لبنان
سياسة

انتصار تاريخي لـ"البديل" الألماني يزلزل أوروبا: هل يمهد الطريق لليمين المتطرف؟

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٤ ص0 مشاهدة
انتصار تاريخي لـ"البديل" الألماني يزلزل أوروبا: هل يمهد الطريق لليمين المتطرف؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""البديل" يهزّ جدار الحماية الألماني... هل يمتدّ الزلزال إلى أوروبا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أحدث انتصار حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) في ولاية ساكسونيا-أنهالت شرق ألمانيا، الأحد، صدى واسعاً امتد من داونينغ ستريت في لندن إلى قصر الإليزيه في باريس. وتكتسب هذه النتيجة أهمية مضاعفة كونها جاءت في ألمانيا، الدولة التي بنت نظامها السياسي بعد الحرب العالمية الثانية على مبدأ إبعاد القوى المتطرفة عن السلطة. ومع اقتراب سلسلة من الانتخابات الأوروبية الحاسمة في عام 2027، قد يمنح نجاح "البديل من أجل ألمانيا" زخماً إضافياً لليمين المتطرف في القارة، حيث تجد رسالته الشعبوية المناهضة للهجرة أصداءً لدى قوى قومية ويمينية صاعدة في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

سيشهد الربيع المقبل انتخاب رئيس جديد في فرنسا، بينما يتعين إجراء الانتخابات الإسبانية بحلول أغسطس، والإيطالية خلال عام 2027. وفي هذه الدول الثلاث، يحقق اليمين القومي والشعبي تقدماً واضحاً أو يحتل موقعاً مركزياً في السباق السياسي. وفي ألمانيا، ساهم القلق بشأن الأسعار والوظائف وتراجع الثقة بالحكومة الاتحادية في حصول حزب "البديل من أجل ألمانيا" على أكثر من ضعف نسبة الاتحاد الديموقراطي المسيحي المحافظ بزعامة المستشار فريدريش ميرتس. وتكشف هذه النتيجة عن انقسام أوسع بين الأوروبيين؛ فالبعض يرى في صعود اليمين المتطرف تهديداً للديمقراطية، بينما يعتبره آخرون رداً على فشل الأحزاب التقليدية. ويحذر الفريق الأول من تقويض الضوابط والتوازنات والحقوق المدنية، في حين يرى الفريق الثاني أن هذه الأحزاب تعبر عن مجتمعات تشعر بأن النخب الحاكمة ابتعدت عن همومها وأضعفت هويتها الوطنية وسبل عيشها.

على الرغم من حصول حزب "البديل من أجل ألمانيا" على 39 مقعداً من أصل 83 في ساكسونيا-أنهالت، وهو ما لا يكفي للأغلبية المطلقة (42 مقعداً)، فإن الأحزاب التقليدية تتمسك برفض التحالف معه. ويثير تقدم اليمين قلقاً لا يقل حدة في فرنسا، حيث يغادر الرئيس إيمانويل ماكرون منصبه العام المقبل. وتتصدر مارين لوبان، مرشحة "التجمع الوطني"، استطلاعات الرأي، بعدما مهد حكم استئناف الطريق أمام ترشحها مجدداً، مما يضعها أقرب إلى الرئاسة من أي وقت مضى. وفي إسبانيا، يرى محللون أن حزب "فوكس" قد يفرض نفسه بقوة في معادلة الحكومة المقبلة، في ظل ضغوط متزايدة على حكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز بسبب فضائح الفساد وأزمة الهجرة. أما في بريطانيا، فشهد حزب العمال هزة كبيرة بعد مغادرة كير ستارمر رئاسة الحكومة، في وقت يواجه الحزب صعود "الإصلاح البريطاني"، أحد أبرز وجوه اليمين الشعبي في أوروبا. وتقدم رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني نموذجاً مختلفاً، حيث عدّل حزبها "إخوة إيطاليا" نبرته حيال ملفات مثل أوكرانيا والاتحاد الأوروبي منذ وصولها إلى السلطة.

يشير المحلل الجيوسياسي ميشال فياض إلى أن نتيجة الانتخابات في ساكسونيا-أنهالت تمثل "إشارة قوية، لكنها لم تصل بعد إلى حد التحول القاري". فقد حصد حزب "البديل من أجل ألمانيا" 43.8 في المئة من الأصوات، مسجلاً أفضل نتيجة إقليمية في تاريخه وواضعاً المحظور السياسي الذي رسخته ألمانيا بعد 1945 أمام واحدة من أصعب المواجهات. ويرى فياض أن هذه النتيجة تمنح زخماً للأحزاب المنتمية إلى المعسكر نفسه في فرنسا وغيرها، عشية الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في أوروبا عام 2027. لكنه يشدد على أن "ولاية تضم 1.7 مليون ناخب لا تحدد سياسة برلين ولا سياسة بروكسل". ويختلف "البديل من أجل ألمانيا" عن نموذج ميلوني، إذ يتبنى مواقف أكثر راديكالية حيال روسيا واليورو والهجرة. وعلى المستوى الأوروبي، يتوقع فياض أن تترجم النتيجة سريعاً "بمزيد من الضغوط على سياسات الهجرة والمساعدات المقدمة لأوكرانيا، فضلاً عن إضعاف الصورة القائلة إن ألمانيا لا تزال عصية على تقدم اليمين المتطرف". وقد تظهر التداعيات الأعمق إذا تمكن الحزب من دخول حكومة الولاية واكتساب وزن في مجلس الولايات الألماني، مما قد يتيح له التأثير في بعض التشريعات الاتحادية وعرقلة بعضها. ويرد فياض أسباب تقدم الحزب إلى عوامل متراكمة، في مقدمتها "الهجرة، وأزمات الصناعة والطاقة، والإرهاق من تداعيات الحرب في أوكرانيا، والشعور المتنامي في شرق ألمانيا بالاستياء من برلين، إلى جانب خيبة الأمل من التحول الذي وعد به ميرتس". ويلفت إلى مفارقة أخرى تتمثل في أن "جدار الحماية" الذي تفرضه الأحزاب التقليدية لعزل "البديل من أجل ألمانيا" بات في ذاته أداة يستخدمها الحزب لحشد الناخبين.

شارك الخبر: