لبنان
سياسة

جدل حول معاشات تقاعدية لرؤساء الطوائف الإسلامية في لبنان وسط اتهامات بالتحدي للدولة

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٨ م0 مشاهدة
جدل حول معاشات تقاعدية لرؤساء الطوائف الإسلامية في لبنان وسط اتهامات بالتحدي للدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معاش تقاعدي لرؤساء الطوائف الإسلامية في زمن الشحّ وبعضهم يشتم الدولة!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير مشروع قانون معجل يُعرض على مجلس الوزراء اللبناني جدلاً واسعاً حول إمكانية استفادة الرؤساء الروحيين للطوائف الإسلامية من معاش تقاعدي. يطرح هذا المشروع تساؤلات حول الآليات التي سيخضعون لها، وما إذا كانوا سيتبعون الإدارة أم أن الأمر يتطلب قانوناً خاصاً.

من الناحية الشكلية، يُلاحظ أن المشروع قُدّم بصفة المعجل، مما يشير إلى استعجال الحكومة في التعامل معه. ومع ذلك، فإن الصفة التشريعية النهائية تبقى لمجلس النواب.

يوضح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، استناداً إلى المادة 88 من الدستور، أن رؤساء الطوائف الإسلامية ليسوا موظفين في الدولة، فهم ذوو طبيعة روحية وانتخابية وليست وظيفية تعيينية. لا يدخلون في ملاك أي إدارة عامة ولا يخضعون لنظام الموظفين أو نظام التقاعد. لذلك، لا يمكن تخصيصهم بمعاش إلا بقانون، حيث تمنع المادة 88 أي تعهد يرتب إنفاقاً من مال الخزينة إلا بموجب قانون.

من جهته، يرى الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل أن الحكومة تتمتع بحق المبادرة التشريعية، وقد تكون أكثر اطلاعاً على احتياجات البلاد. ويشير إلى أن إصدار مرسوم يخضع الرؤساء لشرعة التقاعد ويزيد مخصصاتهم قد يقتنص صلاحية دستورية ليست للحكومة. في النهاية، سيُقر مشروع القانون بمرسوم ثم يُرفع إلى مجلس النواب لإقراره.

ويؤكد إسماعيل أن المادة 16 من الدستور تنص على أن السلطة التشريعية هيئة واحدة هي مجلس النواب، وأن المسائل الطائفية تندرج ضمن اختصاصه. حق الدولة في التشريع هو حق سيادي تمارسه عبر مؤسساتها الدستورية، وقد حصر الدستور سلطة التشريع بمجلس النواب.

ويضيف إسماعيل أن قانون إنشاء كل طائفة على حدة، والقانون رقم 46/2017 الذي يحدد قيمة مخصصات رؤساء الطوائف، يؤكدان خصوصيتهم وعدم خضوعهم لنظام الموظفين. فهم أشخاص منتخبون لفترة محددة، لا في وظيفة دائمة، ويتقاضون مخصصات يحددها قانون خاص، مما يخرجهم عن نظام الموظفين المعمول به في الإدارات العامة.

بعيداً عن الجانب الدستوري، تبرز جدلية أخلاقية حول علاقة رجال الدين بالدولة. فهل يجوز للخزينة العامة تأمين معاش تقاعدي لمسؤولين روحيين، في حين يختار بعضهم تحدي الدولة وشتمها أو التشكيك بشرعيتها ورفض قراراتها؟ تزداد المفارقة عمقاً حين يستفيد هؤلاء من المال العام ويقفون في موقع المواجهة للسلطة التي تؤمن لهم هذا المال.

شارك الخبر: