خطاب المقاعد الفارغة: تحليل لفلسفة القوة العارية والهيمنة في الأمم المتحدة


هذا الخبر بعنوان "خطاب المقاعد الفارغة: عندما تتحدث القوة العارية في وادٍ مهجور" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وقف بنيامين نتنياهو على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، شاهراً جهاز بيجر صغيراً في يده، وموجهاً أصابع الإتهام يميناً ويساراً. خلفه، كانت منصة المنظمة الدولية التي أُسّست على أنقاض الحرب العالمية الثانية لترسيخ القانون الدولي. وأمامه، كانت قاعة شبه فارغة بعد أن انسحبت وفود عشرات الدول قرفاً واحجاجاً على جرائم حرب موثقة بالدم والصورة.
هذا المشهد السوريالي يمثل وثيقة فلسفية حية تلخص أزمة الوجود الإنساني والسياسي في القرن الحادي والعشرين، مجسداً موت الهيمنة الأخلاقية وصعود الواقعية المتوحشة. في الفلسفة الإغريقية القديمة، صيغ مفهوم الهيبريس للدلالة على الغطرسة المفرطة التي تصيب الطغاة عندما يتوهمون تجاوزهم لحدود البشر والأخلاق.
مثل هذا الخطاب ذروة هذا المفهوم، مستمداً من فلسفة واقعية فجّة ترى أن الغاية تبرر الوسيلة، وأن الحق هو ما تفرضه القوة العارية على الأرض. وقد تجلى ذلك في إعدام علنياً لأفكار إيمانويل كانط حول السلام الدائم، والعودة إلى حالة الطبيعة الهوبزية وحرب الجميع ضد الجميع.
حاول الخطاب احتكار مفهوم الحضارة عبر ثنائية استعلائية، لكن انسحاب وفود الجنوب العالمي من أفريقيا، أميركا اللاتينية، آسيا، والعالم العربي قدم تعريفاً أصيلاً يربط الحضارة بالعدالة والمساواة. وفي النهاية، تحول المشهد إلى مجتمع الاستعراض كما عرفه غي ديبور، حيث ارتدت الصورة على صاحبها لتصبح المقاعد الفارغة هي الحدث الأبرز، وتتحدث القوة العارية في وادٍ مهجور.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة