هل أضاع الشيعة فرصة ذهبية للانخراط الكامل في الدولة اللبنانية عام 2000؟


هذا الخبر بعنوان "هل أضاع الشيعة فرصة العودة إلى الدولة عام 2000؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من أربع وعشرين سنة، يجد الشيعة أنفسهم قد دفعوا ثمناً باهظاً، ليكتشفوا أن السلاح الذي كان يوماً مصدر قوتهم قد أصبح عبئاً ثقيلاً عليهم. يتساءل المقال عما إذا كانت الجماعة الشيعية قد أضاعت فرصة ثمينة للعودة الكاملة إلى الدولة اللبنانية بعد الانسحاب الإسرائيلي التام من الجنوب في مايو 2000، مما كان سيمكنهم من الاندماج وتقوية الدولة وتحقيق مصالحة تاريخية بعد فترة طويلة من الافتراق. كما يستفسر عما إذا كانت الظروف والتحولات الميدانية والسياسية الأخيرة تسمح بإعادة تقييم الوضع ونهايات هذه الرحلة الشاقة والمغامرات.
لم يكن من الممكن طرح هذا السؤال بهذه الحدة قبل إعلان "حزب الله" حرب إسناد غزة وما تبعها من خسائر. ففي السنوات الأربع الأولى بعد الانسحاب الإسرائيلي، كان الحزب والشيعة في قمة شعورهم بالانتصار وفائض القوة، وانشغلوا بتوزيع دروس تجربتهم والاحتفاء بما اعتبروه انتصاراً شعبياً عربياً على إسرائيل. كان الحكم في لبنان يمنحهم الدعم، وكان الأمين العام للحزب آنذاك السيد حسن نصرالله يحظى بدعوات لحضور القمة العربية في بيروت، بل إن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان انتقل للقائه. في ظل هذه الأجواء، لم يكن الحزب مضطراً لمناقشة خيار العودة إلى الدولة، ولم يجرؤ أحد على طرحه عليه. ويرى الكثيرون أنها كانت فرصتهم التي أضاعوها.
انتظر الشيعة أكثر من أربع وعشرين سنة ليجدوا أنفسهم قد دفعوا الثمن، وأن السلاح الذي كان يوماً مصدر قوتهم قد أصبح عبئاً ثقيلاً، ولم يعد معادلة ردع، بل عنوان فتنة وخراب. على الرغم من التطورات الأخيرة، ليس من السهل على البيئة الشيعية التخلي عن هذا السلاح، خاصة ما دام العدوان الإسرائيلي قائماً. لكن الجماعة الشيعية أدركت الآن أن القضية المحورية التي من أجلها وجد هذا السلاح قد أهملت لدى فئة واسعة من المجتمع اللبناني، وهي الفئة التي اعتبرت القضية قضيتها في السابق. هذا الوضع يفرض على قسم من البيئة الشيعية طرح تساؤل: لماذا نصرّ وحدنا على حمل هذا السلاح وتحمل تبعاته؟
من البديهي أن هناك من بدأ يتساءل عما إذا كانت الخطيئة الأصلية تكمن في "غرور" فائض القوة الذي شعروا به ذات يوم، وظنوا أنهم سيقودون الأمور وحدهم، مما دفعهم إلى التحول لقوة إقليمية تسعى لنسف المعادلات التاريخية. هذا المسار وسّع دائرة المتوجسين والحاسدين ودفعهم إلى العمل على إضعاف هذا السلاح ومحاصرته. في ذروة الهجمة المشتركة على الحزب والشيعة، والتي ترفع شعار تفكيك منظومة قوتهم ونزع سلاحهم، لا مجال للمحاسبة المباشرة الآن. ولكن من المؤكد أن توالي الانكسارات سيفتح الأبواب أمام طرح هذه الأسئلة، خاصة وأن الهزيمة يتيمة، وسيُسأل لماذا لم تقنعوا بنصر عام 2000 وضخمتم آمالكم ولم تقدروا الأمور حق قدرها؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة