من بايرن إلى برايتون: فابيان هورتسلر يبدع بأسلوبه الخاص ويقود الفريق لانتصارات مدوية


هذا الخبر بعنوان "هورتسلر... من مدرسة بايرن إلى اختراع أسلوبه الخاصّ في برايتون" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اكتسب فابيان هورتسلر الحمض النووي البافاري الذي لا يعرف سوى الفوز، لكن الحياة بعيداً عن بايرن ميونيخ علمته كيف يحقق الانتصارات حتى بدون امتلاك الفريق البافاري. المدرب الألماني الشاب يقود فريق برايتون حالياً ويقدم أداءً لافتاً.
ارتبط تطور أداء نادي برايتون الإنجليزي في المواسم الأخيرة باسم المدرب روبرتو دي زيربي، إلا أن ما يقدمه الفريق حالياً يعود الفضل فيه للمدرب الألماني الشاب فابيان هورتسلر. في ليلة مواجهة أرسنال، أثبت برايتون بوضوح أن له هوية كروية جديدة ومدرباً بدأ يكتب اسمه بعيداً عن المقارنات. الفوز بنتيجة 3-0 على حامل لقب الدوري الممتاز كان بمثابة عرض مكثف لما يُعرف بـ "كرة هورتسلر"، التي تتميز بالضغط الأمامي، الشراسة في الالتحامات، استعادة الكرة في مناطق متقدمة، التنويع بين التمريرات القصيرة والطويلة، والشجاعة في الاستحواذ دون أن يتحول إلى استحواذ عقيم.
التألق في برايتون ليس وليد الصدفة، إذ تلقى هورتسلر تكوينه في أكاديمية بايرن ميونيخ ولعب مع الفريق الثاني. يعترف هورتسلر بأن بايرن ترك أثراً عميقاً في شخصيته الكروية، حيث تعلم أن السيطرة بالكرة ليست غاية منفصلة، وأن الهيمنة تعني التحكم بالمباراة، مع ضرورة الجمع بينها وبين الشدة والضغط العكسي والتوازن في جميع مراحل اللعب. اكتسب هورتسلر الحمض النووي البافاري، القائم على الفوز بلا سواه. لكن الحياة بعيداً عن بايرن علمته كيف يفوز من دون امتلاك بايرن.
لم يصل هورتسلر إلى الفريق الأول في بايرن. مرّ بفرق هوفنهايم وميونيخ 1860، قبل أن يصل إلى بيبينسريد في الدرجة الخامسة. وهناك، في سن الرابعة والعشرين، بدأ يتحول فعلياً من لاعب لم يبلغ القمة إلى مدرب يريد أن يصنعها من مكان آخر. هذه المرحلة كانت أكثر أهمية مما تبدو، فاللاعب الذي تربى في بيئة بايرن المثالية اضطر فجأة إلى التعامل مع واقع مختلف تماماً: موارد أقل، أسماء أقل، وهوامش خطأ أكبر. لم يعد ممكناً أن تكون الفكرة قائمة على جودة اللاعب وحدها، بل كان عليه أن يجعل الفكرة نفسها تنتج الجودة.
عندما وصل إلى سانت باولي مساعداً عام 2020، لم يكن اسمه من الأسماء الثقيلة في السوق. وبعد توليه المهمة الأولى في نهاية 2022، احتاج إلى أقل من موسم ونصف ليقود النادي إلى لقب الدرجة الثانية والصعود إلى الـ"بوندسليغا"، ما رفع أسهمه للانتقال إلى برايتون. المهمة في الـ"بريميرليغ" لم تكن سهلة، إذ ترك دي زيربي خلفه كرة محبوبة وهوية واضحة، ولذلك دخل هورتسلر إلى برايتون تحت المقارنة منذ اليوم الأول. لكنه لم يحاول تقليد الإيطالي. قالها بنفسه عند وصوله: يمكنه التعلم من المدربين الآخرين وأخذ عناصر من أفكارهم، لكنه يملك شخصيته وفلسفته ومبادئه الخاصة.
جاءت ليلة أرسنال في توقيت مثالي، برايتون لم يفز على فريق عادي، بل على حامل اللقب، وبثلاثة أهداف نظيفة، وبأداء جعل أرسنال يعيش المباراة تحت ضغط متواصل. والأهم أن هورتسلر لم يفعل ذلك بتشكيلته المثالية، بعدما فقد عناصر مؤثرين منهم ميتوما ومينتيه وهينشلوود وروتر، ورحيل داني ويلبيك، غيابات فرضت واقعاً مختلفاً. وفي الصيف نفسه شهدت قائمة برايتون حركة واسعة في السوق. لكن هورتسلر لم يستخدم الغيابات ذريعة، فحافظ على الأسلوب بأسماء شابة منها تشيما أندريس (21 عاماً) في ظهوره الأساسي الأول في الدوري. وفي الأمام، كان بَبيس كوستولاس (19 عاماً) أحد أبرز وجوه المشروع الجديد، أي بحث هورتسلر عن منظومة تستطيع أن تعيد إنتاج نفسها كلما تغيرت الأسماء.
يلتقي هورتسلر مع فلسفة برايتون الاقتصادية والفنية، يدرك النادي أنه سيبيع لاعبين مهمين، وهورتسلر يعرف ذلك أيضاً. الأرقام بعد بداية الموسم تؤكد أن المسألة ليست مجرد انطباع: برايتون دخل مباراة أرسنال وهو من أكثر فرق الدوري إنتاجاً هجومياً، ثم خرج منها بثلاثية جديدة جعلته صاحب أعلى رصيد تهديفي في الدوري بعد خمس جولات، وفق الأرقام التي أعقبت المباراة. بعد سنوات قليلة فقط، أصبح الألماني الشاب يقود فريقاً في الـ"بريميرليغ" بعقد ممتد حتى 2029، والنادي نفسه يقول إن هويته الكروية أصبحت واضحة تحت قيادته، مقدماً "كرة هورتسلر" بعيداً عن نهج دي زيربي.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة