احتياجات الجيش اللبناني: بين الدعم الدولي، العتاد، والقرار السياسي الحاسم


هذا الخبر بعنوان "حاجات المؤسسة العسكرية بين الدعم المادي والعسكري والقرار السياسي" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل ترقب بيروت لاجتماع باريس كخطوة تمهيدية لدعم دولي مستدام، تعرب مصادر رسمية لبنانية عن قلقها من أن يقتصر ما سيصدر عن الاجتماع على مجرد دعم معنوي للجيش. وتشير هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه على الرغم من الوعود بانعقاد مؤتمر لدعم الجيش قبل نهاية العام الحالي، إلا أن لا شيء محسوم بعد. ويبدو أن المجتمع الدولي يربط أي خطوات عملية بتنفيذ بنود على أرض الواقع، أبرزها قرار حصرية السلاح في جميع أنحاء لبنان.
من جانبها، تضع المؤسسة العسكرية احتياجاتها الأساسية في مقدمة أولوياتها، وتطالب بمساعدات مستدامة، خاصة فيما يتعلق بالعتاد والمعدات التي تتناسب مع المهام الموكلة إليها واحتياجاتها الفعلية، وفقاً لمصادر عسكرية. ولا تقتصر هذه الاحتياجات على السلاح والعتاد فحسب، بل تمتد لتشمل زيادة أعداد العناصر، وتوفير التمويل التشغيلي، ودعم الرواتب، والصيانة، وتعزيز القدرات اللوجستية والاستخباراتية.
وكان رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، قد دعا في وقت سابق الدول الصديقة إلى تقديم مساعدات للجيش اللبناني بقيمة 10 مليارات دولار، بمعدل مليار دولار سنوياً. ويفصّل العميد المتقاعد حسن جوني أبرز احتياجات الجيش اللبناني، مؤكداً على ضرورة تعزيز عناصره في ظل استنزاف وحداته وتوسع مهامه على كامل الأراضي اللبنانية، وسد أي فراغ قد ينجم عن انسحاب إسرائيلي، بالإضافة إلى تعزيز الانتشار على الحدود مع سوريا وضبطها، ومهامه الداخلية.
ويأتي الاحتياج الثاني في صورة تمويل مستدام لتعزيز القدرات اللوجستية وتأمين مستلزمات تنفيذ المهام، بما في ذلك المحروقات، التموين، وقطع الغيار للصيانة للقوات البرية والجوية والبحرية، بالإضافة إلى الرعاية الطبية ورواتب العسكريين وغيرها. ويرى جوني أن الحاجة على مستوى التسليح لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل تتجه نحو القدرات الحديثة في مجالات الاستطلاع والمراقبة وضبط الحدود، خاصة الطائرات المسيرة بمختلف استخداماتها، إلى جانب قدرات نزع الألغام والأسلحة، والوسائل الدفاعية، وعربات القتال ووسائل النقل العسكرية التي تضمن سرعة الحركة والتدخل.
أما أبرز التحديات التي تواجه الجيش، بحسب جوني، فتتمثل في الاحتلال الإسرائيلي، والوضع القائم في الجنوب، وتنفيذ قرارات الحكومة، خصوصاً حصر السلاح، وما يفرضه ذلك من جهوزية لمواكبة أي تطور ميداني. ويقدم الباحث محمد شمس الدين مقاربة مختلفة للملف، حيث يرى أن السؤال الجوهري يبقى: ما هي مهمة الجيش أولاً؟ ويشير إلى أنه إذا كانت مهمته مواجهة إسرائيل أو سوريا أو (حزب الله)، فإن لكل خيار حساباته ونقاشه السياسي الخاص. فالتركيبة اللبنانية الطائفية والسياسية تجعل الجيش عاجزاً عن القيام بأي عمل دون قرار سياسي واضح، وهو ما أثبتته تجارب سابقة عدة.
ويضيف شمس الدين أن المشكلة لا تكمن في عناصر الجيش، إذ يبلغ عددهم 83 ألف عسكري، بل في تحديد مهمته بوضوح. ويذكر بأنه سبق أن رُصدت للجيش مساعدات ضخمة، لكن التجارب أظهرت أن المال والسلاح وحدهما لا يحلان المشكلة إذا لم يتوفر القرار السياسي. وتعدّ الولايات المتحدة الأميركية الداعم الأكبر للجيش اللبناني منذ عام 2006، حيث تجاوزت قيمة المساعدات والاستثمارات الأمنية الأميركية 3 مليارات دولار منذ ذلك الحين، وشملت أسلحة ومعدات وتدريباً وصيانة وتمويلاً عسكرياً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة