لبنان
عاجل

مخلفات الحرب في سوريا: ضحية جديدة لكل ست ساعات وعقبات كبرى أمام التعافي

المدن٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٤ ص0 مشاهدة
مخلفات الحرب في سوريا: ضحية جديدة لكل ست ساعات وعقبات كبرى أمام التعافي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الألغام ومخلفات الحرب في سوريا: ضحية كل ست ساعات" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في منزل متواضع بريف دمشق، مرّرت ملكة بربور يدها على رأس طفلها حيدر الذي تغطي وجهه ندوب تركها انفجار مخلفات حرب أودى بشقيقه، في بلد تحصد فيه الذخائر غير المنفجرة ضحية كل ست ساعات، وتؤخر تعافيه بعد حرب استمرت 13 عاماً.

روت الأم المفجوعة كيف خرج أطفالها من المنزل قبل نحو ثمانية أشهر لجمع البلاستيك ومواد قابلة للاشتعال للتدفئة لكنهم لم يعرفوا أن من بين ما جمعوه جسم من مخلفات الحرب. وانفجر الجسم بعد ذلك في المدفأة، مما أسفر عن إصابة حيدر الباني من العمر 10 سنوات وشقيقه غيث البالغ من العمر 7 سنوات، بينما فارق شقيقهما أحمد البالغ من العمر 17 عاماً الحياة إثر إصابته بشظية تسببت بنزيف حاد، حسبما نقلت وكالة فرانس برس.

وقالت بربور وهي مزارعة في الأربعين من عمرها بينما حملت صورة أحمد: حطمتنا وفاته وكسرت قلوبنا. ومنذ إطاحة نظام الأسد، سجلت آلية تنسيق خاصة بسوريا تضم منظمات دولية وغير حكومية تقودها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، 1337 حادثة ناجمة عن ذخائر متفجرة، خلفت 2375 قتيلاً وجريحا، من بينهم أكثر من 850 طفلاً، مع ترجيح أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك.

ويعد ملف الألغام والذخائر غير المنفجرة من بين أكثر الملفات الشائكة المرتبطة بالحرب، وعمدت فيها أطراف عدة إلى زرع الألغام في مختلف المناطق. ومنذ مقتل أحمد، تعيش بربور وعائلتها حالة من الحزن المستمر، حيث تشعر بالخوف كلما خرج أحد أولادها من المنزل.

وبحسب تقرير أولي نشره مرصد الألغام والذخائر العنقودية في حزيران، سجلت سوريا أعلى عدد من الضحايا في العالم خلال العام الماضي، فيما رصدت منظمة هالو تراست منذ مطلع العام الحالي إصابة ومقتل قرابة 700 شخص، أسفر ثلثها عن وفيات، وشكل الأطفال نحو ثلث الضحايا. وأوضح مدير برنامج المنظمة في سوريا سايمون جاكسون أن انفجار المخلفات يؤدي إلى نحو حالة وفاة أو إصابة واحدة كل ست ساعات كمعدل وسطي، مشيراً إلى أن مطلع العام 2025 شهد ارتفاعاً حاداً في عدد الحوادث مع اندفاع النازحين للعودة إلى مناطقهم، ووقوع أكثر من 60% منها في الأراضي الزراعية أو مناطق الرعي.

وتعمل فرق متخصصة بالتنسيق مع السلطات السورية للتصدي لخطر مخلفات الحرب، من بينها هالو تراست. وأوضح سايمون جاكسون أن الذخائر تمنع الناس من إعادة بناء منازلهم وأعمالهم وزراعة محاصيلهم، مشيداً بضرورة جهود كبيرة تمتد لعشرين أو ثلاثين عاماً لحل المشكلة.

وفي حي جوبر على أطراف دمشق، تعمل فرق المنظمة منذ أشهر بين أبنية مهدمة، حيث أوضح حسين قزحلي، مسؤول العمليات في المنطقة الجنوبية في سوريا لدى المنظمة، أن الفرق لم تتمكن إلا من تطهير قرابة 200 ألف متر مربع من الطرق خلال ثمانية أشهر بسبب كثرة الركام والمعادن والشظايا ونقص الموارد.

وفي بلدة قارة بالقلمون في ريف دمشق، شقت كاسحة ألغام تابعة لفرق الهندسة العسكرية طريقها في أرض قاحلة وسط عمليات تفجير متتالية. وقال مصدر في وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع إن الوزارة تنفذ خطة تدريجية لتطهير الأراضي، رغم اصطدام العمل بتحديات أبرزها غياب خرائط بعض حقول الألغام واتساع المساحات الملوثة.

ومنذ سقوط نظام الأسد، قتل 47 عنصراً من الجيش وأصيب أكثر من 90 جراء الألغام ومخلفات الحرب، بينما لا تملك الوزارة حتى الآن تقديراً دقيقاً لمساحة الأراضي المزروعة بالألغام وسط اكتشاف مواقع جديدة بصورة يومية.

شارك الخبر: