كيف تهدد أزمات الطاقة وأسعار النفط الاستقرار الاجتماعي في سوريا ولبنان؟


هذا الخبر بعنوان "سوريا ولبنان... أسعار النفط قد تُشعل فتيل انفجار اجتماعي" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتلاحق أزمات الطاقة العالمية وتتقاطع مع التوترات الجيوسياسية، لتلقي بأعبائها الثقيلة على الاقتصادات الهشة التي تواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة. ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط واضطراب الممرات البحرية، تنتقل الصدمات بسرعة من الأسواق العالمية إلى الأسواق المحلية، حيث تتحول الزيادة في تكاليف الطاقة إلى تضخم شامل يهدد القدرة الشرائية للفئات الأكثر ضعفاً. وفي دول مثل سوريا ولبنان، حيث تتراجع الاحتياطيات الأجنبية وتتسم البنية الإنتاجية بالهشاشة، لم تعد الأزمة الاقتصادية مجرد انكماش في المؤشرات فحسب، بل تحولت إلى ضغط مباشر على النسيج الاجتماعي، مما ينذر باحتمالات تصاعد الفقر والبطولة وعدم الاستقرار.
ويؤكد المستشار وأستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، د. زياد عربش، أن استمرار ارتفاع الأسعار يشكل تهديداً خطيراً للاستقرار الكلي، وقد يفضي إلى هزات اجتماعية إن لم تُعالج بحكمة وسرعة. وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس على تكلفة الكهرباء والنقل والغذاء والدواء، مما يجعل المواطن عاجزاً عن تأمين أبسط احتياجات أسرته في ظل تجميد الأجور وشبه انعدام لشبكات الدعم. كما أشار د. عربش إلى أن الخطر الأكبر لا يقتصر على الانفجار المفاجئ فحسب، بل يتمثل في التفكك الاجتماعي التدريجي مثل الهجرة المتسارعة والجريمة وانهيار الخدمات.
من جانبه، ينبه الخبير الأكاديمي وأستاذ الاقتصاد الدكتور محمد كوسا إلى أن أسعار الطاقة والمشتقات النفطية كانت الشرارة المباشرة للاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية في العديد من دول العالم. واعتبر د. كوسا أن رفع أسعار المشتقات النفطية في سوريا ولبنان لا يعد مجرد إجراء تقشفي، بل هو مسرّع لتفكك النسيج الاجتماعي، خصوصاً في ظل اقتصاد يعتمد كلياً على الاستيراد ويفتقر إلى الإنتاج الحقيقي. وأشار إلى أن تداعيات ذلك تظهر بوضوح في انهيار القدرة الشرائية وتفاقم التضخم، فضلاً عن الآثار النفسية والمعنوية التي تضرب العقد الاجتماعي بين السلطة والمجتمع.
ولمواجهة هذه المخاطر، يقترح الخبراء حزمة من مسارات المناورة والإستراتيجيات الداخلية، تشمل حماية الغذاء والطاقة عبر الدعم الموجّه، تحويل الأزمة إلى فرصة إنتاجية عبر دعم الزراعة والطاقة المتجددة، تفعيل شبكات الحماية الاجتماعية الطارئة، وإصلاح السياسة النقدية وتوحيد أسعار الصرف للحد من الانهيار المستمر للعملات المحلية وضمان الاستقرار النسبي للأسواق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة