لبنان
اقتصاد

الصين شريكة في التعافي؟ زيارة السفير الصيني لصيدا تفتح آفاقاً اقتصادية جديدة

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ ص0 مشاهدة
الصين شريكة في التعافي؟ زيارة السفير الصيني لصيدا تفتح آفاقاً اقتصادية جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد زيارة سفير الصين لصيدا... بكين شريكة في مرحلة التعافي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكتسب زيارة السفير الصيني في لبنان، تشن تشواندونغ، لمدينة صيدا أهمية خاصة، لا سيما أنها تأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وما خلفته من دمار وخراب. وتطرح الزيارة تساؤلات حول الدور الصيني المحتمل في إعادة الإعمار، خاصة مع وجود كتيبة صينية ضمن قوات "اليونيفيل". كما تتزايد التساؤلات حول الدور الغائب للصين منذ فترة في لبنان، سواء على مستوى المبادرات الدولية أو العلاقات الاقتصادية.

يشير الكاتب السياسي والمختص في شؤون العلاقات اللبنانية-الصينية، فوزي أبو دياب، إلى أن زيارة السفير الصيني لصيدا تتجاوز الإطار البروتوكولي، وتأتي في وقت يبحث فيه لبنان عن شركاء للمساهمة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، بينما يواجه الجنوب تحديات إنسانية وإنتاجية واقتصادية جسيمة. وقد شملت الزيارة لقاءات مع محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة، ورئيس بلدية صيدا، وفعاليات محلية، لبحث تطوير التعاون على مستوى المدينة والمحافظة.

ويرى أبو دياب أن هذه الخطوة الصينية لا تنفصل عن مسار أوسع لتنشيط الحضور الصيني في لبنان. فقد وقعت بكين وبيروت في أيار الماضي اتفاقية تعاون إنمائي جديدة، أكدت فيها الصين دعمها المستمر للبنان في التنمية وإعادة الإعمار، إلى جانب مساعدات إنسانية عاجلة. وشدد السفير على أن التعاون يقوم على الشراكة والتنمية المستدامة، وأن المشاريع المدعومة ستكون بقيادة لبنانية ودون شروط سياسية. يمكن قراءة التحرك الصيني في الجنوب كتمهيد عملي لمرحلة جديدة من التعاون، وليس كإعلان عن مبادرة إعمار محددة حتى الآن. تبدو بكين في موقع استكشاف للحاجات والفرص، وفتح قنوات مباشرة مع السلطات المحلية والقطاع الاقتصادي، تمهيداً لانتقال التعاون مستقبلاً إلى مشاريع إنمائية وبنى تحتية واستثمارات تشارك فيها الشركات الصينية، كما حدث في موضوع القنب الهندي، والتقديمات في مجال الطاقة الشمسية والاتصالات، وإعادة تجهيز دار الأوبرا في ضبية.

تبرز أهمية صيدا كعاصمة للجنوب وأحد أهم المراكز الاقتصادية والتجارية اللبنانية. وقد طُرح خلال الزيارة موضوع توأمة صيدا مع مدينة صينية، مما قد يفتح الباب أمام تعاون في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة والتراث والتنمية المحلية. وقد تعهد السفير بنقل حاجات المدينة ومقترحاتها إلى الجهات المختصة في الصين.

سياسياً، لا تسعى الصين لمنافسة القوى الدولية في لبنان، بل لتثبيت حضور مستقل يقوم على احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. واقتصادياً، الرسالة أوضح: الصين تريد أن تكون شريكاً في مرحلة التعافي، مستفيدة من موقع لبنان كبوابة محتملة لمبادرة الحزام والطريق. لذا، فإن زيارة صيدا قد تشي بانتقال تدريجي من سياسة المساعدة والتعاون المحدود إلى سياسة الانخراط الاقتصادي والإنمائي الأكثر حضوراً، خاصة مع اقتراب لبنان من استحقاقات إعادة الإعمار، واحتفال البلدين هذا العام بالذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية.

شارك الخبر: