جدل قانوني وإنساني في لبنان: هل تملك الحكومة حق التصرف برفات اليهود اللبنانيين؟


هذا الخبر بعنوان "هل تملك الحكومة حق تسليم اسرائيل رفات يهود لبنانيين قتلوا خلال الحرب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعاد كلام القاضي جان طنوس على رفات اليهود اللبنانيين الذين خُطفوا أو فُقدوا خلال الحرب الأهلية فتح نقاش قانوني وإنساني يتجاوز حدود المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية الحالية.
فقد كتب طنوس: "لا تملك الحكومة اللبنانية حق التصرّف برفات اليهود اللبنانيين الذين خُطفوا خلال الحرب، أو جعله موضوعاً للتفاوض مع إسرائيل، التي لا تملك بدورها أي حق في مطالبة لبنان بتسليمها رفات مواطنين لبنانيين لمجرد انتمائهم إلى الطائفة اليهودية".
المسألة اكتسبت أهمية خاصة بعدما أدرجت إسرائيل ملف رفات شخصيات من الطائفة اليهودية اللبنانية في المفاوضات مع لبنان، وربطت مساعدتها في الإفراج عن خمسة لبنانيين بجهود البحث عن رفات قادة يهود لبنانيين خُطفوا وقُتلوا في ثمانينيات القرن الماضي، حيث أعلنت إسرائيل أن لبنان وإسرائيل نفذتا خلال الأشهر الماضية جهوداً وعمليات للبحث عن هذا الرفات.
وهنا يأتي قانون المفقودين والمخفيين قسراً الرقم 105 ليضع الملف في إطار مختلف، إذ لا يميز القانون بين الضحايا على أساس الدين أو المعتقد أو الأصل القومي، بل يكرّس لأفراد عائلات المفقودين الحق في معرفة مصير ذويهم ومعرفة مكان وجود رفاتهم وتسلّمه. وتنص المادة 30 على أن الهيئة الوطنية، بعد تحديد هوية الرفات، تسلّمه إلى أفراد أسرة المتوفى وتوفر الدعم اللازم لإعادة دفنه.
ولا يفقد المفقود اللبناني اليهودي لبنانيته بسبب ديانته، كما أن رفات المواطن اللبناني لا يتحول إلى ملك لدولة أخرى لمجرد أن إسرائيل تعتبر صاحبه جزءاً من تاريخ الطائفة اليهودية، أو لأن بعض أفراد عائلته قد يكونون موجودين في إسرائيل. وتلزم المادة الرابعة من القانون السلطات المختصة ضمان حقوق عائلات المفقودين من دون التمييز على أساس الدين أو الأصل القومي.
لكن القانون لا يمنع الدولة اللبنانية من التعاون مع دولة أخرى في البحث عن المفقودين أو تبادل المعلومات، ولا ينص حرفياً على منع الحكومة من مناقشة الملف في مفاوضات دولية. وبالتالي، فإن المشكلة تكمن في أن يتحول هذا التعاون إلى حق للدولة في التصرف بالرفات أو نقله أو تسليمه كجزء من صفقة سياسية متجاوزة أصحاب الحق.
وعليه، يبقى الرفات جزءاً من قضية مفقودين لبنانيين، والحق الأساسي فيها يعود إلى عائلاتهم وفق القانون، مما يطرح السؤال الجوهري حول جواز تفاوض الدولة على شيء لا تملكه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة