مأزق لبنان البنيوي: أزمة انتماء وتحدّي بناء الجماعة السياسية الواحدة


هذا الخبر بعنوان "إلى متى يبقى لبنان أمّة في مأزق؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تقتصر المسألة اللبنانية على صلاحيات الدولة أو مفهوم السيادة فحسب، بل تمتد لتشمل تصوّرات متباينة لمعنى الانتماء إلى جماعة سياسية واحدة، وهي الجماعة التي يفترض قيامها على قرار الأفراد أو الجماعات بالعيش معاً في ظل قوانين مشتركة. يشغل موضوع احتكار الدولة اللبنانية السلاح، إلى جانب اختصاص الدولة الحصري ولا سيما اختصاص مجلس الوزراء في اتخاذ قرارَي الحرب والسلم، مكاناً مركزياً في المجادلات السياسية الحالية بحضور شخصيات مثل عون.
تكشف هذه المجادلات عن مأزق أعمق متأصل في تاريخ لبنان الحديث، حيث تعجز السياسات ذات النهج الوسطي المعياري عن تجاوز التوازنات الدقيقة لإنتاج تصوّر مشترك للجماعة السياسية، وتكتفي بإدارة التوترات والحفاظ على السلم الأهلي بحده الأدنى. إن العجز المستمر عن إدراج الانتماءات الطائفية ضمن إطار سياسي مدني مشترك يمنع انتقال اللبنانيين تدريجياً نحو هوية وطنية جامعة.
استناداً إلى مفاهيم الفيلسوف يورغن هابرماس وبنديكت أندرسون، فإن الأمّة ليست حقيقة متجانسة أزلية بل هي مشروع سياسي قيد التكوين ومجتمع سياسي متخيّل يستمد هويته من ممارسة المواطنين حقوقهم الفعالة. ويبقى التحدي الأساسي في لبنان هو صياغة خطاب وطني قادر على الاعتراف بالجراح والذاكرات المختلفة مع إرساء مبادئ المواطنة، والمساواة أمام القانون، وسيادة الدولة، ليتمكن اللبنانيون من بناء جماعة سياسية قادرة على اتخاذ قرارها المشترك.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة