تثير الأخطاء التحكيمية الأخيرة، التي ارتبطت بتقنية الفيديو المساعد (VAR)، جدلاً واسعاً في أوساط كرة القدم، مما يعيد طرح تساؤلات حول مدى نجاح هذه التقنية في تحقيق العدالة وتقليل الظلم التحكيمي. فبعد موجة من الأخطاء القاتلة التي أثرت على نتائج مباريات هامة، أصبح النقاش محتدماً حول من يتحمل المسؤولية، وما هي الحلول الممكنة، وهل يمكن تعويض الأندية المتضررة.
على الرغم من التطور التكنولوجي وسرعة استدعاء الإعادات، لا تزال القرارات الحاسمة في الملعب تصطدم بعقبات تقديرية تثير غضب الأندية والمشجعين. هذه السقطات تفتح الباب للنقاش حول حدود مسؤولية العنصر البشري في غرفة الـVAR مقارنة بكفاءة التقنية نفسها. بينما يرى البعض أن الأجهزة قامت بدورها، يعتقد آخرون أن غياب البروتوكولات الصارمة وتسرع الحكام هما السبب الرئيسي لتكرار هذه المشاهد التي تخل بمبدأ تكافؤ الفرص.
بعد الهدف المثير للجدل الذي سجله النرويجي إرلينغ هالاند في مباراة مانشستر سيتي ضد مانشستر يونايتد (1-0) في الدوري الإنجليزي الممتاز، عاد ملف أخطاء الـVAR ليطفو على السطح. يتساءل الكثيرون: من يتحمل المسؤولية عن هذه القرارات؟ ما هي الحلول المقترحة للحد من تكرارها؟ وما هو الموقف القانوني من تعويض الأندية المتضررة؟ وهل فشلت التقنية في إنهاء الأخطاء الفادحة أم أنها لا تزال الخيار الأفضل للعبة؟
من يتحمل مسؤولية الخطأ التحكيمي عند استخدام تقنية الفيديو المساعد (VAR)؟
- حكم تقنية الفيديو (VAR) ومساعده: يتحملان المسؤولية الأولى والمباشرة عن إغفال مراجعة اللقطة أو تطبيق البروتوكول بشكل خاطئ، سواء بعدم الاستدعاء الصحيح أو التسرع في اتخاذ القرار دون زوايا تصوير كافية.
- حكم الساحة الرئيسي: يظل القانون المعتمد لدى الاتحاد الدولي (IFAB) ينص على أن "حكم الساحة هو صاحب القرار النهائي". حتى مع تدخل التقنية، تبقى سلطة اتخاذ القرار أو رفض مراجعة الشاشة بيده.
- لجنة الحكام والاتحاد المسؤول: تتحمل المسؤولية الإدارية والتشغيلية عبر اختيار طاقم التحكيم، وتوفير التدريب اللازم، بالإضافة إلى ضمان وجود بروتوكولات واضحة تمنع اللبس أثناء إدارة الحالات الجدلية.
- الشركة المشغلة للتقنية (في حالات الأعطال التقنية): تلتقط المسؤولية فقط إذا كان الخطأ خارجاً عن الإرادة البشرية، مثل فشل خطوط التسلل الآلية أو رسم الخطوط البيانية بطريقة غير دقيقة نتيجة خلل في النظام البرمجي.
ما الحل لتقليل الأخطاء البشرية بعد استخدام الـVAR؟
لتقليل نسبة الأخطاء البشرية والوصول إلى أقصى درجات الدقة، تتجه هيئات كرة القدم إلى حلول هيكلية وتقنية شاملة:
- إذاعة المحادثات الصوتية فوراً: إتاحة الاستماع للحوار بين حكم الساحة وغرفة الـVAR للمشاهدين والحضور في الملعب فور وقوع الحالة يرفع مستوى الشقافة ويقلل من التكتم الذي يثير التشكيك.
- التخصص الاحترافي لحكام الـ VAR: فصل مهام حكم الساحة عن حكم غرفة الفيديو، بحيث يتم تدريب حكام متخصصين فقط لإدارة شاشات الـVAR دون التدوير بينهم وبين إدارة المباريات ميدانياً.
- تطوير نظام "التحدي": إعطاء المدربين حق طلب مراجعة عدد محدد من الحالات خلال المباراة (مثل نظام التنس أو السلة)، ما يقلل الاعتماد الكلي على تقدير حكم الغرفة وحده.
- المحاسبة والتقييم العلني: إعلان الهيئات التحكيمية عن تقارير أسبوعية تعترف بالأخطاء وتوضح أسبابها للجمهور والأندية مع فرض عقوبات إدارية (كالاستبعاد الموقت) على الحكام المخطئين.
(صورة: هالاند يفتتح التسجيل لفريق مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز)
من يعوض الأندية عن الظلم التحكيمي بسبب الـVAR؟
في المنظومة القانونية لكرة القدم، لا يوجد تعويض رياضي أو مالي مباشر للأندية المتضررة من القرارات التحكيمية الخاطئة وتحديداً الـVAR. وتتلخص الآلية الحالية في النقاط الآتية:
- عدم إمكانية إعادة المباراة: تنص قوانين مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) على أن الأخطاء التحكيمية، بما فيها أخطاء تقنية الفيديو، تُعد جزءاً من طبيعة اللعبة، ولا تؤدي بأي حال من الأحوال إلى إعادة المباراة أو تغيير نتيجتها المسجلة.
- الاعتراف الرسمي والاعتذار: أقصى ما تحصل عليه الأندية في الوقت الحالي هو اعتذار رسمي من لجنة الحكام أو هيئة حكام المباريات المحترفة (مثلما يحدث في الدوري الإنجليزي الممتاز)، مع الإقرار بوجود خطأ مؤثر.
- العقوبات الإدارية على الحكام: التعويض المعنوي الوحيد للنادي يتمثل في استبعاد طاقم التحكيم المتسبب في الخطأ من إدارة مباريات مرحلة أو أكثر، أو تحويلهم لإدارة مباريات في درجات أدنى.
- صعوبة اللجوء إلى المحاكم الرياضية: محكمة التحكيم الرياضي تنظر فقط في قضايا سوء التفسير الشديد للقوانين أو قضايا الفساد والتلاعب، ولا تتدخل في "القرارات التقديرية" للحكام داخل الملعب.
هل تنهي تقنية الفيديو أو تقلل الأخطاء الفادحة والمؤثرة؟
الخطأ الصريح يُظهر بوضوح حدود التكنولوجيا في الرياضات الجماعية، ويوضح الحقيقة الآتية:
- التقنية أدوات مساعدة وليست بديلة للعنصر البشري: تقنية الفيديو لم تُصمم لإلغاء الأخطاء تماماً بنسبة 100%، بل لتقليل الأخطاء "الصارخة والواضحة".
- انخفاض نسبة الأخطاء إحصائياً: بالأرقام والإحصاءات الصادرة عن فيفا والاتحادات الكبرى خلال الفترة الماضية، قللت تقنية الـVAR نسبة الأخطاء المؤثرة في المباريات من نحو 18% إلى أقل من 2%، ما يعني أنها حققت نجاحاً كبيراً في مجمل الحالات مقارنة بعصر ما قبل التقنية.
- المشكلة في العامل البشري وليس الأجهزة: الحالات الجدلية التي تثير الغضب لا تعود إلى خلفية تقنية في الكاميرات، بل لتفسير البشر للقطات والمفهوم المتروك لتطبيق "روح القانون".
عموماً، نجحت تقنية الفيديو المساعد VAR في تقليل الأخطاء الفادحة بشكل قياسي، لكنها لن تنهيها بالكامل ما دامت قراراتها النهائية تخضع للعنصر البشري وتفسيراته المختلفة.