لبنان
سياسة

العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي: شراكة ضرورة أم تحالف استراتيجي؟

النهار٣٠ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٠٣ ص0 مشاهدة
العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي: شراكة ضرورة أم تحالف استراتيجي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تركيا والاتحاد الأوروبي... تنافس أم تحالف؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

سيستمر التعاون الأمني والاقتصادي بقدر ما تمليه الأزمات وتراجع المظلة الأميركية، لكن مسار الانضمام سيبقى مجمداً، وستبقى تركيا قوية بموقعها، تناور بين الشرق والغرب لحماية مصالحها.

كتبت إيمان درنيقة الكمالي مقالاً تناولت فيه مقولة أحمد داود أوغلو في كتابه "العمق الاستراتيجي": "تركيا ترى نفسها من أوروبا وإن لم تنغمس جغرافياً فيها بشكل كامل، بينما الأوروبيون يرون تركيا ليست فيها وإن كانت منها". وبهذه العبارة يتم تسليط الضوء على طبيعة العلاقة التاريخية بين أنقرة والقارة العجوز.

إن الاستدارة الأوروبية الأخيرة نحو تركيا وما يصاحبها من تقارب أمني وعسكري لا تعكس تحالفاً استراتيجياً حقيقياً، بل تعبير عن تغير جذري في حاجة أوروبا إليها. فالعلاقة التاريخية اتسمت بالتوتر، متضمنة عقوبات أوروبية بسبب العمليات التركية في سوريا، ودعوات فرنسية لطرد تركيا من حلف الناتو، وتجميد مسار الانضمام رسمياً منذ عام 2019.

لكن المشهد انقلب بفعل صدمة مزدوجة تشمل الخوف من الشبح الروسي عقب الحرب في أوكرانيا وتهديد دول البلطيق وأوروبا الشرقية، إضافة إلى فقدان الثقة في المظلة الأميركية في ظل إدارة تطالب أوروبا بالدفاع عن نفسها. وفي ظل هذا الانكشاف الأمني، برزت أهمية الموقع الجيوسياسي لأنقرة وامتلاكها ثاني أكبر جيش في الحلف وسيطرتها على مضائق البحر الأسود عبر اتفاقية "مونترو".

وفي سياق هذه البراغماتية، أطلقت أوروبا خطة جاهزية الأمن الأوروبي بميزانية 150 مليار يورو مع تخصيص نسبة للدول غير الأعضاء مثل تركيا، بينما حققت أنقرة مكاسب تصديرية عبر مسيراتها وشراكاتها مع شركة "ليوناردو" الإيطالية ومشاريع مقاتلات "يوروفايتر".

مع ذلك، تبقى أبواب العضوية مغلقة لأسباب فنية تتعلق بمعايير كوبنهاغن، وهوياتية ترتبط بنظرة النخبة مثل ساركوزي، فضلاً عن الفيتو من اليونان وقبرص والتوترات في شرق المتوسط، إضافة إلى تصريحات أورسولا فون دير لاين التي وضعت تركيا في كفة واحدة مع روسيا والصين.

لهذا تنتهج تركيا سياسة الحياد الإيجابي الدقيق في البحر الأسود، رافضة العقوبات المطلقة أو تحويل الحرب إلى مواجهة صفرية، ومحافظة على دورها الأساسي في صنع القرار، لتظل العلاقة محكومة بالضرورة اللحظية والتحالف التكتيكي.

شارك الخبر: