لبنان
سياسة

فيلم "جوبيتر" في مهرجان البندقية: ساعة الصفر النووي تتربص بأوروبا

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٢ ص0 مشاهدة
فيلم "جوبيتر" في مهرجان البندقية: ساعة الصفر النووي تتربص بأوروبا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البندقية 83 - "جوبيتر": ساعة الصفر فوق أوروبا!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يضع الفيلم الفرنسي "جوبيتر"، المعروض خارج المسابقة في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي، أوروبا على حافة حرب نووية، مقدماً رؤية سياسية عميقة حول السلطة، الردع، انسحاب أميركا، وخطر التصعيد. يجسد الممثل دوني مينوشيه دور الرئيس الفرنسي في هذا العمل الذي يستكشف تهديدات الحرب النووية.

يبدأ الفيلم من فرضية قريبة من الواقع المعاصر؛ حيث يتعرض الرئيس الروسي لمحاولة اغتيال، ويتهم أوكرانيا بالوقوف وراءها، مما يدفعه للاستعداد للرد. في خضم هذه الأزمة، يُستدعى الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً، بول أرشامبو، إلى مركز القيادة النووي السري "جوبيتر" تحت قصر الإليزيه، لتبدأ ساعة العد التنازلي نحو حرب نووية محتملة.

يحمل اسم "جوبيتر" دلالة أساسية، فهو مركز القيادة الذي تُتخذ فيه أخطر القرارات في سرية تامة. الفيلم يقدم نظرة مختلفة للحرب، من منظور القصور التي يقرر فيها قلة مصير الملايين. يبدو الرئيس الفرنسي في البداية بارداً وبطيئاً في ردود أفعاله، لكن الفيلم يكشف تدريجياً عن تعقيدات شخصيته وظروفها، بما في ذلك حادثة موت ابنته التي تظل جرحاً معلقاً في خلفية حياته.

تتصارع داخل الإليزيه أصوات مختلفة؛ وزير، قائد جيش، مستشارون، وأجهزة أمنية، كل منهم يقدم تصوراً مختلفاً للخروج من الأزمة. الفيلم يصور السياسة كشبكة معقدة من المصالح والمخاوف والاقتراحات والضغوط، بدلاً من كونها قراراً واحداً لرجل حكيم. هذا الجانب يسلط الضوء على صعوبة اتخاذ القرارات السياسية، حيث يواجه القادة اعتبارات لا حصر لها قد لا تتوافق دائماً.

تثار أسئلة حول أولوية الردع، تجنب التصعيد، إمكانية التضحية بحليف، أو التخلي عن رئيس أوكرانيا إذا كان وجوده يهدد بإشعال الحرب. يصل الفيلم إلى هذه النقطة بعد مناقشة احتمال تسليم الرئيس الأوكراني، الذي يمثل شخصية متخيلة، إلى الروس، بعد تحديد مكانه من قبل أجهزة الاستخبارات. الفيلم يستعير الحرب الأوكرانية ليبني عليها أزمة أخرى، مستكشفاً ما يحدث عندما تعجز الدول الكبرى عن التحكم في الأحداث التي ساهمت في صنعها.

في الخلفية، تحضر أميركا كقوة تسعى للانسحاب من المشهد، حيث تخبر الرئيسة الأميركية نظيرها الفرنسي بأن "هذه ليست حربنا"، تاركة الأوروبيين لمواجهة الأزمة بمفردهم. الفيلم لا يمنح أي طرف براءة كاملة، فالجميع يتعامل مع عالم من الحسابات السياسية والمصالح المتضاربة. حتى خطاب الرئيس الروسي يحمل مزيجاً من الاستعلاء والشتيمة السياسية، متسائلاً عن تبعية فرنسا للولايات المتحدة ومهاجماً وضعها الداخلي.

يستحضر الفيلم أصداء شخصيات سياسية مثل ترامب ونتنياهو والنظام الإيراني، وأنماط السلطة التي تتعامل مع الأزمات بمنطق التصعيد وفرض الإرادة. "جوبيتر" يعبر عن نفور واضح من هذا النوع من القيادة السياسية، ومن فكرة أن الزعيم القوي هو من يرفع سقف التهديد. إنه فيلم عن خطر العناد السياسي حين يصبح التراجع مستحيلاً ويُقرأ كهزيمة. تحضر الحرب العالمية الثانية وشخصية شارل ديغول في الفيلم، لكن المقارنات التاريخية قد تكون مباشرة أحياناً.

يفتقر الفيلم إلى عنصر السخرية الذي كان يمكن أن يمنحه عمقاً إضافياً، على عكس فيلم "دكتور سترانجلوف" الذي يجعل الرعب النووي أكثر فظاعة عبر الكوميديا. "جوبيتر" يسير في الاتجاه المعاكس، جاد وجاف ومباشر. شخصياته تبدو معتادة على إدارة الكوارث، لكنها لا تمتلك دائماً الحضور الذي يجعلنا نصدق أنها تمسك بمصير العالم. حتى دوني مينوشيه، رغم موهبته، يبدو أقل إقناعاً في دور رئيس الجمهورية، ربما بسبب المسافة بين الممثل والشخصية السياسية. ومع تقدم الفيلم، تتحول هذه المسألة إلى أقل أهمية مع تحول الرئيس إلى إنسان محاصر داخل القرار.

شارك الخبر: