لبنان
سياسة

قراءة في فكر الإمام موسى الصدر: نحو استراتيجية وطنية تجمع بين حماية الجنوب وبناء الدولة

النهار٢٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٣ ص0 مشاهدة
قراءة في فكر الإمام موسى الصدر: نحو استراتيجية وطنية تجمع بين حماية الجنوب وبناء الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجنوب اللبناني في فكر الإمام موسى الصدر: من جبهة المواجهة إلى مشروع الدّولة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يقتصر الجنوب اللبناني على كونها مساحة جغرافية على تخوم الوطن، بل هو جزء أساسي من الذاكرة اللبنانية ومرآة لتاريخ طويل من الاحتلال والمقاومة والحرمان والهجرة والحروب. تكشف هذه المنطقة بوضوح مدى الحاجة الملحة لوجود دولة تحمي أرضها وتحتضن مواطنيها. ومن هنا تأتي العودة إلى فكر الإمام موسى الصدر لتطرح التساؤل الأساسي حول كيفية حماية الجنوب من الاحتلال من دون أن يبقى أسيراً للحرب، وكيفية جعل المقاومة عنصراً لقوة الدولة بعيداً عن الانقسام.

كان الإمام موسى الصدر ينظر إلى الجنوب من زاويتين متلازمتين هما الإنسان والأرض، حيث اعتبر أن الحرمان مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الوطني. وعندما تغيب الدولة، تتراجع قدرة الوطن على حماية أبنائه، ولذلك لم يكن مشروعه عسكرياً بحتاً، بل شمل المدرسة والمستشفى والطريق والإنماء إلى جانب مواجهة الاحتلال. وشدد على أن مواجهة إسرائيل ترتبط بحق لبنان في الدفاع عن أرضه وكرامته، دون أن يعني ذلك إلغاء الدولة أو إضعاف مؤسساتها.

يحتاج لبنان إلى مقاومة الاحتلال وإلى دولة قوية وجيش يحمي الحدود ووحدة شعب تضمن السلم الداخلي. فالجنوب اللبناني، الذي دفع أثماناً باهظة من تدمير البيوت وتجريف الأراضي والتهجير، لا يستطيع أن يستمر كساحة دائمة للحروب. كما أن الموقع الجغرافي للجنوب وقربه من فلسطين المحتلة جعلاه في قلب الحسابات الأمنية الإسرائيلية، مما يتطلب مواجهتها ليس فقط بالرد العسكري بل عبر الدبلوماسية والقانون الدولي وتقوية الجيش وتعزيز حضور الدولة.

أولي الإمام موسى الصدر أهمية قصوى للدولة ومؤسساتها، ودعا باستمرار لوجود الجيش على الحدود مع فلسطين لحماية أبناء الجنوب. كما ركز على أن السلم الداخلي يمثل الوجه الآخر للمقاومة، إذ لا يمكن تحقيق استقرار حقيقي في ظل الانقسام الطائفي والسياسي. وفي الختام، يبرز المطلوب اليوم في بناء معادلة وطنية جديدة تضم دولة قوية، وجيساً قادراً، ومقاومة ضمن مشروع وطني، وجنوباً مزدهراً يحظى برعاية الدولة وحمايتها.

شارك الخبر: