لبنان
سياسة

الدين والسلطة: كيف استغل "الإخوان" وولاية الفقيه الدين لتحقيق النفوذ؟

النهار٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٨ م0 مشاهدة
الدين والسلطة: كيف استغل "الإخوان" وولاية الفقيه الدين لتحقيق النفوذ؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عندما يصبح الدين طريقاً إلى السلطة... من "الإخوان" إلى ولاية الفقيه" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

الإيمان يبني الإنسان، لكن احتكار الدين سياسياً قد يخلق أجيالاً تعتقد أنها تدافع عن العقيدة بينما تُستخدم في معارك السلطة والنفوذ. صورة للمرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، وسط طهران في 31 أغسطس 2026، تعود بنا إلى العلاقة المعقدة بين الدين والسلطة.

على الرغم من الاختلاف المذهبي الجوهري بين تنظيم الإخوان المسلمين ونظام ولاية الفقيه الإيراني، فإن دراسة تجربتيهما تكشف عن تقاطع خطير: تحويل الدين من منظومة قيم وإيمان وأخلاق إلى مشروع سياسي يهدف إلى التعبئة، الوصول إلى السلطة، الحفاظ عليها، وتوسيع النفوذ.

بدأ تنظيم "الإخوان" كمشروع دعوي واجتماعي، لكنه حمل منذ مراحله الأولى تصوراً سياسياً للدولة والمجتمع. ومع تطور فكر سيد قطب، برزت مفاهيم مثل "الحاكمية" و"الجاهلية" بصياغات تركت بصمة عميقة تجاوزت التنظيم نفسه. ولم تكن تنظيمات مثل "القاعدة" و"داعش" إنشاءً مباشراً من "الإخوان" ظاهرياً، إلا أنه من الصعب فهم الجذور الفكرية للجهادية المعاصرة دون المرور بالقطبية. فقد انتقلت بعض هذه المفاهيم إلى تيارات جهادية أكثر تطرفاً، امتزجت بالتكفير، ووصلت إلى "القاعدة" ثم "داعش".

أما في إيران، فقد تحولت النظرية إلى دولة. فبعد ثورة 1979، أصبحت ولاية الفقيه أساساً لبنية سياسية منحت المرشد الأعلى موقعاً يتجاوز العديد من مؤسسات الدولة. ولم يقتصر المشروع على الحدود الإيرانية، فلعقود دعمت طهران شبكة واسعة من القوى والجماعات المسلحة، خاصة في لبنان والعراق واليمن وسوريا. استخدم بعض هذه الجماعات العنف والإرهاب والعمل المسلح ضمن صراعات المنطقة، مما جعل الميليشيات في بعض الحالات تنافس الدولة الوطنية نفسها.

هنا يلتقي المساران في نتيجة استراتيجية بالغة الخطورة: عندما يصبح المشروع فوق الوطن، والأيديولوجيا فوق الدولة، والولاء للتنظيم أو المرشد أقوى من المواطنة، تبدأ الدولة الوطنية بالتفكك. والضحية الأخرى هي الدين نفسه، فالقتل والتكفير والإرهاب والحروب الطائفية التي ارتُكبت تحت شعارات دينية شوهت صورة الإسلام لدى قطاعات واسعة من العالم، رغم أن مئات الملايين من المسلمين لا علاقة لهم بهذه المشاريع. وهكذا، يدفع الموروث الإسلامي ثمن صراع سياسي لم يصنعه عامة المسلمين.

لذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تتطلب بناء وعي نقدي جديد، خصوصاً لدى الشباب. يجب عدم تصديق أي خطاب لمجرد أنه يبدأ بشعار ديني. بل يجب التساؤل: من المتحدث؟ ماذا يريد؟ من يموله؟ من المستفيد؟ وهل ما يطرحه هو حقيقة دينية بأدلة شرعية أم مشروع سياسي يرتدي ثوب الدين؟

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يسهلان التحقق اليوم، لكنهما يسرعان أيضاً في نشر التضليل. لذا، يجب مقارنة المصادر، والعودة إلى العلماء والمؤسسات الوطنية المعتبرة، وفصل المقدس عن مصالح السياسيين. الإيمان يبني الإنسان، لكن احتكار الدين سياسياً قد يصنع أجيالاً تعتقد أنها تدافع عن العقيدة بينما تُستخدم في معارك السلطة والنفوذ. وحماية الدين تبدأ من رفض أن يحتكره حزب أو تنظيم أو مرشد.

شارك الخبر: