لبنان
صحة

دراسة تحليلية تكشف تفاصيل أزمة لبنان النفسية: النساء في واجهة العاصفة والأعباء تتضاعف

النهار٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٥ ص0 مشاهدة
دراسة تحليلية تكشف تفاصيل أزمة لبنان النفسية: النساء في واجهة العاصفة والأعباء تتضاعف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دراسة إحصائيّة تحليليّة خاصة بِـ "النهار": لبنان مرهق نفسيّاً والنساء في قلب عاصفة من الأزمات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد لبنان تعقيدات ديموغرافيّة واجتماعيّة كبيرة، إذ يضمّ ضمن مساحة جغرافية محدودة مجتمعات متعدّدة تختلف في أوضاعها القانونية والاجتماعية وتجاربها مع الأزمات، النزوح والصدمات. تُظهر نتائج دراسة تحليليّة جديدة صدرت في أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦ بعنوان "الصحة النفسية في لبنان: جميع المجتمعات"، أعدّها الدكتور مرام حكيم، طبيب وعالم نفسي عيادي، واقع الحالة النفسية لدى أربع فئات رئيسيّة: المواطنون اللّبنانيون، اللّاجئون السوريون والفلسطينيون والعاملات المهاجرات في الخدمة المنزلية.

يكشف البحث أنَّ الأعباء النفسية في لبنان لا تنفصل عن الظروف التي يعيشها الأفراد بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأطر القانونية، الاقتصادية والسياسية التي تُشكّل حياتهم وتُؤثّر في مستوى حمايتهم واستقرارهم. تتحمّل النساء في كثير من الحالات العبء الأكبر نتيجة تراكم ضغوط متنوّعة ولا سيّما الاجتماعية منها ما يزيد من هشاشتهنَّ ويُضعف قدرتهنَّ على الوصول إلى الحماية والدعم.

التصعيد الأخير وأثره الحادّ
يُشير الدكتور مرام حكيم في دراسته إلى أنَّ التصعيد العسكري الذي بدأ في ٢ آذار/مارس ٢٠٢٦ أضاف طبقة حادّة جديدة من الصدمات إلى خطّ الأساس المزمن. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة العامة، سجّلت البلاد حتى منتصف آب/أغسطس ٤٣٤٦ وفاة و١٢٣٠٣ إصابات إلى جانب نزوح نحو مليون شخص في أكبر موجة تهجير تشهدها البلاد منذ عام ٢٠٢٤. تضاعفت الاتّصالات الواردة إلى الخطوط الساخنة الوطنية للصحة النفسية خلال الأيام العشرة الأولى من التصعيد، إذ أبلغ ٥٥٪ عن ضائقة عاطفية حادّة، ٣٠٪ عن أفكار انتحارية، فيما احتاج ٤٠٪ إلى تحويل عاجل.

الواقع النفسي للمواطنين اللّبنانيين
على الصعيد الوطني اللّبناني، بيّن المسح الوطني لعام ٢٠٢٢ الذي أجراه معهد "IDRAAC" بالتعاون مع شركة “Ipsos”، أنَّ نحو نصف البالغين اللّبنانيين تجاوزوا عتبة الفحص الإيجابي لاحتمال الإصابة بالاكتئاب، القلق أو اضطراب الكرب التالي للصدمة حتى قبل اندلاع النزاعات الأخيرة. يُؤكّد الدكتور حكيم أنَّ النساء يتفوّقنَ على الرجال في جميع مؤشّرات الاضطرابات الداخلية، والأعراض الجسدية واضطرابات الأكل، في حين يُسجّل الذكور معدّلات أعلى في تعاطي المواد المخدّرة واضطرابات السلوك.

المجتمعات الأخرى والفئات الأكثر هشاشة
يتناول البحث أيضاً واقع باقي المكونات المقيمة في لبنان؛ إذ أظهرت البيانات أنَّ ٩٠٫٥٪ من النساء السوريات في مخيّمات التلخيص العشوائية أظهرنَ خطراً عالياً للإصابة بالأكتئاب أو القلق. وفي مخيّم شاتيلا، أظهر بحث للرعاية الأوليّة أنَّ ٥١٫٦٪ من المراجعين يُعانون من مؤشّرات مرض نفسي، بينما سجّلت عيادة برج البراجنة المتخصّصة معدّلات بلغت ٢٨٫٨٪ للاكتئاب. أما في قطاع عاملات المنازل المهاجرات، فكشف التقرير بالاستناد إلى أبحاث حديثة مثل دراسة دياب والرياشي في حزيران/يونيو ٢٠٢٦ بمجلة “Migration Studies” عن بيئة من العزلة والانتهاكات.

يخلص التقرير إلى أنَّ ما تُواجهنَه النساء يتجاوز المشكلات النفسية الفردية إلى أزمة نظامية شاملة، داعياً الأطباء والمعنيين إلى تبنّي مقاربات علاجية تدعم آليات الفحص المبكر في مراكز الرعاية الأوليّة لضمان الوصول إلى الفئات الأكثر تهميشاً واحتياجاً.

شارك الخبر: