لبنان
سياسة

بغداد تعزز شراكاتها الأوروبية: الزيدي يتوجه لباريس وبرلين بأجندة أمنية واقتصادية

النهار٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ ص0 مشاهدة
بغداد تعزز شراكاتها الأوروبية: الزيدي يتوجه لباريس وبرلين بأجندة أمنية واقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بغداد توسّع شراكاتها... الزيدي إلى باريس وبرلين بأجندة أمنية واقتصادية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تعكس توجهاً عراقياً نحو توسيع شبكة علاقاته الدولية خارج التحالفات التقليدية، يستعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة فرنسا وألمانيا منتصف أيلول/سبتمبر الحالي. هذه الزيارة تمثل أول جولة له إلى أوروبا منذ توليه رئاسة الحكومة، وتأتي بعد زيارات سابقة شملت الولايات المتحدة وقطر وإيران وتركيا.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن زيارة الزيدي المرتقبة إلى باريس وبرلين تأتي في إطار توجه حكومي لتنويع العلاقات الخارجية، مشيراً إلى أن الملف الأمني سيكون من أبرز القضايا المطروحة على جدول المباحثات. تأتي هذه الجولة في مرحلة يعيد فيها العراق تنظيم علاقاته الأمنية مع القوى الدولية، بالتزامن مع الانتقال من التعاون العسكري المباشر مع التحالف الدولي إلى صيغة تركز على بناء القدرات الوطنية والشراكات الثنائية.

تكتسب باريس وبرلين أهمية خاصة في هذا السياق، نظراً لحضورهما السياسي والأمني والاقتصادي في العراق، وقدرتهما على توفير خبرات تحتاجها بغداد في مرحلة ما بعد التحالف الدولي. تؤكد الحكومة العراقية أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل مساراً حتمياً، بالتوازي مع استكمال الترتيبات المتعلقة بإنهاء مهام التحالف الدولي. وكان الزيدي قد ناقش أخيراً مع مسؤول عسكري ألماني رفيع التعاون الأمني بين البلدين والتحضيرات المرتبطة بالانسحاب النهائي للتحالف، ما يرجّح أن يحتل هذا الملف مساحة أساسية من مباحثاته في برلين.

تنظر بغداد إلى فرنسا وألمانيا باعتبارهما شريكين يمكن أن يقدما صيغة تعاون تقوم على التدريب والتأهيل وتبادل المعلومات والخبرات ومكافحة الإرهاب وتطوير المؤسسات الأمنية، بعيداً عن الاعتماد على وجود عسكري أجنبي مباشر. وسبق لبغداد وباريس أن بحثتا تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، فيما يشكل التعاون الأمني والعسكري والتدريبي أحد المحاور الأساسية للعلاقة العراقية – الألمانية. ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية مع تشديد بغداد على سيادة الدولة وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد دول الجوار، وهو مبدأ كرره الزيدي في اتصالاته مع مسؤولين إقليميين ودوليين. في هذا الإطار، يُتوقع أن يحضر ملف حصر السلاح في النقاشات العراقية – الأوروبية باعتباره مرتبطاً بقدرة الدولة على فرض سيادة القانون وإدارة أمنها بقدرات وطنية، مع استمرار التعاون الخارجي في التدريب والتسليح وتبادل المعلومات.

إلى جانب الأمن، يمثل الاقتصاد والاستثمار محوراً رئيسياً للجولة، في ظل سعي العراق إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتنويع اقتصاده وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية. تملك فرنسا وألمانيا خبرات واسعة في قطاعات تسعى بغداد إلى تطويرها، من الطاقة والكهرباء والبنية التحتية والنقل والصناعة والمياه إلى التكنولوجيا والاتصالات والخدمات المصرفية والتمويلية. وشهدت السنوات الماضية توسعاً في حضور الشركات الفرنسية والألمانية في السوق العراقية، إلى جانب برامج تنموية ألمانية تستهدف دعم البنية التحتية والقطاع الخاص والتحول الاقتصادي. وتزداد حاجة بغداد إلى هذه الشراكات في ظل التحديات المالية والاقتصادية والضغوط التي تفرضها التطورات الإقليمية على التجارة والطاقة والقطاع المصرفي.

يقول مستشار رئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح إن الجولة الأوروبية "تمثل محطة مهمة في سياسة العراق الخارجية، وتأتي في إطار توجه حكومي لتوسيع وتنويع الشراكات الدولية، والانتقال بالعلاقات مع الدول الأوروبية من مستوى التنسيق السياسي والديبلوماسي إلى شراكات عملية ذات مردود أمني واقتصادي واستثماري". ويوضح أن توقيت الزيارة يرتبط بـ"إعادة ترتيب منظومة التعاون الأمني الدولي، والتحولات التي يشهدها ملف مكافحة الإرهاب، إلى جانب توجه الحكومة لتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية العراقية وترسيخ سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية". ويؤكد أن بغداد تريد نموذجاً أمنياً يقوم على "التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات والتدريب والدعم الفني، مع الحفاظ على القرار الأمني والسيادي العراقي".

في الجانب الاقتصادي، يسعى العراق إلى "تحويل العلاقات السياسية الجيدة مع باريس وبرلين إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، بدلاً من بقائها في إطار الاتفاقيات العامة"، مع جذب استثمارات طويلة الأمد ونقل التكنولوجيا والخبرات وخلق فرص عمل. يشير صالح إلى أن ألمانيا تمثل شريكاً اقتصادياً مهماً للعراق، وأن الاتصالات الأخيرة بين الزيدي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس تناولت تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وزيادة حضور الشركات الألمانية في السوق العراقية، إلى جانب طرح آليات تمويل مشتركة لدعم مشاريع تطوير الصناعة العراقية. وتمنح هذه الملفات برلين موقعاً يجمع بين الخبرة التقنية والقدرات الاستثمارية والتعاون الأمني، بما يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة الثنائية بعد انتهاء المرحلة الحالية من مهمة التحالف الدولي.

أما فرنسا، فينظر إليها العراق بوصفها شريكاً في الطاقة والأمن والاستثمار، فضلاً عن ثقلها السياسي داخل الاتحاد الأوروبي، ما يمنح العلاقة معها بعداً يتجاوز المستوى الثنائي. ويمكن لباريس، من هذا المنطلق، أن توفر لبغداد قناة إضافية للتواصل مع المؤسسات الأوروبية، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والأمنية والاستثمارية. يربط صالح الجولة بسياسة التوازن التي تتبعها بغداد في علاقاتها الخارجية، مؤكداً أن العراق يسعى إلى بناء علاقات مع مختلف الأطراف على أساس المصالح المشتركة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ويقول إن انتقال الزيدي من جولات شملت الولايات المتحدة وإيران وتركيا وقطر إلى فرنسا وألمانيا "يعكس رغبة الحكومة في توسيع دائرة الشراكات وعدم حصر العلاقات العراقية في اتجاه جغرافي أو سياسي واحد".

وبعد الانفتاح على واشنطن وطهران وأنقرة والدوحة، تضيف الجولة الأوروبية بعداً جديداً إلى حركة بغداد الخارجية، وتمنحها مجالاً أوسع لتنويع خياراتها السياسية والاقتصادية. وسيكون معيار نجاح الجولة أبعد من البيانات السياسية التي ستصدر عنها، إذ يتوقف على قدرة بغداد على تحويل علاقتها مع اثنتين من أكبر القوى الأوروبية إلى مشاريع واستثمارات وتعاون أمني مؤسسي طويل الأمد. وفي ذلك تحديداً، تتحدد قيمة الرهان العراقي على باريس وبرلين في مرحلة ما بعد التحالف الدولي.

شارك الخبر: