كيف تحولت أفغانستان تحت حكم طالبان إلى مصدر للقلق والاضطراب في الإقليم؟


هذا الخبر بعنوان "هل أصبحت أفغانستان الطالبانية مصدراً لاضطراب الإقليم؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُظهر حالة الانتعاش التي سجلتها حركة طالبان-باكستان (TTP) بعد عودة نظيرتها الأفغانية إلى السلطة إثر الانسحاب الأميركي في آب/أغسطس 2021، بوضوح كيف تؤثر طبيعة الحكم في أفغانستان على دعم الحركات المسلحة خارج حدودها.
لا تزال أفغانستان تشكل عنصراً أساسياً في معادلة التفاعل الإقليمية؛ فرغم وجودها تحت سيطرة حركة طالبان كحكومة أمر واقع غير معترف بها دولياً، إلا أن الاتصالات العربية والإقليمية معها لم تتوقف، وذلك إدراكاً لمدى امتداد رقعة الشطرنج الإقليمية لتصل إلى حدود الصين و روسيا ضمن ما يُعرف بالشرق الأوسط الكبير.
أدت حالة التوتر الحالية بين أفغانستان وباكستان، وما تتبعه الأخيرة من اتهامات للأولى بمسؤوليتها عن الاضطرابات الأمنية في الأقاليم الحدودية، إلى تدخل أطراف إقليمية مثل تركيا و قطر و السعودية للقيام بدور الوساطة بين الطرفين. غير أن تولي شخصيات أمنية واستخباراتية لملف الوساطة يعكس استمرار ارتباط أفغانستان بالحسابات الأمنية المتعلقة بملف الجماعات الجهادية، مما يجعل التواصل مع حكومة طالبان ضرورة قصوى لمراقبة قدرتها على كبح التنظيمات المسلحة ومنعها من توسيع نشاطها خارج البلاد.
إلى جانب ذلك، تتطلب تجربة طالبان كنموذج للحكم تدخلاً خارجياً للسيطرة على سلوك حركة أيديولوجية مسلحة تحولت من التمرد إلى إدارة الدولة، إذ إن غياب هذا الضبط قد يبقي خطر تصدير هذا النموذج قائماً. وقد اختبر العالم العربي مؤشرات هذا الخطر مطلع تسعينيات القرن الماضي مع عودة الأفغان العرب إلى بلدانهم وصعود طالبان، ما دفع جماعات جهادية لمحاولة استنساخ التجربة وإقامة إمارة إسلامية، وصولاً إلى انتشار لقب أمير الجماعة في الصحافة آنذاك.
واليوم، لا يعدو الأمر كونها مخاوف حقيقية وليست توهماً؛ إذ إن تطور التنظيمات المتطرفة داخل باكستان يُعد مؤشراً واضحاً على خطورة طبيعة السلطة في أفغانستان، رغم تأكيد حركة طالبان الحاكمة تركيزها على القضايا الداخلية فقط.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة