حقيقة فيديو اشتباكات الأمن السوري مع محتجي المحروقات: تحقيق يكشف التفاصيل


هذا الخبر بعنوان "فيديو لاشتباكات بين الأمن السوري ومحتجين على أسعار المحروقات؟ النهار تتحقق FactCheck" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أضاءت الطلقات النارية عتمة الليل، وأطلقت رشاشات وابلاً من الرصاص في لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة عبر فايسبوك. ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنه يوثق اشتباكات وقعت الآن بين عناصر من الأمن العام ومواطنين في سوريا، مع حديث عن مجموعات مسلّحة دخلت على الخط، لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، وأن المقطع قديم ومنزوع من سياقه ضمن خدمة FactCheck التي قدمتها النّهار.
ورد في الادعاء المتداول أن اشتباكات وقعت بين الأمن العام التابع لنظام الجولاني ومواطنين، مع تأكيد معلومات عن مجاميع مسلحة دخلت على الخط من دون أن تكشف عن نفسها. ويظهر المقطع القصير مشهداً ليلياً شديد العتمة في منطقة مفتوحة تظهر فيه أضواء متفرقة وبقع ضوئية بعيدة من دون أن تتضح معالم أشخاص أو حدث محدد، وهذا ما يجعله قابلاً لإعادة التوظيف في أكثر من سياق.
لكن حقيقة الفيديو مختلفة تماماً، فقد كشف البحث العكسي عن لقطات ثابتة منه أنه قديم، إذ نشره حساب فريق أبشر التطوعي على فايسبوك في 11 شباط/فبراير 2025، أي قبل نحو 19 شهراً. وجاء في التعليق المرفق أن المشهد يوثق استمرار الاشتباكات المسلحة بين أبناء العمومة في بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي، مما يعني أن المقطع يعود إلى اقتتال عائلي عشائري داخل البلدة وليس إلى مواجهة بين الأمن العام السوري ومواطنين.
وتقع الشحيل في ريف دير الزور الشرقي، وهي من المناطق التي تتكرر فيها النزاعات العشائرية المسلحة على خلفية ثأر قديم أو خلافات سابقة في ظل انتشار واسع للسلاح وضعف حضور الدولة. وقد وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من اقتتال عائلي في البلدة ذاتها، ويناشد الأهالي عادةً قوى الأمن التدخل لفض النزاع، وهو ما يناقض تماماً رواية اشتباك الأمن العام السوري مع مواطنين محتجين. يضاف إلى ذلك أن البلدة كانت في مطلع 2025 ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية قسد، أي خارج نطاق الأمن العام التابع للحكومة السورية أصلاً.
وشهدت سوريا خلال الأيام الماضية احتجاجات هي الأوسع منذ أشهر بسبب إقرار اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية نشرة جديدة دخلت حيز التنفيذ فجر الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026، رفعت سعر المازوت والبنزين بنسب راوحت من 25 إلى 40 في المئة دفعة واحدة. وامتدت الاحتجاجات إلى محافظات دير الزور والحسكة والرقة وحلب وإدلب، إضافة إلى ريف دمشق والسويداء، وتخللها قطع طرق وإحراق إطارات وتهديد باستهداف صهاريج النفط الحكومية، مع مطالبات بإقالة وزير الطاقة محمد البشير.
وبررت وزارة الطاقة القرار بارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات عالمياً بالتزامن مع أعمال صيانة في مصفاة بانياس، مؤكدة أنه موقت وخاضع للمراجعة. وعلى وقع غضب الشارع، اجتمع الرئيس أحمد الشرع بوزير الطاقة للبحث في ملف المحروقات وواقع القطاع، فيما وافق مجلس الشعب على استدعاء الوزير لجلسة استماع.
النتيجة النهائية تؤكد أن المقطع المتداول قديم ويعود إلى اقتتال عائلي عشائري في بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي، ولا صلة له بأي اشتباك بين الأمن العام السوري ومواطنين أو باحتجاجات المحروقات التي اندلعت في 13 أيلول/سبتمبر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة