لبنان
سياسة

دلالات تقليص إسرائيل لألويتها العسكرية في جنوب لبنان: إنهاك ميداني أم إعادة تموضع؟

النهار٢٧ أيلول ٢٠٢٦ في ١٢:٠٩ م0 مشاهدة
دلالات تقليص إسرائيل لألويتها العسكرية في جنوب لبنان: إنهاك ميداني أم إعادة تموضع؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقليص الألوية الإسرائيلية جنوبا: إنهاك أو إتمام للخطة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ما هي الأبعاد الخفية وراء قرار إسرائيل خفض عدد ألويتها العسكرية في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان؟ وهل يعكس هذا الإجراء تراجعاً في مناطق الاحتلال، أم أنه مجرد انعكاس لحالة الإنهاك بعد سبعة أشهر من العمليات القتالية؟

جاء إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تقليص عدد الألوية العاملة في جنوب لبنان من ثمانية إلى ستة ألوية، قبيل أسابيع من موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، ليطرح تساؤلات عديدة حول طبيعة هذه الخطوة بعد سبعة أشهر من تصعيد العدوان.

وفي الوقت الذي تواصل فيه التصريحات الإسرائيلية تأكيد بقاء قوات الاحتلال في جنوب لبنان لأجل غير مسمى، يبدو واضحاً أن هذا التقليص لا يمثل بالضرورة تمهيداً لإنهاء الوجود العسكري في المناطق الجنوبية. كما أنه لا يحدث أي تغيير في المعادلة التي ثبتتها تل أبيب منذ أشهر، والتي تنص على الرد بكل قوة على أي استهداف لقواتها عبر غارات تستهدف البلدات والمدن اللبنانية، وهو ما تجلى بوضوح في استهداف المدنيين وتدمير عائلات بأكملها في بلدتي أنصار وكفررمان التابعتين للنبطية.

ترجمة للسيطرة الميدانية

يوضح العميد الركن المتقاعد بهاء حلال أن خفض الأعداد ليس دلالة تلقائية على تراجع استراتيجي أو انسحاب مرتقب، بل هو تجسيد للسيطرة الميدانية الفعليّة داخل منطقة الاحتلال. وشملت هذه التشكيلات المنسحبة ألوية بارزة مثل لواء الكوماندوز الذي كان ينشط في محيط علي الطاهر، ولواء غولاني الذي فرض سيطرته على قلعة الشقيف.

ويشير حلال إلى أن انسحاب لواء غولاني والكوماندوز يدل على اختتام مرحلة العمل الهجومي الكثيف، بينما يعكس إدخال لواء المدرعات حالة من الانتشار المخصص للحماية والرد السريع. ويخلص العميد المتقاعد إلى أن تقليص القوات يترجم إنهاء المهمة المحددة مسبقاً، حيث لا تتخلى إسرائيل عن الأراضي المحتلة بل تستبدلها بقوة قادرة على الرد مع خفض تكلفة السيطرة على المنطقة الأمنية، خاصة بعد السيطرة على مواقع استراتيجية في قلعة الشقيف ومحيط علي الطاهر.

وبحسب القراءة الإسرائيلية، تم إنهاء مهمة الاحتلال ليتم الانتقال بعدها إلى مرحلة السيطرة والمراقبة الميدانية، لا سيما مع الاعتماد الأساسي على سلاح الجو بغض النظر عن حجم القوات البرية. وتتمثل الفرضية الأخرى في احتمالية تقليص المنطقة الأمنية لتتحول من الخط الأصفر إلى المنطقة الرمادية، والانتقال من الاحتلال الواسع ذي الكثافة البشرية إلى منطقة أمنية مصغرة مع الاحتفاظ بمواقع السيطرة.

ما هي الانعكاسات المحتملة؟

وحول تأثير هذا التخفيض في العدد على مستقبل المواجهات مع الجيش الإسرائيلي، يرى حلال أن هذا التراجع لا يجعل القوات الإسرائيلية مكشوفة، نظراً لوجود ألوية احتياط قريبة من مناطق الاحتلال وقادرة على تعزيز القوات فور الحاجة، فضلاً عن تكريس معادلة تمنع حزب الله من التحرك بحرية واسعة كما كان عليه الوضع في الجنوب قبل عام 2000.

أما في سيناريو الانسحاب الفعلي من المناطق المحتلة، فيبرز تساؤل أساسي حول الطرف الذي سيملأ هذا الفراغ مع اقتراب انتهاء ولاية قوات اليونيفيل بنهاية العام الحالي وعدم وجود بديل لها حتى الآن. ويؤكد حلال أن الحل الأمثل يتمثل في انتشار الجيش اللبناني بالمناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. يذكر أن إسرائيل كانت قد أعلنت في الأول من حزيران/ يونيو الماضي عن تقليص عدد الفرق العاملة في جنوب لبنان من خمس فرق إلى فرقتين فقط وهما الفرقة 91 والفرقة 36.

شارك الخبر: