من مطابخ المنازل إلى آفاق السوق: تونسيات يبتكرن مشاريع صغيرة لتحقيق الاستقلال المادي


هذا الخبر بعنوان "مطبخ البيت بوابة للسوق: تونسيات يبتكرن مشاريع صغيرة بأيديهن" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف قصة فاطمة جانباً من المفارقة التي تواجهها نساء كثيرات يعملن من منازلهن ممن يمنحهن المطبخ دخلاً، لكنه لا يوفر لهن بالضرورة حماية اجتماعية أو استقراراً مهنياً.
في جزيرة جربة جنوبي تونس، وجدت هادية بن قيراط في مطبخ منزلها فرصة للعمل ومساعدة أسرتها. أم لخمسة أطفال، لم تكن تملك مستوى تعليمياً عالياً، ولا تستطيع البحث عن وظيفة خارج البيت، فقررت الاستفادة من خبرتها في إعداد الأكلات التقليدية وتحويلها إلى مصدر للدخل. كان زوجها يعمل حداداً، ولم يكن دخله كافياً لتغطية كل مصاريف الأسرة، وفي الوقت نفسه لم تكن قادرة على تحمل تكاليف حضانة أطفالها أو تركهم لفترات طويلة. بدأت بإعداد الزميطة، ثم توسعت لتشمل القديد والعصبان، لتتسع قاعدة زبائنها تدريجياً وتصل إلى أوروبا ودول الخليج عبر تصوير مقاطع فيديو تسويقية.
وفي إحدى ضواحي العاصمة تونس، تعمل فاطمة الزهراء، التي تجاوزت الخمسين، في منزلها مستندة إلى مهارات تعلمتها طفولتها في قرى محافظة القيروان لإعداد العولة التونسية مثل الكسكسي والمحمص وشربة القمح والشعير والدرع والتوابل. وعلى الرغم من أن دخلها اليومي قد لا يتجاوز 15 دولاراً، إلا أنه حفظ كرامتها ومنحها استقلالية مادية، رغم غياب التغطية الاجتماعية.
أما هالة، الشابة البالغة من العمر 28 عاماً، فقد أتمت دراستها في التاريخ واتجهت لصناعة الحلويات من منزل عائلتها. اشترت المعدات بمساعدة شقيقها الأكبر، وبدأت تنشر صور منتجاتها حتى بات الزبائن يقصدونها للمناسبات، متخلية عن فكرة البحث عن وظيفة دائمة لتتحول مرطباتها إلى مصدر لدخلها.
وتؤكد بسمة الخبثاني، نائبة الاتحاد الجهوي المرأة في منوبة، أن ظاهرة تحويل المنازل إلى أماكن للعمل والإنتاج تتوسع في تونس لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة التي تبلغ نسبتها 22.2 في المئة بين النساء وترتفع إلى 31.6 في المئة لحاملات الشهادات العليا. ويوفر الاتحاد تكويناً للحرفيات لإعداد الأكلات التقليدية والعولة والحلويات.
من جهتها، تشير إنصاف العباسي، المديرة في وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، إلى أن العمل المنزلي يوفر دخلاً لكنه لا يضمن الحماية الاجتماعية خارج الأطر الرسمية، موضحة أن البرنامج الوطني لريادة الأعمال النسائية والاستثمار 'رائدات' سعى لمساعدة النساء على الانتقال للاقتصاد المنظم، حيث موّل حتى سنة 2025 نحو 6184 مشروعاً نسائياً أتاح تناهز 12 ألف موطن شغل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد