لبنان
سياسة

رحيل غسان سكاف: خسارة فادحة للبنان في الطب والسياسة والإنسانية

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٦ ص0 مشاهدة
رحيل غسان سكاف: خسارة فادحة للبنان في الطب والسياسة والإنسانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غسان سكاف خسارة طبية وسياسية وإنسانية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة صديقي العزيز، الطبيب الجراح والنائب غسان سكاف، من صديقنا المشترك جوزف شيحاني، بينما كنت أتعافى في مستشفى الجامعة الأمريكية بعد إجراء عملية جراحية. لم أتمكن حينها من المشاركة في جنازته إلى جانب العزيزة ميسم.

بوفاته، فُجع لبنان، ولم تكن مصيبته تقتصر على كونه نائباً، بل شكلت وفاته خسارة كبيرة للبلد ولأهله على المستوى الطبي. فقد كان غسان صانع معجزات في مجال الجراحة، ليس فقط في لبنان، بل في العالم العربي والعالم بأسره.

ولمن لا يعرف عن غسان هذا الجانب الآخر من شخصيته المحبوبة والمتواضعة، أستذكر هنا بعضاً من تلك الجوانب التي جعلته أخاً وصديقاً لمجموعة راقية مثله، لم تستوعب فقدانه حتى الآن. أتذكر الجلسات الطويلة التي جمعتنا به ومع الأصدقاء: جراح القلب الشهير الدكتور منير عبيد، والإعلامي اللامع الراحل جورج عبيد، والدكتور حسن معتوق، في مطعم صديقنا الراحل نبيل مجدلاني "باغاتيل". كانت نقاشاتنا معه تدور حول ضآلة المركز النيابي مقارنة بعلمه ومكانته الطبية الرفيعة التي كانت تفيد الناس في لبنان والعالم العربي، وأن علمه واختصاصه كانا أهم بكثير من نيابته وإضاعته للوقت في العمل السياسي.

لكن غسان رأى أنه قد يخدم الناس بوجوده في العمل السياسي والاجتماعي إلى جانب قدراته الطبية، وأنه يحاول إصلاح ما أفسدته الطبقة الحاكمة في لبنان، وأنه سيكون، وكان، محركاً للسكون بين الخصوم وجاذباً للحوار بين الأفرقاء المتخالفين.

كان غسان يجمع الكل من الأصدقاء في منزله، وكانت زوجته العزيزة ميسم تجعل تلك الجلسات لطيفة وعامرة بحرارة استقبالها ولباقة ضيافتها لنا وللأصدقاء حسن معتوق، وسيم بزي، جورج عبيد، نعيم عون، وغيرهم الكثيرين الذين لا تكفي الصفحات لذكرهم.

آخر لقاء لنا معه، وكان الأخير قبل وفاته بأسابيع، كان في منزل الصديق المشترك حسن معتوق قرب السفارة الفرنسية، بحضور الأصدقاء: وزير الدفاع ميشال منسى، والدكتور وسيم، والإعلامي المحترم جورج ياسمين، والعميد زخيا خوري. ولا نزال نتذكر حديثه القيم ونقاشه البناء، وعتبه على السياسيين لعدم إحساسهم بمسؤولياتهم تجاه الناس والبلد.

وفاة غسان سكاف خسارة ما بعدها خسارة على كل الصعد، وستظل ذكراه معنا في كل لقاء ونقاش بين شلة الأصدقاء، ومع شريكة عمره ميسم، السيدة التي تحمل بصمت موجع وجع فراقه بحسرة وألم.

شارك الخبر: