وهم العلاقات السامة: الحقائق النفسية الكامنة خلف التغيرات المفاجئة في التصرفات

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "وهم التوكسيك: حقائق علم النفس وراء "التغيّر المفاجئ"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وصف العلاقة بأنَّها سامة أو ما يُعرف بمصطلح التوكسيك قد يكون حكماً متسرّعاً على موقف تتداخل فيه مشاعر وظروف ودلالات تتجاوز ما نراه، فخلف كلّ تغيّر ظاهر قصة لا نراها كاملة. جميعنا مرَرنا بتلك اللّحظة المعلّقة حين ننظر إلى وجه شخص قريب نعرف ملامحه وطريقة حديثه جيّداً، ثمَّ نُلاحظ فجأة تفصيلاً صغيراً يُثير الشكّ، ليصبح أقلّ حماسةً أو أكثر صمتاً أو بات يتحدّث ببرودة لم نعتدها منه. ومع مرور الأيام، نميل تدريجاً إلى بناء قصة كاملة حول ما يحدث ونُسارع الى الحكم على نياته، بينما تبقى أفكاره ومشاعره وما يمرّ به بعيدة عن نظرنا، فليست كلّ مسافة رفضاً ولا كلّ برودة نهاية.
تُعدّ العدوى الانفعالية إحدى الظواهر التي يدرسها علم النفس الاجتماعي وتُشير إلى كيفية تأثّر حالاتنا الانفعالية بمشاعر الآخرين أثناء التفاعل معهم. في كتاب Emotional Contagion الصادر عن جامعة كامبريدج عام 1994، تناولت إيلين هاتفيلد وجون كاتشيوبو وريتشارد رابسون هذه الظاهرة وطرحوا أنَّ التفاعل الاجتماعي يُمكن أن يدفعنا بصورة تلقائية إلى محاكاة بعض تعابير الوجه ونبرات الصوت ووضعيات الجسد والحركات، بما ينعكس على الشعور. كما بحثوا في أسباب تفاوت استجابة الأفراد لهذه الإشارات، إذ لا تحدث العدوى الانفعالية بالضرورة لدى الجميع بل تتأثَّر بعوامل اجتماعية وسلوكية وفيزولوجية متداخلة، ممّا يجعل انتقال الحالة المزاجية من شخص إلى آخر أمراً غير حتميّ. هنا يُصبح من المهم التمييز بين الوصف الشائع لما نُسمّيها الطاقة السلبية وبين التفسير العلمي للتغيّر الذي يُمكن أن يطرأ على تواصلنا مع الآخرين.
بعد أكثر من ثلاثة أعوام على طرح مفهوم العدوى الانفعالية، جاءت دراسة نُشرت عام 2026 من جامعة مونستر الألمانية، لِتبحث بصورة أكثر تحديداً عن العلاقة بين ميل الفرد إلى التقاط مشاعر الغير والطريقة التي يُعالج بها الانفعالات بديهياً. درس ميرله فيلتن وأنيت كيرستينغ وتوماس سوسلو هذه العلاقة إلى جانب بعض جوانب الكفاءة الانفعالية، شملت 104 نساء بمتوسّط عمر بلغ نحو 24.7 عاماً، حيث استخدم الباحثون مهمّة تجريبية تضمّنت وجوهاً سعيدة وغاضبة ومحايدة إلى جانب مقاييس للذكاء الانفعالي وعدد من العوامل النفسية الأخرى. ولم يجد الباحثون علاقة واضحة بين الميل إلى التقاط ما يشعر به الباقون والمعالجة التلقائية للمشاعر، في حين ارتبط رصد الحالات الإيجابية بمستوى أعلى من الذكاء الانفعالي من دون ظهور النتيجة نفسها عند السلبية.
تُعدّ حساسية الرفض من العوامل التي قد تنعكس على العلاقات، إذ تُبيّن أبحاث داوني وفيلدمان من جامعة كولومبيا عام 1996 أنَّ بعض الأفراد يكونون أكثر ميلاً إلى توقّع الرفض وشرح الإشارات الغامضة على أنَّها تجاهل أو ابتعاد، ما قد يرتد بدوره على طريقة تفاعلهم داخل العلاقة. وفي بحث آخر طويل المدى نُشر عام 2017 للباحث بالبوينا وزملائه، تمَّ استخدام بيانات من المسح البريطاني للصحة ونمط الحياة الذي أُجري عامي 1984 و1991، وضمت التحليلات 5,352 شخصاً شاركوا في المرحلتين بهدف بحث العلاقة بين عدم استقرار المزاج والصعوبات في التفاعل مع الآخر. وجدت الدراسة أنَّ عدم توازن المزاج عام 1984 اتّصل لاحقاً بظهور تعقيدات في العلاقات عام 1991، وبرز الاكتئاب بوصفه العامل الأكثر انسجاماً مع المشكلات الزوجية، بينما ترافق عدم ثبات المزاج بتحدّيات في العلاقات مع أفراد العائلة والأصدقاء.
الابتعاد والفتور لا يعنيان الرفض أو انتهاء العلاقة، فقد ينشآن عن مزاج عابر أو ظروف ضاغطة، كما قد تتغيّر قراءتنا للموقف تبعاً لحساسيّتنا إزاء الرفض. يبقى السؤال الأهم: ما الذي تغيّر فعلاً؟ حالته النفسية أم ظروفه أم طبيعة العلاقة أم الطريقة التي نقرأ بها تصرّفاته؟ ففهم المرء يبدأ بالتمييز بين ما نلاحظه ونستنتجه وما نعرفه على وجه اليقين دون إصدار أحكام متسرّعة.
منوعات
منوعات
منوعات
⚠️محذوفمنوعات