لبنان
سياسة

مصير شمال الليطاني على المحك: سيناريوهات نتنياهو بعد سقوط تلال علي الطاهر

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٦ م0 مشاهدة
مصير شمال الليطاني على المحك: سيناريوهات نتنياهو بعد سقوط تلال علي الطاهر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سيناريوات مصير شمال الليطاني بعد سقوط تلال علي الطاهر" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشكل احتلال الجيش الإسرائيلي لتلال علي الطاهر نقطة تحول حاسمة في استراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الهادفة إلى القضاء على البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله" شمال نهر الليطاني. تأتي هذه الخطوة بعد عملية مستمرة لتدمير أنفاق الحزب المحصنة في التلال والمنازل جنوب النهر، ومنع أي تهديد مستقبلي لأمن شمال إسرائيل. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو مصير شمال الليطاني معلقاً، وتتعدد السيناريوهات المطروحة في حسابات نتنياهو.

السيناريو الأول: يتمثل في توجيه رسالة واضحة للرئيس نبيه بري لاتخاذ قرار حاسم يطالب فيه الأمين العام لـ"حزب الله"، الشيخ نعيم قاسم، بالانسحاب من شمال الليطاني وتسليم المنطقة للجيش اللبناني. ومع ذلك، تظل مشكلة تدمير البنية التحتية للحزب في تلك المنطقة عائقاً كبيراً، نظراً لعدم ثقة إسرائيل بقدرة الجيش اللبناني على القيام بهذه المهمة، خاصة بعد فشله في المناطق التجريبية لاتفاق الإطار بسبب تعنت "حزب الله" ورفضه للاتفاق.

ينتظر نتنياهو، لفترة وجيزة، تداعيات سقوط علي الطاهر على البيئة الشيعية في النبطية ومحيطها، امتداداً إلى الزهراني. وقد بدأ يظهر تململ واضح لدى مؤيدي حركة "أمل" التي يترأسها بري، بسبب عدم جدوى استمرار القتال من قبل "حزب الله"، نظراً للتفاوت الكبير في موازين القوى مع الجيش الإسرائيلي. وفي هذا السياق، وضع رئيس الجمهورية جوزف عون خطة أمنية على مرحلتين لانتشار القوى الأمنية والجيش اللبناني في النبطية ومحيطها، بالتنسيق مع الرئيس بري. لكن الشكوك لا تزال قائمة حول اقتناع الأمين العام لـ"حزب الله" بقبول هذه الخطوة.

السيناريو الثاني: في حال فشل المبادرة الأولى، سيواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية التوسعية في شمال الليطاني، التي تعتبر مكشوفة من الناحية العملياتية. يهدف نتنياهو إلى تفكيك بنية "حزب الله" كلياً في الجنوب اللبناني، والتمدد نحو مرتفعات إقليم التفاح، وقطع أوصاله مع البقاع الغربي وبيروت كمرحلة أولى. هذا التوسع، إن حدث، سيؤدي إلى إطالة أمد الأزمات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وسيتحمل عبئها المواطنون اللبنانيون، خاصة في البيئة الحاضنة للثنائي الشيعي. وبالتالي، يصبح مصير استقرار لبنان على المحك.

تتعرض رئاسة الرئيس بري لضغوط كبيرة لإقناع "حزب الله" بعدم جدوى استمرار القتال في شمال الليطاني، وتنفيذ ما هو مطلوب ضمنياً وبوضوح من الإدارة الأمريكية، وبالتنسيق مع نتنياهو، بتسليم سلاحه في الجنوب للجيش اللبناني كمرحلة أولى، ثم في البقاع وبيروت لاحقاً، لتجنيب ما تبقى من هذه المناطق المزيد من القتل والتدمير والتهجير.

قد يترافق هذا السيناريو مع تصاعد احتمال مشاركة مجموعات إسلامية متشددة من الداخل اللبناني، موجودة ضمن خلايا نائمة في الشمال، بالإضافة إلى دعم من مجموعات إسلامية متطرفة في بعض المخيمات الفلسطينية، ومساندة من مجموعات متشددة في سوريا، في معركة ضد "حزب الله" في البقاع، إلى جانب الجيش الإسرائيلي، بهدف القضاء السريع على الحزب.

السيناريو الثالث: يعتقد خصوم "حزب الله" في الداخل أنه سيناور بعامل الوقت، مستفيداً من تغير محتمل في المعادلة بين إيران والولايات المتحدة، خاصة بعد تطورات باب المندب وتهديد الحوثيين لحركة الملاحة البحرية وارتفاع أسعار النفط عالمياً. أو قد يلجأ إلى مناورة داخلية في بيروت لقلب الموازين. لكن هذه المغامرة ستكون ارتداداتها سلبية جداً على الحزب، لتجاوزه الخطوط الحمر التي تهدد السلم الأهلي. وسيكون الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية واللبنانيون من الطوائف الأخرى بالمرصاد.

في الختام، يبدو أن قرار تفكيك الجناح العسكري لـ"حزب الله" في لبنان قد اتخذ من قبل نتنياهو والولايات المتحدة، وهو مسألة وقت لا غير. وسيستمر لبنان في معاناته المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية إذا لم يتم تسليم سلاح الحزب. وستظل إسرائيل ترفض وتناور في قضايا عودة النازحين، وإعادة الإعمار، وتحرير الأسرى اللبنانيين.

شارك الخبر: