معركة اتفاق الإطار في لبنان: تحديات الإلزام والجدل القانوني والدستوري


هذا الخبر بعنوان "اتفاق الإطار ينذر بسخونة سياسية: من يملك قرار جعله إلزامياً؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا توقف المعركة الدائرة حول اتفاق الإطار عند حدود رفضه أو القبول به، بل تجاوزت ذلك إلى منحى أكثر حساسية يتمثل في محاولات تثبيته بصيغة رسمية وتحويله إلى إطار ملزم للبنان، مع طرح احتمالية إدراجه في مجلس الأمن.
وتسعى واشنطن بالتنسيق مع إسرائيل إلى تكريس الاتفاق كمرجعية دولية تمنحه وزنًا يتجاوز مساحة التفاوض إلى مساحة الالتزام الدولي الذي لا يستطيع لبنان التنصل منه. ويأتي هذا الطرح وسط تساؤلات ومقارنات مع تجربة غزة التي أظهرت أن تحويل تفاهمات وقف إطلاق النار إلى أطر رسمية لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج فعلية على الأرض، بينما تبدو إسرائيل المستفيد الأكبر في ظل غياب المكاسب العملية للبنان.
ويرافق هذا المسعى تحركات أمريكية لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين لبنان وإسرائيل، مع ترجيح عقد جلسة مفاوضات جديدة بعد الانتخابات الإسرائيلية.
على الصعيد الداخلي، ينذر تحويل اتفاق الإطار إلى صيغة ملزمة بوقوع صدام داخلي، لا سيما في ظل الشوائب القانونية والدستورية التي تحيط به. وقد ظهر هذا الجدل بوضوح خلال جلسة مناقشة الحكومة، حيث تمسك الحزب التقدمي الاشتراكي باتفاق الهدنة ورفض الاتفاق الجديد، وانتقد التيار الوطني الحرّ اتفاق الإطار معتبراً أنه يتجاوز القرار 1701. وطالب النواب إبراهيم منيمنة وجميل السيد وأسامة سعد بإدراج الاتفاق على جدول النقاش داخل مجلس النواب، بينما قدمت النائبة حليمة القعقور مطالعة قانونية تعتبر الاتفاق مخالفا لقواعد القانون الدولي ومتقنصاً لحقوق لبنان. ومن جهته، اعتبر النائب ملحم خلف أن الاتفاق لا يحتاج إلى إبرام لكنه شدد على ضرورة عرضه على مجلس النواب ومناقشته.
وفي المقابل، تتعامل واشنطن مع الاتفاق كصيغة قابلة للتنفيذ، بينما تربط إسرائيل انسحابها بنزع سلاح حزب الله. ويبرز التعارض بوضوح مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري سقوط الاتفاق عملياً.
ويتطرق الدكتور جهاد إسماعيل المتخصص في القانون الدستوري والدولي في حديث مع المدن إلى الجدلية القانونية، موضحاً وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والمادتين 33 و35 دور مجلس الأمن في معالجة النزاعات. ويشير إلى أن صلاحية المجلس مقيدة بأحكام الميثاق والمادة 25، وأن بنود الاتفاق قد تخالف الفقرة السابعة من المادة الثانية بشأن عدم التدخل في الشؤون الداخلية ومنح دور إشرافي للولايات المتحدة. كما يؤكد أنه لا يمكن إخضاع لبنان لقرار الفصل السابع الذي يطبق على دولة معتدى عليها وليس معتدية، مما يربط أي خطوة أممية بالمرجعيات الدولية القائمة وفي مقدمتها اتفاق الهدنة والقرار 1701 بما يحفظ السيادة اللبنانية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة