كواليس المظلات الأمنية البديلة وصراع النفوذ الاستراتيجي في مضيق باب المندب


هذا الخبر بعنوان "المظلات الأمنية البديلة وصراع النفوذ في باب المندب" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه المنطقة العربية والإقليمية نحو إعادة تشكيل مشهدها الاستراتيجي تحت وطأة تحركات مكثفة تجمع بين الضغوط العسكرية والحراك الدبلوماسي المحموم، في ظل مؤشرات متزايدة إلى احتمال تجدّد المواجهات الواسعة بين الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب وطهران.
يكتب أكرم بزي، كاتب وباحث سياسي، عن تفاعل الأزمات الاقتصادية والسياسية في الإقليم، حيث يبرز التوتر القائم حول ملف اليمن والسيطرة على مضيق باب المندب كأحد أكثر الملفات تأثيراً على حركة التجارة الدولية وسلاسل إمداد الطاقة العالمية. ولا يمكن فصل المشهد اليمني عن شبكة التقاطعات الإقليمية، إذ تحوّلت سيطرة أنصار الله على الساحل الغربي وباب المندب إلى ورقة ضغط استراتيجي بيد المحور الإيراني، تستخدم لفرض معادلات ردع قاسية على عواصم الخليج والغرب، مما دفع نحو البحث عن مظلات أمنية بديلة وقائية.
في هذا السياق، كشفت التقارير عن انعقاد اجتماع عسكري سريّ في ألمانيا، برعاية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، ضم رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي ومسؤولين عسكريين من دول عربية وازنة: السعودية والإمارات وقطر والكويت ومصر، لبحث سيناريوهات حماية الملاحة الدولية ومواجهة التهديدات المشتركة المتأتية من الصواريخ والمسيرات وشبكات النفوذ البحري المرتبطة بطهران وشركائها في المنطقة.
وأشار مسؤولان إسرائيليان إلى أن الاجتماع الذي نظمه براد كوبر لم تعلن عنه رسمياً أي من الدول المشاركة، وكان الأول من نوعه منذ بدء الحرب. وشارك في الاجتماع، إلى جانب زامير وكوبر، رؤساء أركان جيوش السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر، مما أتاح فرصة نادرة لالتقاء قادة عسكريين وتبادل الآراء بشأن الحرب.
ولا يمكن فصل هذا الاجتماع أو الأزمة في باب المندب عن حركة الدبلوماسية العليا، والتي تجلّت بوضوح في زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، لتكرار مساعي التنسيق المشترك بين القاهرة والرياض لتوحيد الرؤى واحتواء التداعيات المحتملة لأيّ حرب إقليمية شاملة على الأمن القومي العربي وباب المندب.
إن الرابط الجوهري هو السعي الجماعي لإعادة هندسة منظومة الأمن الإقليمي والدولي لتجنب تحول الصدام إلى محرقة شاملة. وتتراوح النتائج بين تكريس واقع استراتيجي جديد عنوانه تقاطع المصالح الأمنية تحت المظلة الأميركية ورفع وتيرة تبادل المعلومات، بينما تقف المنطقة بين سيناريوهين: إما نجاح الدبلوماسية والترتيبات العسكرية في فرض ردع حقيقي، أو انفجار مواجهة إقليمية مدمرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة