الثقة النيابية بالحكومة في الدستور اللبناني: توازن هش بين قوة الرقابة وركاكة الممارسة


هذا الخبر بعنوان "الثقة بالحكومة في الدستور.. بين قوة الرقابةوركاكة الممارسة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نالت حكومة الرئيس نواف سلام ثقة 68 نائباً في مجلس النواب مساء 16 أيلول، مقابل 12 صوتاً لحجب الثقة وامتناع نائبين عن التصويت، وذلك في ختام يومين من المناقشة العامة. هذا الرقم يثير تساؤلات دستورية أعمق من مجرد مصير حكومة محددة، وأبرزها مفهوم "تجديد الثقة" وما إذا كان الدستور اللبناني يعرف هذا الاصطلاح قانونياً.
من الناحية الدستورية، لا تحتاج الحكومة إلى تجديد دوري للثقة، فهي تنالها عند بداية ولايتها وتستمر بها ما لم يقم مجلس النواب بنزعها وفق الأصول. وتوضح المادة 64 والمادة 69 من الدستور الطبيعة القانونية للثقة، حيث ولدت الحكومة بمرسوم لكنها لا تستكمل صلاحياتها بالحكم إلا بنيل ثقة البرلمان، وهو ما أكده المرجع الدستوري الراحل حسن الرفاعي وأنطوان مسرّة، مشددين على أن مصدر الشرعية هو مجلس النواب لا رئيس الجمهورية.
ورغم أن الدستور يمنح البرلمان سلاحاً قوياً للرقابة وسحب الثقة، إلا أن التجربة اللبنانية تكاد تخلو من حالة إسقاط حكومة عبر هذا السلاح المباشر. وتبرز تجربة وزير الاتصالات السابق جان لوي قرداحي سنة 2002 كنموذج نادر لوصول آليات الاستجواب والتصويت إلى نهايتها الإجرائية، حيث حصل على ثقة 78 نائباً وحجب عنه الثقة النائب جورج قصارجي وحده مع امتناع ثمانية نواب.
تتعدد أسباب تعطل هذه الآليات، لعل أبرزها طبيعة الحكومات الئتلافية الواسعة في لبنان التي تضم قوى تمتلك كتلًا كبرى داخل البرلمان، مما يخلق مفارقة بنيوية في كيفية ممارسة المعارضة لرقابتها. وفي النهاية، يبقى التحدي الأكبر ليس في النصوص الدستورية بل في تفعيل الوظيفة الرقابية الحقيقية للبرلمان، لتكون الثقة علاقة مستمرة ومشروطة طوال فترة ولاية الحكومة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة