واشنطن ترفض التفاوض مع حزب الله وتؤكد: الطريق الوحيد هو عبر الدولة اللبنانية


هذا الخبر بعنوان "واشنطن: لا محادثات مع "الحزب"" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت واشنطن رسمياً عدم وجود أي مسار دبلوماسي أميركي يمر عبر “حزب الله”، مشددة على أن الطريق الوحيد المتاح أمام الحزب ولبنان هو عبر الدولة ومؤسساتها وجيشها، ومن خلال قرار وطني ينهي “قبضة الحزب المسلح” التي جرّت البلاد إلى الحرب والشلل. وتعتبر مصادر في الخارجية الأميركية أن رسالة واشنطن ليست مجرد توضيح لإجراءات، بل هي إدانة سياسية واضحة، حيث لا يُعامل “حزب الله” كشريك في مستقبل لبنان، بل كعقبة أساسية تحول دون تحقيق هذا المستقبل.
يتسم الموقف الأميركي بالصراحة والوضوح، حيث صرح المتحدث باسم الخارجية الأميركية لصحيفة “نداء الوطن” بأن “الحكومة اللبنانية هي المحاور الشرعي الوحيد بشأن مستقبل لبنان، ويجب على “حزب الله” نزع سلاحه إذا أريد للبنان أن يصبح بلدًا آمنًا ومتمتعًا بالسيادة”. وأضاف المتحدث أنه “لتحقيق ذلك، يتعين على “الحزب” نزع سلاحه”، مؤكداً على ما قاله السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بأن “واشنطن لا تريد شيئًا أكثر من أن يسلم “الحزب” سلاحه”. وأوضح أنه عندما يقرر الحزب أنه مستعد للقيام بذلك، يمكنه التحدث مع الدولة اللبنانية – التي تجري واشنطن معها حواراً بالفعل – وإبلاغها باستعداده لتسليم سلاحه، وحينها يمكن محاولة تقريب وجهات النظر. أما في الوضع الراهن، فإن “حزب الله” لا يرغب في التحدث مع الدولة اللبنانية، ولا مع واشنطن، ولا مع إسرائيل، لأنه ببساطة يتلقى الأوامر من إيران. وقد حان الوقت لكي يفعل “الحزب” ما يصب في مصلحة لبنان والشعب اللبناني”.
وتشير المصادر إلى أن هذا الموقف يتماشى مع “صيغة الإطار الثلاثي” التي تنص على اتفاق لبنان وإسرائيل على المضي قدماً في إنشاء مناطق نموذجية يتولى فيها الجيش “السيطرة الحصرية دون أي وجود لجهات من غير الدول”، وعلى أن العلاقة المستقبلية بين إسرائيل ولبنان يجب أن تُحدد من قبل الحكومتين السياديتين، وليس من قبل أي جهة سواء كانت دولة أو كيانًا من غير الدول يتخذ من لبنان رهينة لها.
يصف دبلوماسي أميركي سابق هذه الصياغة بـ”الأهمية البالغة”، مشدداً على أنها تُجرِّد “حزب الله” من حالة الغموض التي استغلها لسنوات: فهو مسلح بما يكفي لفرض القرارات، وسياسي بما يكفي للاختباء داخل النظام، وإيراني بما يكفي لخدمة طهران، ولبناني بما يكفي للمطالبة بالحصانة من المساءلة. وأكد الدبلوماسي أن رسالة واشنطن تُسقط عن “الحزب” كل هذه الأقنعة؛ فإذا أراد مناقشة مسألة السلاح، فعليه أن يفعل ذلك مع الدولة اللبنانية. أما إذا رفض، فإن استنتاج واشنطن واضح: “حزب الله” لا يحمي لبنان، بل يتلقى الأوامر من إيران ويستخدم لبنان كساحة عمليات.
وأشارت مصادر أميركية إلى أن دلالات كلام المتحدث باسم وزارة الخارجية مهمة، إذ إنه تجاوز مجرد نفي التقارير التي تحدثت عن اتصالات أميركية مصرّح بها مع “حزب الله”، ليحدد القناة الوحيدة المقبولة: “يمكن لحزب الله إبلاغ الدولة اللبنانية باستعداده لتسليم سلاحه، وعندها يمكن لها الانخراط في العملية ضمن إطار سيادي”. وأضافت المصادر أن “حزب الله” ليس طرفاً ندّاً للدولة، لافتة إلى أنه بالنسبة للبنان، فإن التداعيات وخيمة، إذ لم تعد واشنطن مستعدة للتظاهر بأن الدولة تتمتع بالسيادة، في حين تقرر ميليشيا مدعومة من إيران متى تُدخل البلاد في حرب، ومتى يُسمح بالدبلوماسية، ومتى يُسمح للجيش بالانتشار. واعتبر المصدر أن رسالة واشنطن تأتي كتعقيب على تصنيفها “حزب الله” منظمة إرهابية تابعة للحرس الثوري الإيراني، فهي وضعته بوضوح خارج دائرة التفاوض ما لم يأتِ إلى الدولة اللبنانية وبملف واحد: نزع السلاح.
ماذا يعني هذا للبنان؟
في موازاة ذلك، قالت مصادر أميركية إن معضلة لبنان انكشفت دون أي تجميل دبلوماسي: فإما أن تمارس الدولة اللبنانية سلطتها، أو يستمر “الحزب” في تحويل القرى إلى أوراق مساومة لصالح إيران؛ وإما أن يصبح الجيش القوة الوحيدة، أو تستمر إسرائيل في التذرع بضرورة وجودها. ولهذا السبب، فإن رفض “الحزب” نزع سلاحه ليس مجرد خلاف سياسي داخلي، بل هو السبب الرئيسي لاستمرار لبنان “رهينة دبلوماسية وعسكرية”، مما يعيق تعافيه. غير أن مصدرًا قريبًا من البيت الأبيض قال لـ”نداء الوطن” إنه لا يمكن للبنان تأجيل الإجابة إلى الأبد، فصبر واشنطن بدأ ينفد بوضوح، فيما فسّر دبلوماسي أميركي موقف بلاده بأنه يتحول من الوساطة إلى فرض الشروط.
من هنا، تكشف الخارجية الأميركية أن إطار عمل “المنطقة النموذجية” صُمم لكسر هذا الجمود من خلال تسلسل محدد للخطوات: انسحابات إسرائيلية، وانتشار موثق للجيش، وإقصاء عناصر “حزب الله” وأسلحتهم، والتحقق من ذلك عبر طرف ثالث. غير أن المشكلة، بحسب مصادر أميركية، تكمن في أن هذا الإطار يطالب لبنان بالقيام بما عمل “حزب الله” لعقود على الحيلولة دونه: إثبات أن الدولة وليس الميليشيا هي التي تسيطر على الجنوب. ولهذا السبب تحديدًا، تقول هذه المصادر، يستفيد “حزب الله” من حالة الجمود، إذ إن لم تنسحب إسرائيل، سيدعي صحة موقفه؛ وإن تردد الجيش، سيحتفظ بقبضته؛ وإن تزايد عدم رضا واشنطن، سيراهن على تحوّل اهتمامها إلى ملفات أخرى. من هنا الاستنتاج بأن استراتيجية “الحزب” لا تقوم على التحرير، بل على العرقلة.
وينظر المراقبون إلى “تحولات” اجتماع روما المقبل سواء عُقد في أيلول كما هو مخطط أم تأجل إلى تشرين الأول ويتساءلون: هل سيشكل اللقاء مجرد محطة دبلوماسية عابرة، أم سيكون اختبارًا لمدى إمكانية تحويل خطة “المناطق التجريبية” من نصوص على الورق إلى واقع ملموس على الأرض؟ وتلفت المصادر إلى أن اجتماع روما سيكون مقياسًا لثلاثة إخفاقات متزامنة: رفض “حزب الله” التخلي عن سلاحه، وعجز لبنان عن فرض سلطته، وعدم رغبة إسرائيل في الانسحاب دون ضمانات قوية. ويتمثل الدور الأميركي في تحويل هذه التناقضات إلى تسلسل عملي ملموس.
في هذا الإطار، اعتبرت المصادر الأميركية أن الطبقة السياسية والعسكرية اللبنانية أتقنت فن انتظار الآخرين لحسم قرارات لبنان المصيرية. لكن التأخير هذه المرة لا يُعد حيادًا، بل تواطؤًا في حالة الشلل القائمة. وأضافت أنه بالنسبة لبيروت، قد يكون الدرس قاسيًا: المماطلة لا تغني عن ممارسة السلطة. فلا يمكن للبنان مواصلة مطالبة إسرائيل بالانسحاب، والولايات المتحدة بالوساطة، وأوروبا بالتمويل، ودول الخليج بإعادة الاستثمار، والأمم المتحدة بالمراقبة، بينما يرفض لبنان مواجهة التنظيم المسلح الذي يعرقل تحقيق كل تلك المطالب. ومع اقتراب عدة استحقاقات، تبدو رسالة واشنطن واضحة: لقد ولّى زمن المماطلة. فقد أجمعت المصادر الأميركية على أنه إذا ما قررت واشنطن مواصلة انخراطها في الملف، فهي التي ستحدد الشروط: لا مزيد من الوساطات التي لا تنتهي ولا تساهل مع الأعذار. وأن اختبار أيلول/تشرين الأول المقبل سيحدد ما إذا كان الجيش اللبناني والمسؤولون في بيروت وتل أبيب سيتمكنون من الحد من قدرة “حزب الله” على العرقلة ويستعيدون السيادة على الأقل قبل رحيل قوة “اليونيفيل” نهائيًا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة