لبنان
سياسة

مأساة أطفال الأسيرات: براءة محصورة خلف القضبان وعقوبة بلا أحكام

المدن١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٥٥ ص0 مشاهدة
مأساة أطفال الأسيرات: براءة محصورة خلف القضبان وعقوبة بلا أحكام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أطفال الأسيرات: أبرياء يقضون عقوبة لم تكتب في الأحكام" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يعرف الرضيع معنى الاعتقال، ولا يفهم لماذا يُغلق باب حديدي عليه وعلى أمه، بل يختبر عالماً أول يقتصر على غرفة محروسة وممر وساحة تحدها الأسوار. وفي فلسطين والعراق ودول أخرى، يعيش أطفال داخل مؤسسات عقابية برفقة أمهاتهم رغم أنهم لم يرتكبوا جرماً ولم ترد أسماؤهم في أي حكم قضائي، ومع ذلك تمتد إليهم العقوبة عملياً ليخضعوا للقيود والتفتيش ومواعيد الحركة والزيارة.

أعادت قضية الأسيرة الفلسطينية دانا جودة، البالغة من العمر 35 عاماً ومن بلدة عراق التايه بمحافظة نابلس، هذا الملف إلى الواجهة. وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بأن السلطات الإسرائيلية اعتقلتها وهي حامل وحولتها إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، لتنجب مولودتها في 14 سبتمبر/أيلول 2026 خلال وجودها رهن الاحتجاز في سجن الدامون. وحمّلت الهيئة السلطات الإسرائيلية وإدارة السجون المسؤولية عن حياة دانا جودة وطفلتها، معتبرة أن استمرار احتجاز امرأة حامل من دون رعاية صحية كافية عرّض الأم والجنين للخطر، بينما تحدثت معلومات أولية عن إخراج جودة من المستشفى برفقة مولودتها وتسليمهما عند حاجز عسكري.

قصة دانا جودة ليست الأولى، إذ يوثق مركز المعلومات الوطني الفلسطيني وفاة تسع أسيرات أنجبن أثناء الاحتجاز، تبدأ القائمة بزكية شموط التي أنجبت ابنتها نادية عام 1972 في سجن نيفي ترتسيا وبقيت الطفلة معها عاماً قبل فصلهما، وتشمل القائمة أيضاً ماجدة السلايمة، وأميمة الأغا، وعائشة الكرد، وسميحة حمدان، وميرفت طه، ومنال غانم، وسمر صبيح، وفاطمة الزق. وتكشف هذه الوقائع معضلة إنسانية تتمثل في أن إبقاء الرضيع مع والدته يحمي رابطة أساسية في نموه لكنه يضعه في مكان غير مهيأ للطفولة، بينما يخرجه فصله عنها من بيئة الاحتجاز لكنه قد يسبب أذى نفسياً وعاطفياً عميقاً.

وفي العراق، أعادت تقارير صدرت في سبتمبر/أيلول 2026 بشأن التحضير لنقل نحو 250 امرأة تركية من سجن الرصافة في بغداد إلى تركيا، طرح مصير الأطفال المقيمين معهن، حيث يرتبط احتجاز عدد من النساء باتهامات متصلة بقضية تنظيم داعش تعود إلى عام 2017. ومع أن وزارة الخارجية التركية أشارت عام 2024 إلى إعادة نحو 500 طفل من بغداد، إلا أن نقل الأطفال يواجه مشكلات متعلقة بشهادات الميلاد والجنسية والنسب والوصاية، لا سيما عندما يكون الأب مفقوداً أو متوفى أو محتجازاً أو من جنسية أخرى، وبينما تمنح المادة السابعة من قانون الجنسية التركي الحق منذ الميلاد للطفل المولود لأم أو أب تركي، يبقى إثبات هذا الحق معقداً عند فقدان الوثائق.

وتُقدّر منظمة الإصلاح الجنائي الدولية أن نحو 19 ألف طفل يعيشون في السجون مع أحد والديهم وغالباً مع الأم، بينما توصف هذه الحالات من قبل اليونيسف بأنهم محرومون من الحرية بحكم الواقع. وتضمن اتفاقية حقوق الطفل مصلحته الفضلى وحقه في التسجيل والاسم والجنسية والرعاية، بينما تحظر قواعد بانكوك تقييد المرأة أثناء الولادة وبعدها وتدعو إلى إيجاد بدائل للاحتجاز، ليظل الطفل إنسانًا مستقل الحقوق لا ينبغي أن يتحمل جزءاً من عقوبة والديه.

شارك الخبر: