لبنان
سياسة

تصعيد جديد بين القاهرة وأديس أبابا: لماذا تحاول إثيوبيا زج اسم مصر في أزمتها الداخلية؟

النهار٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٧ ص0 مشاهدة
تصعيد جديد بين القاهرة وأديس أبابا: لماذا تحاول إثيوبيا زج اسم مصر في أزمتها الداخلية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من النيل إلى التمرّد... لماذا تُقحم إثيوبيا مصر في أزمتها؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعود أزمة الاتهامات الإثيوبية الموجهة لمصر بدعم خصوم آبي أحمد إلى الواجهة مجدداً، بينما تصر القاهرة على أن ما يحدث هو أزمة داخلية بحتة، مؤكدة تمسكها باتفاق قانوني ملزم يحمي حقوقها التاريخية في مياه النيل. ويأتي هذا في ظل تصاعد حساسية الأمن المائي كأحد أهم ملفات الأمن القومي المصري، نظراً لاعتماد البلاد الكلي تقريباً على نهر النيل الذي يمدها بأكثر من 98 في المئة من مياهها العذبة، مما يضع سد النهضة والخطط الإثيوبية الجديدة في صدارة اهتمامات التحركات الدبلوماسية المصرية.

ومع تفاقم الخلافات المائية، فتحت المواجهات الداخلية المتجددة في إثيوبيا جبهة توتر جديدة بين الجانبين، إثر تصريحات لرئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا اتهم فيها مصر إلى جانب السودان وإريتريا بدعم القوى المسلحة المناوئة لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وذلك من دون تقديم أي أدلة علنية. وقد ردت القاهرة بحزم مشددة على أن سياستها الخارجية تستند إلى مبادئ ثابتة تحترم سيادة الدول ووحدة أراضيها وترفض التدخل في شؤونها الداخلية.

وفي 21 أيلول/سبتمبر، أعلنت سبع جماعات مسلحة إثيوبية تشكيل "تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء" لإسقاط حكومة آبي أحمد، ويضم التحالف قوى بارزة مثل "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" و"فانو" بالإضافة إلى فصائل أخرى. وسرعان ما تطورت الأمور إلى مواجهات واسعة وانفجارات في العاصمة أديس أبابا فجر الخميس، رافقها حديث عن هجمات بمسيّرات استهدفت مواقع عسكرية من دون القدرة على التحقق منها بشكل مستقل. ورغم هذه الاتهامات، جدد المتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي نفي مصر القاطع لهذه الادعاءات الباطلة، مؤكدة التزامها بدعم الاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية، ومشيرة إلى جهودها مثل مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا واستضافة "منتدى العلمين أفريقيا" بين 2 و4 تشرين الأول/أكتوبر.

من جانبه، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء موسع مساء الثلاثاء أن الدولة تمنح الدبلوماسية والحلول السلمية المساحة الكافية لمعالجة قضية السدود الإثيوبية، محذراً من أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها. وأشار السيسي إلى أن سد النهضة أُقيم في ظل ظروف غياب الدولة بين عامي 2011 و2013، موضحاً الجهود المبذولة لتعزيز الموارد المائية عبر التحلية والمعالجة. وتجدر الإشارة إلى أن مفاوضات طويلة استمرت منذ عام 2011 دون التوصل لاتفاق ملزم، لتعلن مصر انتهاء المسار التفاوضي في 19 كانون الأول/ديسمبر 2023، متخوفة من الخطط الإثيوبية لإنشاء سدود جديدة على النيل الأزرق.

وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير في الشؤون الأفريقية رامي زهدي أن الاتهامات الإثيوبية غير منطقية ولا تستند إلى رؤية استراتيجية، مؤكداً أن الأزمة بنيوية وداخلية بحتة. بينما رأت الباحثة الدكتورة داليا سعدالدين أن هذا الاتهامات تأتي في إطار "استراتيجية تصدير الأزمات" واختلاق "عدو خارجي" لتوجيه أنظار الشارع الإثيوبي بعيداً عن الإخفاقات الاقتصادية والسياسية الداخلية، لتظل مصلحة القاهرة مرتبطة بتحقيق الاستقرار الإقليمي مع حماية أمنها المائي عبر اتفاق ملزم ينظم إدارة النهر المشترك.

شارك الخبر: