معضلة السلاح والمفاوضات في لبنان: أزمة تراوح مكانها بين حزب الله والدولة


هذا الخبر بعنوان "دجاجة المفاوضات وبيضة السلاح" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تراوح الأزمة السياسية مكانها في لبنان، فلا حزب الله قادر على استخدام سلاحه في ظل موازين القوى الراهنة، ولا الدولة قادرة على سحبه بالقوة وسط الواقع الداخلي الهش. وما كان منتظراً من الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن يختلف عما قاله في الذكرى السنوية الثانية للأمين العام السابق حسن نصرالله، حيث جاء خطابه مكرراً وعاطفياً ودون أي إضافة نوعية تتعامل مع وقائع حرب السنوات الثلاث الماضية.
ما زال الحزب يعتمد الخطاب ذاته في ما يخص تسوية الأزمة السياسية، محملاً الدولة مسؤولية تحرير الجنوب رغم لجوئها إلى مفاوضات مع إسرائيل يرفضها الحزب ويعتبرها خيانة، في تناقض مع تباهيه السابق بقدرته الأحادية على التحرير. وفي المقابل، تدرك الدولة بعجزها الحالي عن التحرير عسكرياً أو دبلوماسياً، بينما يبدو حزب الله مكبل اليدين وعاجزاً عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية التي طالت العديد من المدن والقرى الجنوبية.
تستمر حلقة المعمعة بين الطرفين؛ فالحزب يربط تسليم سلاحه بتحرير الجنوب، بينما تربط الدولة قدرتها على التحرير عبر المفاوضات بحصرية السلاح بيدها، ليظل السؤال المعلق حول الأسبقية بين السلاح والمفاوضات. ووسط هذه التعقيدات، يعاني لبنان من أزمات متلاحقة تشمل الاقتصاد والإدارة والتعليم والصحة، حيث تستنزف تداعيات الاجتياح الإسرائيلي ما تبقى من إمكانات الدولة والبلاد.
ورغم النقاشات الداخلية التي ترددت في أوساط حزب الله حول أولوياته وطريقة تعامله مع الأزمة، يبدو التيار الإيراني المتشدد هو الأرجح، متمسكاً بخطابه التقليدي واعتداره بما يجري في مناطق أخرى كمحور الممانعة وباب المندب. ويبقى الأفق مسدوداً في لبنان والمنطقة بأسرها، حيث تقف جميع الأطراف المعنية في مأزق حاد يشكل لبنان حلقته الأضعف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة