لبنان
سياسة

تصاعد نفوذ حزب البديل من أجل ألمانيا يعمّق مخاوف المهاجرين بشأن هويتهم وانتمائهم

النهار١٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٥ ص0 مشاهدة
تصاعد نفوذ حزب البديل من أجل ألمانيا يعمّق مخاوف المهاجرين بشأن هويتهم وانتمائهم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صعود "حزب البديل من أجل ألمانيا" يثير تساؤل المهاجرين حول الانتماء" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع تزايد التأييد لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف وعودة قضية الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي، يعبر المهاجرون عن قلقهم المتصاعد إزاء تنامي العداء تجاه الأجانب، بحسب ما روته شهد نجيب وعائلتها لـ«رويترز». لا تزال شهد نجيب تتذكر رحلة فرارها من مقاتلي تنظيم داعش خلال الحرب السورية، ولكنها تخشى اليوم، بعد أكثر من عقد على لجوءها إلى ألمانيا، ألا تجد الترحيب الذي عرفته سابقاً. وقالت من منزلها الواقع في روستوك على الساحل الألماني المطل على بحر البلطيق: «عندما أفكر في الوقت الذي غادرنا فيه سوريا، ما زلت لا أزال أتساءل كيف تمكنّا من تجاوز ذلك، فقد كان الأمر أشبه بكابوس».

فرت شهد وزوجها محمود حموش من منزلهما في دير الزور بشرق سوريا ليؤسسا حياة جديدة في ألمانيا؛ حيث يعمل الزوج في محل حلاقة بينما تقدم الزوجة وجبات الطعام في المدارس المحلية ولديهما طفلان صغاران. وأوضح حموش قائلاً: «نحن ممتنون للشعب الألماني على ترحيبه بنا ومنحنا السلام والأمان، والعمل الذي نقوم به هو وسيلة بسيطة للتعبير عن امتناننا». وينتمي الزوجان إلى أكثر من 900 ألف سوري يعيشون في ألمانيا، وصل معظمهم بحثاً عن اللجوء خلال سنوات الحرب السورية. غير أن الارتفاع الملحوظ في شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف أعاد الهجرة إلى بؤرة الاهتمام السياسي، مترافقاً مع شكاوى المهاجرين من تزايد العداء ضدهم.

أجرت «رويترز» لقاءات مع 20 شخصاً من أصول مهاجرة في مدينتي روستوك وشفيرين المجاورتين، حصل العديد منهم على الجنسية ويعيشون في البلاد منذ سنوات طويلة. وأشار أغلبهم إلى تفاقم الإساءات الموجهة للمهاجرين مؤخراً، والتي تراوحت بين العبارات المسيئة المهموسة والمطالبات المباشرة بالرحيل نحو بلدانهم الأصلية، لدرجة تعرض إحداهن لسكب ماء كريه الرائحة من شرفة أحد الجيران. وتتزامن هذه المخاوف مع تنامي نفوذ حزب البديل من أجل ألمانيا في شرق البلاد؛ ففي ولاية مكلنبورغ-فوربومرن التي يقطنها الزوجان، تشير استطلاعات الرأي إلى تحقيق الحزب مكاسب واسعة في الانتخابات المقررة يوم غد الأحد، بعد أن حقق مسبقاً فوزاً بارزاً في ولاية سكسونيا-أنهالت.

وفي سياق متصل، أشار عدد ممن شملتهم المقابلة ويعملون في قطاعات الرعاية الصحية، والسياحة، والتعليم، وخدمات الطعام، إلى احتمال تفكيرهم بمغادرة روستوك أو شفيرين إذا واصل المناخ العام تدهوره. وأثناء تواجدها في شقة الأسرة بشمال روستوك بجوار طفليها البالغين من العمر ست سنوات وأربع سنوات، رוت شهد، دارسة الفيزياء في بغداد ومصممة المجوهرات السابقة، كيف اعترضها رجل مسن على كرسي متحرك أمام متجر بقالة بعد اصطحاب طفليها من المدرسة ليصرخ في وجهها قائلاً: «هذا البلد للألمان». وأعربت عن حجم الألم النفسي الذي اختبرته في روستوك، مؤكدة شعورها بالظلم لعدم ارتكابها أي خطأ يدفع أحداً لمعاملتها بهذه القسوة، فيما نقلت تساؤلات ابنها البريئة عن سبب إهانتها دون وجه حق.

تأسس حزب البديل من أجل ألمانيا كحيار مشكك في الاتحاد الأوروبي سنة 2013، ليتحول تدريجياً نحو خطاب حاد ضد المهاجرين عقب قرار المستشارة السابقة أنجيلا ميركل عام 2015 بفتح الحدود مؤقتاً واستقبال نحو مليون لاجئ ومهاجر، ثلثهم تقريباً من السوريين. ومنذ ذلك الحين، صعد الحزب ليصبح الأكثر شعبية متفوقاً على حزب المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس في استطلاعات الرأي الوطنية. وفي هذا السياق، صرح ليف-إريك هولم، المرشح الرئيسي للحزب في انتخابات يوم غد الأحد، بأنه لا يعترض على هجرة العمالة المهارة، مشدداً على أن المستهدفين بالترحيل هم فقط من لا يملكون حقاً قانونياً بالبقاء ويقدر عددهم بأكثر من 250 ألف أجنبي.

في المقابل، يرى منتقدو الحزب أن الأزمة الحقيقية تتمثل في المناخ العام المشحون بالخطاب المستهدف للأجانب. وخلال مناظرة تلفزيونية، اتهمت رئيسة وزراء الولاية المنتمية للحزب الديموقراطي الاجتماعي مانويلا شفيزيغ حزب البديل من أجل ألمانيا ببث الذعر عبر تصريحاته حول الهجرة. من جانبها، تحذر الأوساط الاقتصادية من التداعيات الخطيرة لهذا الخطاب، لا سيما في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن التي تعاني من انخفاض معدلات المواليد وشيخوخة السكان وحاجة ماسة للعمالة المهارة، في وقت تؤكد فيه بيانات مكتب العمل الألماني وجود مئات الآلاف من العمال السوريين المندمجين في السوق ومساهمتهم الفاعلة في منظومة الضمان الاجتماعي.

شارك الخبر: