كيف استهدف الاحتلال والتخريب تاريخ العراق وحضارته عبر السنين


هذا الخبر بعنوان "متاهات عراقية في ليل أميركي طويل" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الحقيقة أن الولايات المتحدة لم تكتفِ باحتلال حاضر العراق بل امتد احتلالها ليشمل ماضيه أيضاً. والأكثر صعوبة هو أن العراقيين، نتيجة التضليل الإعلامي، وقعوا في متاهات فقدوا معها القدرة على رؤية تاريخ بلادهم بالشكل الصحيح. فقد تعرض تمثال أبو جعفر المنصور، باني بغداد، للنهب أكثر من مرة. وعندما استبيحت بغداد في التاسع من نيسان/ أبريل عام 2003، صدم الجنود الأميركان بدبابة البوابة الحديدية الشاهقة لمتحف الآثار فسقطت، في عمل بدا تدبيراً مقصوداً، إذ إن احتلال العراق لا ينفصل عن العبث بتاريخه.
لم يكن أحد في علاوي الحلة، المنطقة التي يضطلع فيها المتحف بمقره، يفكر في سرقة أي شيء لولا أن الرعاع شاهدوا الجنود الأميركيين يغادرون المتحف حاملين لقى ذهبية ونفائس. وحين تدفقت جموع اللصوص إلى المتحف، كانت قوات الاحتلال تقف عند البوابة وكأنها تشهد واحدة من أسوأ لحظات تاريخ العراق الحديث، وهو مشهد يذكر بما حدث عام 1258 عندما استباح المغول بغداد لأربعين يوماً.
وبالتزامن مع سرقة متحف الآثار، نُهبت مقتنيات مركز صدام للفنون التي ضمت أعمالاً فنية لمختلف المراحل والجماعات الفنية من الرواد حتى مرحلة ما قبل الاحتلال. كما طالت أعمال السرقة محتويات دار الكتب والوثائق التي احتوت على آلاف المخطوطات العربية القديمة، بينما أُحرقت أجزاء من المكتبة الوطنية في الوقت ذاته.
في الماضي، حين بنى العراقيون بيوتهم في الناصرية بطابوق أور وفي الحلة بطابوق بابل، لم يفكروا في السطو على الآثار أو تجريف التاريخ، ولم يخطر ببالهم أنهم يستخدمون النفائس لبناء مساكنهم المتواضعة. وتلك حكاية عفى عليها الزمن، غير أن اللصوص الذين سُمح لهم بسرقة المتاحف الحديثة كانوا يدركون تماماً قيمة ما يستولون عليه.
وحين بث تنظيم " داعش " عام 2014 فيلماً يظهر عناصره وهم يهدمون واحداً من الثيران الآشورية المجنحة، أدرك العالم أجمع أن هؤلاء الإرهابيين واصلوا ما بدأه الأميركيون قبل عشر سنوات من تخريب للآثار ومحو للتاريخ، بدليل عدم تحرك قوات الاحتلال لمنع تلك الجريمة رغم أنها لم تقع في الخفاء وليست بعيدة عن الموقع.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد