بين خرافات المستقبل وعصابات الفساد: أي مصير ينتظر لبنان في عصر الذكاء الاصطناعي؟


هذا الخبر بعنوان "من العرّافين وخوارزميات الفساد إلى العمل" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لن يتطوّر بلد يهرب مواطنوه إلى المستقبل خوفا من ماضيهم، متجاهلين حاضرهم. أغمض عينيك، وارسم لبنان في عصر الذكاء الاصطناعي، كيف تتصوّره؟ بعضنا يلجأ إلى العرّافين لكشفه، والبعض الآخر يستشرفه من خلال علاقات سببية في إطار جيو-استراتيجي.
ننظر إلى المستقبل كاليونانيين القدامى: سلسلة أحداث محددة سلفا بفعل عوامل القدر والضرورة والنبوءة والمصادفة. نعيش زمن الأساطير، حيث يشكّل القدر والضرورة الحدود المفروضة على أفعالنا، ونستسلم للأحداث التي لابد أن تقع ويتعذر الإفلات منها، لنلجأ إلى العرّافين لمعرفة جزئية وملتبسة بما يحمله المستقبل، وتؤثر نبوءاتهم في سلوكنا على نحو يدفعنا إليها. ولكننا في الواقع من يخترع المستقبل ويصنعه إلى حدود كبيرة.
في كتابها "التنبؤ، والسلطة، والصراع من أجل المستقبل، من عرّافي العصور القديمة إلى الذكاء الاصطناعي"، رأت Carissa Véliz أن التحدي الذي يواجه البطل ليس قبول قدره، متناولة تأثيرات الاكتشافات العلمية على المستقبل ومعتبرة أن تخمينات العرّافين مدروسة وتسويق وألعاب قوة مقنّعة تشكل أدوات للسلطة. مستقبل لبنان تصنعه علاقات سببية في إطار ظروف خارجية، لا العرافون.
نحن أمام سيناريوين أساسيين: الأول يرتكز على بلد يتلوث بأدوات التجسس وعالم الكاميرات والميكروفونات ليصير سجنا كبيرا يحكمه بارونات بأسلحة ووسائل رقمية لأغراض قَبَلية استكمالا لمسلسل النهب والحروب والانهيارات، حيث ستعيد شبكات المصالح هندسة النظام كي يرقمن الفساد.
أما السيناريو الثاني، فيرتكز على قواعد ترسمها دينامية خارجية وسلام حقيقي وهويات ملائمة تتبدل معها المناخات إلى الجذب للنمو. يقوم على لامركزية موسّعة تجعل المدن محركات حقيقية للاقتصاد وتخفف القيود البيروقراطية، وتقلل كلفة التحقق والامتثال.
وكما رأى Dennis Gabor في كتاب "اختراع المستقبل" (1963) أنه "لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، ولكن يمكننا اختراعه"، فقد حان الوقت لاختراع مستقبل بلد لا نملك سواه والاستفادة من دروس التاريخ والحاضر.
سياسة
اقتصاد
تكنولوجيا
سياسة