حكومة الإصلاح والإنقاذ اللبنانية: ضربة في مرمى الإصلاح.. فهل يتحقق الإنقاذ؟


هذا الخبر بعنوان "ضُرب الإصلاح فهل يسلم الإنقاذ؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نادرًا ما يسدد فريق كرة قدم الكرة في شباكه، وهي واقعة تحدث في الملاعب لكن بشكل استثنائي ومأساوي وهزلي في آن. في السياسة والعمل الحكومي، قد تتكرر هذه الواقعة، لا سيما في لبنان، حيث ترفع الحكومات شعارات وآمالًا كبيرة، لكنها تفشل في تحقيقها، بل تحقق عكس ما وعدت به. هذا ما حدث مع حكومة الرئيس نواف سلام، التي أطلقت على نفسها اسم "حكومة الإصلاح والإنقاذ"، لكنها ضربت بنفسها الإصلاح المنشود.
تتجه نوايا الرئيس سلام وأهدافه بصدق نحو الإصلاح وإنقاذ البلاد، وهو ما تجلى في تشكيل الحكومة واستمراره في هذا التوجه. لكن ما جرى الأسبوع الماضي هو أن الحكومة أطلقت النار على قدميها بتمديد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية، الدكتور بسام بدران، في خطوة كسرت التوقعات والوعود بالإصلاح والتطوير. لم يقدم رئيس الحكومة أو وزيرة التربية ريما كرامي تبريرًا لهذا التجاوز الذي ضرب قانون الجامعة اللبنانية، وأطاح بقواعد الحوكمة والشفافية، وأصاب المراهنين على هذه الحكومة بصدمة.
الاعتراض ليس على شخص رئيس الجامعة، بل على الخطوة الحكومية التي ارتكبت خطيئة فادحة بحق لبنان والجامعة اللبنانية وسمعة المؤسسات. تمثل رد الفعل الأول في استقالة مستشار وزيرة التربية، الدكتور عدنان الأمين، معتبرًا أنه لم يعد لديه ما يفعله. الصدمات الحكومية في ملف الإصلاح متوالية، فقد سبق أن تم تعيين غراسيا قزي مديرة عامة للجمارك رغم ملفها القضائي، وظهرت في فيديو احتفالي مؤيدًا لرئيس الجمهورية.
الحكومة الحالية، برئاسة الرئيس نواف سلام، لم تقدم حتى الآن رؤية متماسكة للإصلاح على مستوى الإدارة العامة. كما أنها لم تحترم آلية التعيينات التي أعلنتها، حيث جرت تعيينات خارج الآلية المعلنة. ورغم تخصيص حقيبة للذكاء الاصطناعي، لم تتمكن الحكومة من تحسين وضع الكهرباء أو تطوير قطاع الاتصالات أو الحد من أعداد صهاريج المياه.
للمنصف، فقد أصابت الحكومة في أداء بعض الوزراء المميزين، لكنها أخفقت في ملفات حساسة وضرورية. الظروف السياسية والتحالفات قد تكون دفعت الحكومة إلى القبول بهذا التجاوز. لكن في العمل السياسي، يجب الفصل بين التكتيك والمسايرة والحفاظ على الأسس. صحيح أن حزب الله تسبب في جر لبنان إلى كارثة، لكن كان يُنتظر من الحكومة إنجاز إصلاحات تتجاوز مشروع قانون السرية المصرفية.
ألا تستحق البلاد خطة لتطوير النقل العام؟ ألا يستحق الشعب اللبناني التحرر من استبداد مافيات أصحاب المولّدات؟ لم تحقق حكومة "الإصلاح والإنقاذ" معظم شعاراتها. فهل ستتمكن من تحقيق "الإنقاذ" في ما تبقى لها من وقت، في ظل قرع طبول الحرب في المنطقة؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة