معركة الميكروفون وملكية الإعلام: حين اختفى صوت دونالد ترامب وتصاعدت أزمات البيت الأبيض


هذا الخبر بعنوان "حين اختفى صوت ترامب... معركة الميكروفون وملكية الإعلام" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في افتتاح مهبط جديد للطائرات المروحية داخل البيت الأبيض، وقف دونالد ترامب أمام الكاميرات، قصّ الشريط الذهبي، وتحدث كعادته بثقة وحماسة. كانت الصورة موجودة، لكن صوته غاب تحت ضجيج المروحية، ولم يكن ذلك عطلاً فنياً عابراً، بل غابت الميكروفونات الطويلة بعدما قررت الشبكات الكبرى تعليق مشاركتها في التغطية التلفزيونية المشتركة للرئيس. بدت اللقطة كأنها استعارة صنعتها المصادفة، رئيس بنى جانباً كبيراً من قوته على الصورة والصوت، فإذا به حاضر على الشاشة بلا صوت.
بدأ التصعيد عندما قرر ترامب منع CNN وMS NOW وPolitico من دخول البيت الأبيض، متهماً إياها بنشر الأكاذيب والأخبار الزائفة، ولوّح بإمكان اتخاذ إجراءات مماثلة ضد نيويورك تايمز وواشنطن بوست. وردّت المؤسسات الثلاث برفع دعوى قضائية معتبرة أن المنع عقاب حكومي بسبب مضمون تغطيتها وانتهاك مباشر للتعديل الأول في الدستور الأميركي. لكن الرد الأكثر تأثيراً جاء من داخل صناعة التلفزيون نفسها، حيث تتناوب خمس شبكات — CNN وABC وCBS وNBC وFox News — على تصوير أنشطة الرئيس. وعندما منعت الإدارة CNN من أداء دورها، رفضت الشبكات الأخرى أن تحلّ محلها وعلقت التغطية المشتركة، بما في ذلك Fox News الأقرب إلى ترامب.
ردّ البيت الأبيض بإطلاق قناة Trump TV على يوتيوب لتقديم خطب الرئيس وتصريحاته، لكنها جذبت أعداداً محدودة من المشاهدين وبلا جدول واضح. ويظهر هنا الفارق بين الاتصال والإعلام؛ إذ يستطيع الرئيس مخاطبة أنصاره مباشرة، لكنه لا يستطيع بمجرد إنشاء قناة أن ينتج صحافة تبدأ من المسافة القائمة بين مَن يمارس السلطة ومَن يسأله عنها. وتبقى علاقة ترامب بالصحافة قائمة على تناقض دائم، فهو يهاجمها ثم يتغذى على حضورها وانتشارها، كما أشارت مذيعة CNN إيرين بيرنت.
غير أن المعركة الأخطر تدور في مجالس إدارة الشركات المالكة للإعلام؛ إذ تستعد Paramount Skydance، برئاسة ديفيد إليسون نجل الملياردير لاري إليسون، للاستحواذ على Warner Bros. Discovery الشركة المالكة لـCNN. وتمتلك Paramount بالفعل شبكة CBS News، وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن التأثير على الاستقلال التحريري والإحداثيات المستقبلية للمؤسسات الإعلامية، خاصة مع مناقشات إبعاد مذيعين مثل إيرين بيرنت.
تؤكد هذه الأحداث أن ترامب يملك أدوات أخطر في المعركة الطويلة، تشمل السلطة التنظيمية والدعاوى القضائية وحلفاء من الملاّك، مما قد يمنحه القدرة على ربح معركة الملكية والإدارة والتحرير حتى لو خسر المعركة القضائية أمام المحكمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة