أزمة الأمية في العالم العربي: خسائر فادحة وتكلفة باهظة لمواجهتها

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "الأمية العربية... خسارة تتجدّد كل عام وكم يُكلّف وقفها؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير الواقع في العالم العربي إلى أن نحو واحد من كل خمسة بالغين يعاني من نقص حاد في مهارات القراءة والكتابة الأساسية. وبينما تتوزع الخسائر الناجمة عن الأمية على مستويات الإنتاجية والصحة والمالية العامة، يبقى القضاء عليها فرصة استثمارية مرحلية قابلة للتمويل والتحقيق.
لا تتلقى الحكومات العربية فاتورة سنوية رسمية تحمل عنوان "تكلفة الأمية"، لكن الاقتصادات تتكبد هذه الخسارة بشكل يومي؛ فعامل لا يملك مهارة الانتقال إلى وظيفة أفضل، وأم تعجز عن قراءة وصفة طبية، ومواطن يحتاج إلى وسيط لإنهاء معاملة إلكترونية، وطفل يترك مقاعد الدراسة مبكراً، كلها مظاهر تشكل حلقة مفرغة مستمرة. تشير أحدث البيانات إلى أن المشكلة تتجاوز تقديرات الـ60 مليون أمي المذكورة في تقارير عديدة؛ إذ قدّر مرصد المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) عدد الأميين ممن هم في عمر 15 سنة فأكثر بحوالي 76.6 مليون شخص في عام 2022، مقارنة بـ68.7 مليوناً في عام 2018، وشكلت النساء نحو 46.7 مليوناً بينما بلغ عدد الرجال 29.9 مليوناً، لتصل نسبة النساء إلى 61 في المئة من إجمالي العدد. ومن جهة أخرى، يحدد أحدث تقرير للبنك الدولي، المستند إلى بيانات معهد اليونسكو للإحصاء، معدل الإلمام بالقراءة والكتابة للبالغين في المنطقة العربية بنحو 79 في المئة لعام 2024، مما يعني أن واحداً تقريباً من كل خمسة بالغين يفتقر للحد الأدنى من هذه المهارات، مع وجود فروق طفيفة عن أرقام (الألكسو) بسبب اختلاف الدول والأعوام والمنهجيات المعتمدة.
تبدأ الخسائر الاقتصادية للأمية من سوق العمل، حيث ينحصر الشخص الذي حرم من التعلم في وظائف يدوية غير منظمة ومنخفضة الأجر، مع ضعف قدرته على استخدام التكنولوجيا والتدريب. وتفقد الدول إيرادات ضريبية محتملة بينما تزيد مخصصات الدعم والخدمات الاجتماعية. وفي المجال الصحي، قد يؤدي العجز عن قراءة التعليمات والتحذيرات الدوائية إلى أخطاء علاجية. وتتفاقم الأزمة مع تسارع رقمنة الاقتصاد، حيث يعاني الأمي من صعوبة في التعامل مع الخدمات المصرفية والرقمية والحكومية. كما تظهر "الأمية الوظيفية" كعائق إضافي يمنع الأشخاص من فهم العقود والفواتير رغم قدرتهم على قراءة جمل بسيطة. وقد قدرت "مؤسسة محو الأمية العالمية" خسارة الاقتصاد العالمي بسبب الأمية بنحو 1.4 تريليون دولار سنوياً في 2025.
أما فيما يتعلق بتكلفة الحلول، فلا يوجد تقدير دولي موحد وحديث لتكلفة محو الأمية لكل متعلم، وتعتبر دراسة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة لعام 2019 المرجع الأساسي، حيث قدرت تكلفة البرنامج الجيد بنحو 150 دولاراً لكل متعلم سنوياً، بينما وضعت نموذج الدورة التي تستمر 250 ساعة عند 94 دولاراً، ودورة 500 ساعة عند 189 دولاراً، مع وجود تفاوت كبير بحسب مدة البرنامج وأجور المعلمين وطرق التدريب. وبناءً على أرقام (الألكسو) البالغة 76.6 مليون أمي، فإن دورة أساسية شاملة قد تتراوح تكلفتها بين 7.2 و14.5 مليار دولار، بينما قد تبلغ تكلفة برنامج ثلاثي السنوات بين 11.5 و23 مليار دولار نظرياً. ورغم ارتفاع التكاليف الاسمية اليوم بفعل التضخم ومتطلبات النقل والتقنية وتدريب المعلمين، تظل هذه النفقات مرحلية بالمقارنة مع الخسائر المتجددة سنوياً.
تسعى الدول العربية ضمن "العقد العربي الثاني لمحو الأمية 2025-2034" لخفض معدلات الأمية إلى أقل من خمسة في المئة بحلول عام 2030. ولا يقاس النجاح بجمع الشهادات بل بقدرة المتعلم على توظيف مهاراته، مما يستدعي دمج القراءة والكتابة بالحساب والمهارات الرقمية والمهنية، بالتوازي مع مكافحة التسرب المدرسي الذي يشبه إفراغ الماء من قارب مفقود الفجوة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد