الركود.
تأثر النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ بالتوترات الأمنية، مما أدى إلى تراجع الموسم السياحي عن المستويات المتوقعة. وعلى الرغم من استمرار حركة الوافدين، دفعت التهديدات الأمنية البعض إلى مغادرة لبنان، مما انعكس سلباً على القطاع السياحي. كما يربط جابر بين الوضع النفسي للمستهلك والنشاط الاقتصادي، مشيراً إلى حالة عدم الاطمئنان التي تؤثر على سلوك المستهلكين ومستويات الإنفاق.
فيما يتعلق بالمالية العامة، أكد جابر على ارتفاع الإيرادات نتيجة تعزيز الجباية وتشديد الإجراءات الجمركية والضريبية. وبفضل هذا التحسن، تم تحقيق فائض في موازنة 2025 يقارب 1.4 مليار دولار. وقد أُعدت موازنة عام 2026 على أساس إنفاق يبلغ نحو 6 مليارات دولار، ارتفع لاحقاً إلى نحو 6.8 مليارات دولار بعد إقرار زيادات على الرواتب والأجور ورفع المنح المدرسية والجامعية للعسكريين المتقاعدين. أما موازنة عام 2027، فمن المتوقع أن تتجاوز النفقات 7 مليارات دولار.
من المتوقع أن ترتفع الإيرادات في عام 2026 بنحو 2 مليار دولار مقارنة بعام 2025، لكن نتيجة تجدد الحرب، قد تكون الزيادة الفعلية أقل من مليار دولار. وبذلك، قد تبقى الإيرادات دون مستوى 7 مليارات دولار بدلاً من 8 مليارات دولار كما كان متوقعاً.
يشكل ارتفاع الرواتب والتعويضات والأعباء الاجتماعية العبء الأكبر على النفقات، حيث تم فتح اعتماد في موازنة 2026 لتغطية 10 أشهر من الرواتب بقيمة حوالي 630 مليون دولار. هذه الأعباء، بالإضافة إلى التعويضات والمخصصات الأخرى، ترفع النفقات الشهرية بنحو 90 مليون دولار، مما يعني زيادة سنوية تقدر بمليار دولار.
تعمل وزارة المال على تعزيز الجباية من خلال مكافحة التهرب الضريبي وتحسين تحصيل ضريبة القيمة المضافة. ويشير جابر إلى تشديد الإجراءات على الجهات التي تحتفظ بالأموال بدلاً من تحويلها للخزينة، ومتابعة المؤسسات الكبرى المشتبه في تهربها الضريبي. وقد بدأت الوزارة إحالة حالات التهرب الضريبي إلى النيابة العامة المالية.
يربط جابر تحسن الجباية بتطور العمل في مجال المكننة والدفع الإلكتروني، حيث تم تجميع الإدارات المالية والضريبية والعقارية في مبانٍ موحدة. وينتظر إطلاق تطبيق لوزارة المال يتيح للمواطنين معرفة الضرائب المستحقة عليهم وتسديدها إلكترونياً.
توقع البنك الدولي تسارع معدل التضخم في لبنان إلى نحو 17.5% في العام الجاري. ويشدد جابر على أن جزءاً كبيراً من هذا التضخم مستورد، مستشهداً بارتفاع سعر المازوت وتأثيره على تكاليف النقل والطاقة والإنتاج وأسعار السلع، بالإضافة إلى استنزاف العملات الأجنبية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد