لبنان
سياسة

كيف يعيد اليمين القومي صياغة مستقبل الاتحاد الأوروبي من الداخل؟

النهار١٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٧ ص0 مشاهدة
كيف يعيد اليمين القومي صياغة مستقبل الاتحاد الأوروبي من الداخل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يغير اليمين القومي في أوروبا طبيعة الاتحاد الأوروبي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

المفارقة التاريخية أن المشروع الأوروبي نشأ، في جانب أساسي منه، لمنع عودة القومية إلى موقع القوة المهيمنة على القارة. وبعد أكثر من سبعين عاماً، قد تكون القومية نفسها هي التي تعيد صياغة هذا المشروع من داخله.

لم يعد صعود اليمين القومي في أوروبا مجرد ظاهرة انتخابية يمكن قياسها بعدد المقاعد التي يحصل عليها حزب البديل من أجل ألمانيا، أو التجمع الوطني في فرنسا، أو حزب الحرية في النمسا. المسألة أعمق من ذلك: تشهد أوروبا بداية مواجهة بين فلسفتين مختلفتين لمستقبل الاتحاد الأوروبي، الأولى تأسست مع معاهدة ماستريخت، والثانية تتشكل في هذه المرحلة حول إعادة الأولوية إلى السيادة والحدود والهوية الوطنية.

من رؤية جان مونيه التي جعلت تشابك المصالح الاقتصادية مدخلاً لمنع حرب أوروبية جديدة، انطلق مسار التكامل من الفحم والصلب إلى السوق المشتركة، وصولاً إلى معاهدة ماستريخت التي نقلت أوروبا من جماعة اقتصادية إلى مشروع اتحاد سياسي عام 1992. ومع ظهور العولمة، مثّلت الفكرة الجديدة تحولاً في مفهوم السيادة والحدود، حيث تتطور العملة الموحدة، والمواطنة الأوروبية، وسوق الحركة بحرية.

بعد أكثر من ثلاثة أوقات، بدأ الاتجاه المعاكس يكتسب زخماً نتيجة الأزمات المتلاحقة كأزمة اليورو، الهجرة، جائحة كورونا، والحرب الروسية - الأوكرانية، مما أدى إلى صعود اليمين القومي الذي يعيد الاعتبار للدولة القومية.

لم تعد القوى القومية الصاعدة ترغب في تكرار تجربة بريطانيا والخروج من الاتحاد الأوروبي عبر بريكست (Brexit)، بل تحولت الاستراتيجية نحو تغيير أوروبا من الداخل. ففي إيطاليا، تعمل رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على دفع السياسات نحو التشدد في الهجرة والحدود، وفي فرنسا يسعى التجمع الوطني للوصول إلى السلطة لتغيير التوازن داخل المؤسسات، بينما يلعب حزب البديل من أجل ألمانيا دوراً محورياً.

إذا استمرت هذه الاتجاهات، فقد يتراجع الطموح نحو اتحاد سياسي أكثر مركزية، وتستعيد الدول صلاحيات أكبر في مجالات الهجرة والحدود والأمن والسياسة الخارجية، ليصبح السؤال الرئيسي اليوم: أي اتحاد سيبقى؟

شارك الخبر: