احتلالٌ منخفض الكلفة في الجنوب: هل تستنزف المقاومة لبنان؟


هذا الخبر بعنوان "احتلالٌ منخفض الكلفة، ومقاومةٌ تبحث عن نهاية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تنتهِ الحرب في الجنوب، بل تغيّر نمطها ووتيرتها وأدواتها. الخطر الأكبر ليس استمرارها، بل الاعتياد عليه: قتلٌ متقطع، تدميرٌ متدرّج، قرى معلّقة بين العودة والنزوح، وأرضٌ محتلة بلا أفقٍ واضحٍ لنهاية الحرب أو الاحتلال. هذه الرتابة القاتلة قد تتحوّل إلى واقعٍ مستدام. الاحتلال يستوجب مقاومته، لكن السؤال اليوم هو عن المعادلة التي تنشأ مع طول أمد الاحتلال: من يدفع كلفته؟ من يتكيّف معه؟ من يستفيد سياسياً من بقائه؟ وهل نُعيد إنتاج تجربة الجنوب بين عامي 1990 و2000؟
في التسعينيات، عشر سنواتٍ من الحرب شبه المستمرة في الجنوب، كانت إسرائيل تحتلّ شريطاً من الأرض اللبنانية المأهولة. إدارة هذا الوجود العسكري والأمني تطلّبت عديداً وعتاداً، وقواعدَ عسكرية، ومنظومةً أمنية واسعة، في مقابل مقاومةٍ كانت تحاول اختراق هذه المنظومة. كان للاحتلال كلفةٌ يومية، وهذا عاملٌ أساسي لفهم نهاية تجربة عام 2000.
ماذا لو أصبح الاحتلال أقلّ كلفةً على إسرائيل؟ إفراغ مساحاتٍ حدودية من سكانها، وتدمير مقوّمات الحياة فيها، قد يجعل إدارة الوضع الجديد أقلّ كلفةً عليها. هنا تنقلب المعادلة: احتلالٌ منخفض الكلفة لإسرائيل، مرتفع الكلفة على لبنان. إسرائيل تقيس الكلفة عسكرياً وأمنياً، بينما يدفع لبنان كلفةً باهظة: أرضاً خارج السيطرة، وقرى مهجورة، واقتصاداً حدودياً مشلولاً، واستثماراتٍ مؤجّلة، وإعماراً متوقفاً. الزمن يصبح جزءاً من المعركة، وإسرائيل تقلب المعادلة برفع كلفة عودة اللبنانيين وإعادة إعمار الجنوب، مع إبقاء كلفة وجودها العسكري محدودة.
من جهة أخرى، الاحتلال يستولد بالضرورة سؤال مقاومته. حزب الله سيقول ببساطة:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة