نيوجيرسي في مرمى الشرع: كيف استخدم الشرع ولاية أمريكية في رسالته لترامب حول الجولان؟


هذا الخبر بعنوان "لماذا اختار الشرع نيوجيرسي في مزحته مع ترامب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سياق مزحة أطلقها الرئيس السوري أحمد الشرع، برز اسم ولاية نيوجيرسي الأمريكية بعد اقتراحه المازح أن يهديها دونالد ترامب لإسرائيل. هذا الاقتراح أثار تساؤلات حول موقع الولاية، توجهاتها الانتخابية، والسبب وراء اختيارها تحديداً لتوصيل رسالة سياسية حول قضية الجولان.
عندما ذكر الشرع أنه اقترح مازحاً على ترامب أن "يعطي نيوجيرسي لإسرائيل"، قد يبدو الأمر للوهلة الأولى كإقحام لاسم ولاية أمريكية في نقاش حول الجولان. لكن اختيار نيوجيرسي كان جوهر المزحة، فهي ولاية أمريكية صوتت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالح منافس ترامب الديمقراطي. ومن هذه المفارقة، أراد الشرع أن يوصل رسالة مفادها أن الرئيس لا يملك الحق في التصرف بأرض وسكان كما لو كانوا ملكاً شخصياً له.
وقد روى الشرع هذه المزحة خلال لقاء نظمه المجلس الأطلسي في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأوضح أن المزحة قيلت في حديث سابق مع ترامب في البيت الأبيض، وذلك بعد طرح مسألة اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان عام 2019.
أين تقع نيوجيرسي؟
تقع نيوجيرسي على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بين ولايتي نيويورك وبنسلفانيا، وتمتد جنوباً نحو المحيط الأطلسي. عاصمتها هي ترنتون، وتضم مدناً رئيسية مثل نيوارك وجيرسي سيتي، بالإضافة إلى منتجعات ساحلية شهيرة كأتلانتيك سيتي. على الرغم من مساحتها الصغيرة نسبياً، يُقدر عدد سكانها بحوالي 9.55 ملايين نسمة لعام 2025، مما يعني أن الاسم المستخدم في المزحة يشير إلى مجتمع كبير وليس مجرد بقعة جغرافية فارغة.
تتمتع نيوجيرسي بتاريخ عريق يسبق تأسيس الولايات المتحدة نفسها. كانت المنطقة موطناً لشعوب اللينابي قبل وصول المستوطنين الأوروبيين، وشهدت تواجد الهولنديين والسويديين قبل أن تنتقل إلى الحكم الإنجليزي في القرن السابع عشر. وفي عام 1664، أُطلق عليها اسم "نيوجيرسي" نسبة إلى جزيرة جيرسي في القنال الإنجليزي. لاحقاً، أصبحت واحدة من المستعمرات الثلاث عشرة التي أسست الولايات المتحدة، وشهدت أرضها معارك حاسمة خلال حرب الاستقلال، أبرزها معركة ترنتون.
لماذا "للديموقراطيين"؟
هنا تكمن الطبقة الأمريكية في تعليق الشرع. ففي انتخابات الرئاسة عام 2024، فازت كامالا هاريس بأصوات نيوجيرسي، حيث حصلت على 2,220,713 صوتاً، مقابل 1,968,215 صوتاً لترامب، وفقاً للنتائج الرسمية للولاية. وبناءً على ذلك، استند الشرع في مزحته إلى فكرة أن ترامب قد لا يمانع "التخلي" عن ولاية لم تصوّت لصالحه.
ما الذي أراد قوله؟
تعتمد المزحة على قلب الأدوار والمكان: إذا كان ترامب مستعداً للاعتراف لإسرائيل بأرض لا تقع داخل الولايات المتحدة، فلماذا لا يختار أرضاً أمريكية يعرف ناخبوها توجهاتهم؟ ومن هذا السؤال الساخر، يصل الشرع إلى حجته الأساسية: الفوز في الانتخابات أو رئاسة دولة لا يمنح صاحبه حق ملكية أرضها للتصرف بها كما يشاء.
لهذا السبب، أكد الشرع أن للجولان أهله، ولا يحق لأي رئيس، أمريكي أو سوري، التنازل عنه. لم يكن اقتراح نيوجيرسي مجرد طرح قابل للتطبيق أو مقارنة تاريخية بين الولاية والجولان، بل كان وسيلة لتوضيح غرابة فكرة أن يقرر طرف مصير أرض وسكان دون اعتبار لإرادتهم.
ومن اللافت أن الشرع وجه هذه العبارة لترامب في سياق أشاد فيه بدعمه لسوريا، مما جمع بين المجاملة الشخصية والاعتراض السياسي الواضح. وبهذا المعنى، لم يعد اسم نيوجيرسي مجرد خلفية للخبر، بل أصبح في قلبه: ولاية يعرف الأمريكيون موقعها وتاريخها ونتائج اقتراعها، استُخدمت في جملة ساخرة لجعل مسألة السيادة أقرب إلى فهم جمهور بعيد عن قضية الجولان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة