في ذكرى "جمول": هل يملك الجنوب خيارات لاستعادة أراضيه؟


هذا الخبر بعنوان "في ذكرى "جمول"... أيّ خيارات لاستعادة الجنوب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الذكرى الرابعة والأربعين لعملية "جمول"، التي أجبرت الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب من بيروت عام 1982، يبرز تساؤل حول الخيارات المتاحة لاستعادة الجنوب اللبناني. يصرّ "حزب الله" على الاحتفاظ بسلاحه، الذي نشأ في الأصل لمقاومة إسرائيل، مانعاً اللبنانيين والدولة من ابتكار أساليب لاستعادة الأرض، حتى مع مرور الزمن.
بعد حرب تموز 2006، باتت مواقع "حزب الله" شبه مكشوفة، خاصة بعد أن عمل على بنائها لعقدين لمواجهة الاحتلال. منذ تحرير الجنوب عام 2000، تحوّل الحزب من مقاومة إسلامية إلى جيش نظامي مرتبط بإيران، يمتلك مؤسسات شبيهة بالدولة. انكشاف بنيته العسكرية تجلى في تدخلاته الإقليمية، لا سيما في سوريا عام 2012 لدعم نظام الأسد، مما أدى إلى فقدان توصيف "المقاومة" ليصبح قوة نظامية وطرفاً مسلحاً خارج ساحته الجنوبية، مبرراً سلاحه بتوازن الردع.
لم تظهر قوة الحزب الصاروخية فعاليتها في الحرب الأخيرة، حيث اقتصر الاحتلال على مزارع شبعا. اليوم، يعلن الحزب عدم تمسكه بالجغرافيا في مواجهة إسرائيل، لكنه يخسر مقاتلين مكشوفين في الميدان، بينما احتلت إسرائيل قرى ومدناً من بنت جبيل إلى الخيام، وأخيراً علي الطاهر، محولة إياها إلى مناطق غير صالحة للحياة. ورغم احتفاظه ببنية عسكرية، فإن نمط قتاله الحالي يختلف عن المقاومة غير المكشوفة قبل عام 2000.
كانت المقاومة الوطنية اللبنانية قد أطلقت "جمول" في 16 أيلول 1982، وأجبرت الاحتلال على الانسحاب من بيروت دون شروط. تحولت نسخة "حزب الله" إلى أداة إقليمية ساهمت في تصفية النسخة اللبنانية الأولى، التي لم تكن تملك صواريخ أو منشآت، وعملت قوى إقليمية على إنهاء استقلاليتها وفاعليتها، رغم نجاحها في إجبار الاحتلال على الانسحاب من مناطق واسعة عام 1985.
يطرح السؤال اليوم حول كيفية إخراج الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب، في ظل توقيع الدولة اتفاق الإطار ومفاوضاتها التي لم تسفر عن انسحاب. يصر "حزب الله" على سلاحه، مانعاً الدولة واللبنانيين من ابتكار أساليب لاستعادة الأرض. إن إطلاق أي مقاومة يتطلب تبرير جدواها، وهو أمر قد يكون صعباً في ظل استمرار "حزب الله" في تقديم الذرائع لإسرائيل. يبقى دعم الدولة والجيش للإمساك بالوضع الجنوبي هو الخيار الوحيد المتاح في ظل اختلال موازين القوى والتغيرات الإقليمية.
كانت المقاومة اللبنانية رداً على التشكيك في القدرة على إخراج الاحتلال، لكن دورها انحسر لصالح "حزب الله" بدعم إقليمي. في الثمانينيات، بدأت سلطة الوصاية السورية بضرب العصب اللبناني للمقاومة وإنهاء دورها الاستقلالي. عجز لبنان عن استثمار زوال الاحتلال لتوحيد البلد وبناء الدولة بعد التحرير عام 2000. بقي التساؤل عن وظيفة سلاح "حزب الله" بعد خروج الاحتلال، حيث استُخدم بعضه في الداخل قبل أن يصبح الحزب جيشاً بفائض قوة، فاقداً بذلك رصيده اللبناني وساحته ومنزلته.
لن تكون أي مقاومة مجدية ضمن مشاريع إقليمية أو بقرارات خارجية. لذا، لا بد من نقاش لبناني حول الخيارات والأساليب المجدية لإخراج الاحتلال الإسرائيلي، وإعادة الاعتبار لسلاح الدولة. هذه هي وظيفة اللبنانيين قبل أن تأخذنا المغامرات إلى مزيد من الكوارث والنكبات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة